دخلت العملية الإسرائيلية في مرتفع علي الطاهر مرحلة جديدة، بعدما انتقل الجيش الإسرائيلي من تفجير الأنفاق وتوسيع انتشاره الميداني إلى انتظار رد حزب الله وتحديد شكل وجوده العسكري المقبل في المنطقة.
وكشف تقرير لصحيفة "يديعوت أحرونوت" أن الفرقة 36 أنهت مهمتها الأساسية في المرتفع، بعد تفجير آخر منشأتين بقيتا ضمن الشبكة تحت الأرض، قبل أن تبدأ القوات إعادة انتشارها في نقاط مرتفعة ومسيطرة.
لكن انتهاء المرحلة الأساسية من العملية لا يعني انسحاب الجيش الإسرائيلي من علي الطاهر. ووفق التقرير، ستبقى المنطقة خاضعة للمراقبة والسيطرة النارية، بما يسمح باستهداف أي تحرك تعتبره إسرائيل محاولة من حزب الله للعودة إلى المرتفع أو إعادة بناء قدراته فيه.
ويترقب الجيش الإسرائيلي الأيام المقبلة باعتبارها الفترة الأكثر حساسية منذ تفجير الأنفاق، واضعاً أمامه مجموعة من السيناريوهات المحتملة لرد حزب الله، تبدأ بإطلاق مسيّرات مفخخة نحو القوات، وتمر بإطلاق صواريخ على المستوطنات الشمالية، ولا تنتهي باحتمال تنفيذ عمليات ضد أهداف إسرائيلية خارج المنطقة.
أما السيناريو الأخطر، فيتمثل بتدخل إيراني مباشر رداً على العملية، إلا أن تقديرات المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تعتبر احتماله منخفضاً جداً. وترجّح أن تسمح طهران لحزب الله بتنفيذ رد محدود يحفظ ماء الوجه، من دون الانجرار إلى مواجهة مباشرة واسعة مع إسرائيل.
ويشير التقرير إلى أن الجيش الإسرائيلي لا يزال يحتفظ بقوات كبيرة نسبياً في محيط المرتفع، لكنه يدرس تخفيفها إذا مرّت الأيام المقبلة بهدوء ولم ينفذ حزب الله رداً واسعاً. وهذا يعني أن تقليص القوات ليس قراراً نهائياً، بل خطوة مشروطة بسلوك الحزب وبالتقدير الأمني الإسرائيلي للميدان.
وعليه، قد تتجه إسرائيل إلى استبدال الانتشار العسكري الكثيف بمنظومة أخف تقوم على المواقع المسيطرة والمسيّرات والاستطلاع الجوي والنيران بعيدة المدى، مع إبقاء القدرة على إعادة إدخال القوات سريعاً عند رصد أي تحرك.
واللافت أن هذا الترتيب لا يحمل مؤشرات إلى انسحاب إسرائيلي كامل من علي الطاهر، بل إلى تثبيت شكل جديد من السيطرة يعتمد على المراقبة والنار أكثر من اعتماده على أعداد كبيرة من الجنود.
وبذلك، تصبح الأيام المقبلة اختباراً مزدوجاً: حزب الله أمام قرار الرد أو الصمت، وإسرائيل أمام تحديد ما إذا كانت ستخفف قواتها وتحتفظ بالمرتفع عن بُعد، أم ستستخدم أي رد لتبرير توسيع وجودها العسكري وفتح جولة جديدة في الجنوب.
