آفي كالو
تتمحور الحملات الانتخابية في إسرائيل عادةً حول الأمن والاقتصاد وتكاليف المعيشة والعلاقات بين الدين والدولة والطابع الديمقراطي للبلاد. لكن من المتوقع للانتخابات المقبلة أن تحمل معاني دراماتيكية أخرى.
لعقود، تمتعت إسرائيل بعلاقة فريدة مع أوروبا. يُعد الاتحاد الأوروبي أكبر شريك تجاري لإسرائيل، ومصدرًا للاستثمار، وشريكًا رئيسيًا في مجال البحث والتطوير. وقد استفادت الشركات والمؤسسات الأكاديمية والصناعات المعرفية الإسرائيلية من الوصول إلى برامج البحث العلمي الأوروبية والأسواق وشبكة العلاقات التي ساهمت في ترسيخ مكانة إسرائيل كقوة رائدة في مجال الابتكار.
مع ذلك، في السنوات الأخيرة، تزايد الشعور في أوروبا بأن العلاقات تمر بمرحلة تحول. فقد تركت الحرب في غزة وتداعياتها أثرًا عميقًا على الرأي العام الأوروبي. ينبع بعض الانتقادات الموجهة لإسرائيل من مواقف عدائية قديمة، أعيد صياغة بعضها منذ 7 أكتوبر. ويرتبط جزء آخر بالتغيرات الاجتماعية والديموغرافية والسياسية المصاحبة لتصاعد معاداة السامية في أوروبا. في الخلفية، تُوجَّه انتقادات جوهرية من جهات معروفة بتأييدها لإسرائيل، مُركِّزة على استمرار الحرب والوضع الإنساني في قطاع غزة، بينما تُواجَه السياسة في الضفة الغربية بانتقادات متزايدة. فتوسع البؤر الاستيطانية غير الشرعية، وتصاعد الإرهاب اليهودي، والنقاش الدائر حول مناطق حساسة مثل E1، يعد في العديد من العواصم الأوروبية كجزء من اتجاه أوسع. ويرى كثيرون في بروكسل وبرلين وباريس أن النقاش لا يقتصر على حدث واحد، بل يدور حول مدى التزام إسرائيل بالمبادئ السياسية التي قامت عليها علاقاتها مع أوروبا لعقود.
وبناءً على ذلك، يُعبِّر حلفاء إسرائيل المقربون، كألمانيا وإيطاليا، عن انتقادات أشد من ذي قبل، بينما تقود بريطانيا المساعي لتكثيف الإجراءات ضدها. في المقابل، لا تزال هناك قوى مؤيدة لإسرائيل في أوروبا تُعرقل صياغة موقف متشدد ضدها.
هنا يكمن مغزى “بريكست إسرائيل”. فإسرائيل ليست عضواً في الاتحاد الأوروبي، وبالتالي لا يمكنها الانسحاب منه. مع ذلك، يمكن اعتبارها، على سبيل المجاز، عملية تباعد تدريجي محتملة: تراجع الثقة السياسية، وتراجع الرغبة في التعاون التجاري والعلمي، وازدياد التوترات السياسية على محور القدس-بروكسل.
وكما ألحق خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ضرراً بالغاً بالمواطن الإنجليزي، في حين تكافح المملكة المتحدة للتعافي وتسعى جاهدةً لاستعادة علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي، فقد يحدث الأمر نفسه للقطاعين العام والخاص في إسرائيل، وللسيدة كوهين من الخضيرة. سيؤدي تدهور العلاقات مع أوروبا إلى إلحاق ضرر جسيم بدخول رؤوس الأموال الأجنبية إلى البلاد، مما سيؤثر سلباً على نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، والبحث العلمي، والتجارة، والمكانة الاقتصادية والأمنية والدولية لإسرائيل، بشكل يجعل من الصعب للغاية التراجع عن هذا المسار.
إن انتخابات الكنيست السادس والعشرين ليست مجرد قرار بين القادة والهويات والأيديولوجيات، بل قد تُشكّل أيضاً ساحةً للناخب ليُقرر مكانة إسرائيل في الغرب عموماً، وفي أوروبا خصوصاً. إن التصويت في هذه الانتخابات هو أيضاً خيار بين “خروج إسرائيل من الاتحاد الأوروبي” وما يترتب عليه من عواقب سلبية لا حصر لها، وبين محاولة إعادة بناء علاقات الثقة والتعاون مع أحد أهم مراكز القوة والاقتصاد والمعرفة في العالم، مع الحفاظ على مكانة إسرائيل وقيمها وتصوراتها المستنيرة بين أصدقائها الغربيين.
يديعوت أحرونوت 7/9/2026
