دالاس- “القدس العربي”: قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأربعاء، إن الحرب الجارية مع إيران ستنتهي «بعد وقت قصير جدًا» من انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني، زاعمًا أن طهران تتمسك بمواصلة القتال على أمل أن يخسر الجمهوريون الانتخابات، بما يتيح لها، بحسب قوله، التعامل مع «ديمقراطيين أغبياء وضعفاء».
وفي خطاب جماهيري أمام المؤتمر الانتخابي للحزب الجمهوري في دالاس بولاية تكساس، أكد ترامب أن الولايات المتحدة «ستنتصر» في الحرب مع إيران، وقال إن واشنطن «تنتصر فيها بالفعل»، مضيفًا أن أسعار النفط ستنخفض «بمجرد أن ننتصر في الحرب الجارية الآن».
وقال ترامب إن الولايات المتحدة تسيطر على مضيق هرمز، مضيفًا، في إشارة إلى نفسه: «أعتقد أنه ينبغي أن نطلق عليه اسم مضيق ترامب».
وزعم الرئيس الأمريكي أن إيران «تنهار»، وأنها كانت «المتنمر في الشرق الأوسط لعقود»، لكنها «لم تعد كذلك الآن»، على حد تعبيره.
وفي حديثه عن البرنامج النووي الإيراني، قال ترامب إن طهران تريد امتلاك قنبلة نووية، وإنه «لا يمكن السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي». وأضاف: «لو لم ألغِ الاتفاق النووي الإيراني، ولو لم نضرب إيران بقاذفات بي-2، لكانت تمتلك سلاحًا نوويًا الآن».
وتابع: «لو امتلكت إيران سلاحًا نوويًا، لكنت مضطرًا إلى مخاطبة المرشد الأعلى بطريقة مختلفة».
كما حذر ترامب من احتمال توجيه ضربة إلى موقع إيراني آخر وصفه باسم «جبل الفأس»، قائلًا إن الولايات المتحدة «تعرف بالضبط ما يجري» هناك، وإنها رصدت «بعض النشاط» في الموقع. وأضاف مخاطبًا إيران: «أنصح إيران بألا تحاول القيام بأي شيء».
وزعم ترامب أيضًا أن محاولات إيران استهداف سفن حربية أمريكية باتت «أقرب للإصابة» باستخدام رؤوس حربية قادرة على المناورة، دون أن يقدم خلال الخطاب تفاصيل إضافية بشأن هذه المزاعم.
وفي سياق حديثه عن تداعيات الحرب، قال ترامب إن الولايات المتحدة تنتج اليوم من النفط والغاز «أكثر من أي وقت مضى»، وأكثر مما تنتجه روسيا والسعودية مجتمعتين، معتبرًا أن ذلك يعزز قدرة بلاده على التعامل مع تداعيات الصراع.
الحرب مع إيران في قلب خطاب ترامب الانتخابي
ولم يفصل ترامب حديثه عن الحرب مع إيران عن الانتخابات النصفية المقبلة، إذ طرح التصويت باعتباره خيارًا بين استمرار أجندته الاقتصادية والسياسات التي يتبناها الجمهوريون، أو عودة الديمقراطيين إلى السلطة.
وقال ترامب إن الإيرانيين «يتشبثون بالبقاء» على أمل أن يخسر الجمهوريون الانتخابات، مضيفًا أنهم يأملون في التعامل مع «ديمقراطيين أغبياء وضعفاء» إذا خسر الحزب الجمهوري السيطرة على الكونغرس.
ودعا ترامب الناخبين إلى منح الجمهوريين فرصة «لإكمال المهمة»، محذرًا من أن فوز الديمقراطيين في انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني قد يعيد البلاد، بحسب قوله، سنوات إلى الوراء.
وقال: «الخيار في هذه الانتخابات بسيط جدًا جدًا. الديمقراطيون يطلبون منكم التصويت لأجندتهم الفاشلة من أقصى اليسار… وأنا أطلب منكم أن تدعونا نُكمل المهمة».
وأضاف أن فوز الديمقراطيين بالكونغرس سيعني، من وجهة نظره، أن البلاد ستحتاج إلى عقد كامل للتعافي مما وصفه بسياسات «اليسار الراديكالي».
وقال: «نسلّم مستقبل أمريكا إلى اليسار الراديكالي. وسيقضي الديمقراطيون وبلادنا العقد المقبل بأكمله في محاولة لاستعادة عافيتها. ستكون مأساة».
وتابع: «صوّتوا للجمهوريين، وسنترك العالم خلفنا لأجيال. لن يكون هناك شيء مماثل. نحن عند تلك البوابة تمامًا».
وحث ترامب الناخبين على دعمه والمشرعين الجمهوريين، قائلًا إن الإدارة تحتاج إلى مزيد من الوقت لمواصلة سياساتها التي قال إنها تهدف إلى استعادة قوة الولايات المتحدة، فيما زعم أن البلاد تدهورت خلال إدارة الرئيس الديمقراطي السابق جو بايدن.
ترامب: حققنا نجاحًا اقتصاديًا غير مسبوق
وقال ترامب إن إدارته حققت، بحسب وصفه، نجاحًا اقتصاديًا غير مسبوق، واصفًا أول عامين من ولايته الحالية بأنهما «أنجح عامين، ماليًا وبكل الطرق الأخرى، في تاريخ الرئاسة».
وأشار إلى ما وصفه بزيادة كبيرة في تعهدات الاستثمار الأجنبي في الولايات المتحدة، قائلًا إن حجم الأموال التي تنفقها دول وشركات أجنبية في البلاد تجاوز 20 تريليون دولار، وقد يصل إلى 25 تريليون دولار بحلول بلوغ إدارته عامها الثاني.
وقارن ترامب هذا الرقم بما قال إنه الرقم القياسي السابق، والبالغ نحو 3 تريليونات دولار لدولة أخرى، معتبرًا أن الولايات المتحدة تجتذب استثمارات على نطاق تاريخي.
وقال: «ومعًا، سنحوّل التعافي خلال عامين إلى تقدم يمتد 250 عامًا، حيث لم يسبق لأحد أن بدأ من هذا الموقع».
وأضاف: «لم يمضِ عامان حتى الآن»، في إشارة إلى ما يعتبره إنجازات إدارته خلال الفترة الأولى من ولايته الحالية.
وفي ختام هذا الجزء من خطابه، توقع ترامب أن تؤدي الاستثمارات التي تحدث عنها إلى دفع النمو الاقتصادي على المدى الطويل، وقال: «أريدكم أن تتذكروني بعد أربع أو خمس سنوات عندما تنطلق هذه البلاد بسرعة. تذكروا أنني أنا من بدأ ذلك».
«تظاهروا بأنني على بطاقة الاقتراع»
وجدد ترامب دعوته الجمهوريين إلى التعامل مع انتخابات الخريف كما لو كان اسمه مدرجًا على بطاقة الاقتراع، في محاولة واضحة لربط المرشحين الجمهوريين بشخصه وشعبيته.
وقال: «أطلب منكم أن تتظاهروا بأنني على بطاقة الاقتراع، مرة أخرى فقط، لأنه إذا خسرنا، فستخسرون حدودكم، وستفقدون التخفيضات الضريبية، وستفقدون الأمن والسلامة، وستفقدون ثروتكم».
وتأتي تصريحات ترامب في وقت غاب فيه بعض الجمهوريين الذين يخوضون سباقات تنافسية عن المؤتمر، وسط تراجع معدلات تأييد الرئيس.
ترامب يكرر ادعاء فوزه بثلاثة انتخابات رئاسية
وفي حديثه عن تأثيره على نتائج الانتخابات، كرر ترامب ادعاءه بأنه فاز بثلاثة انتخابات رئاسية، في إشارة إلى ادعائه المستمر، من دون دليل، بأنه فاز في انتخابات عام 2020.
وقال أمام الحشد في دالاس: «عندما أكون على بطاقة الاقتراع، يحقق الجمهوريون دائمًا نتائج جيدة. لقد فزنا بالرئاسة ثلاث مرات».
وكان ترامب قد خسر انتخابات 2020 أمام الديمقراطي جو بايدن، الذي حصل على 306 أصوات في المجمع الانتخابي مقابل 232 لترامب، ولم تثبت المحاكم أو عمليات إعادة فرز الأصوات ادعاء وجود تزوير واسع النطاق من شأنه تغيير النتيجة.
ادعاء بشأن «أول مؤتمر» لانتخابات التجديد النصفي
وادعى ترامب أن المؤتمر الحالي هو «أول مؤتمر انتخابي لانتخابات التجديد النصفي في تاريخ أي حزب».
لكن هذا الادعاء لا يتوافق مع وقائع تاريخية سابقة، إذ سبق للديمقراطيين أن عقدوا مؤتمرات مخصصة لانتخابات التجديد النصفي، من بينها مؤتمر في مدينة كانساس سيتي بولاية ميزوري عام 1974، وآخر في ممفيس بولاية تينيسي عام 1978. وحضر الرئيس الديمقراطي آنذاك جيمي كارتر مؤتمر عام 1978 وألقى كلمة فيه.
ويأتي المؤتمر الجمهوري في دالاس في اليوم الأول من فعالية انتخابية مخصصة إلى حد كبير لحشد الدعم لمرشحي الحزب في انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني.
ويُعد تركيز المؤتمر على ترامب لافتًا مقارنة بالطابع التقليدي لانتخابات منتصف الولاية، إذ يتمحور جزء كبير من الفعالية حول الرئيس ودعواته للناخبين إلى دعم المرشحين الجمهوريين.
مئات المقاعد خالية خلال كلمة ترامب
وعندما صعد ترامب إلى منصة المؤتمر، كانت مئات المقاعد، خصوصًا في الطابق العلوي من مركز «أمريكان إيرلاينز» في دالاس، شاغرة.
وتتسع القاعة، التي تستضيف مباريات كرة السلة والهوكي للمحترفين، لنحو 19 ألف شخص، فيما جلس المئات من مندوبي الولايات في أرضية القاعة، وتوزع ضيوف آخرون في المقاعد العامة.
ورغم المقاعد الشاغرة، قال ترامب خلال كلمته: «هذا المكان ممتلئ».
ويعكس خطاب ترامب في دالاس سعيه إلى الجمع بين ملف الحرب مع إيران والمعركة الانتخابية الداخلية، مستخدمًا الصراع الخارجي للتحذير من عودة الديمقراطيين إلى السلطة، وفي الوقت نفسه الترويج لما يصفه بإنجازاته الاقتصادية وربط مستقبل أجندته السياسية بنتائج انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني.
