بينما تواصل إسرائيل عمليتها العسكرية المدمرة في غزة وسط تدفق مستمر لهجمات من حزب الله على طول الحدود الشمالية، يشير بعض المسؤولين الإسرائيليين الآن علناً إلى أن الغزو وتصعيد الهجوم على لبنان ضروريان لقمع الحزب المدعوم من إيران. فهل يفاجئ نتنياهو الأميركيين الذين يضعون فيتو على التصعيد مع حزب الله٬ ويشعل الجبهة الشمالية؟.
تقول مجلة "National Interest" الأميركية: الخطاب الإسرائيلي الداعي لمباغتة حزب الله بعملية عسكرية واسعة يمثل تحولاً عن الموقف السياسي الإسرائيلي الرسمي٬ أي أن إسرائيل لا ترغب في فتح جبهة شمالية. بينما يمثل تهديداً مباشراً للمصالح الأميركية في المنطقة٬ وكذلك لأهداف السياسة الأميركية المتمثلة في منع الصراع الجاري من الانتشار.
وعلى هذا النحو، يجب على واشنطن أن تأخذ في الاعتبار مخاطر حرب أخرى بين إسرائيل وحزب الله والضغط على المسؤولين الإسرائيليين ضد أي غزو محتمل للبنان.
ويقول ألكسندر لانجلوا محلل السياسة الخارجية بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا٬ في مجلة "ناشونال إنترست"٬ إنه لا ينبغي أن تكون مثل هذه الجهود مثيرة للجدل، مع الأخذ في الاعتبار أن بعض المسؤولين الإسرائيليين يوضحون نواياهم في مواجهة حزب الله.
وقال وزير الحرب بيني غانتس ذلك في اجتماع مع وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في 11 كانون الأول: "العدوان المتزايد والهجمات المتزايدة من قِبَل حزب الله المدعوم من إيران يطالب إسرائيل بإزالة مثل هذا التهديد للسكان المدنيين في شمال إسرائيل".
وبالمثل، هدَّد مسؤولون إسرائيليون كبار، لا يقتصرون على قائد قوات الدفاع الإسرائيلية هرتسي هاليفي ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزراء آخرين، بضرب لبنان بقوة رداً على "استفزازات" حزب الله منذ 7 تشرين الأول 2023.
وقد أوجز وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت خطط إسرائيل في أوائل كانون الأول أثناء جولة على الحدود الشمالية المتنازع عليها، مدعياً أنه "عندما نكمل عملية القتال في غزة، فإن الجهد العسكري الإسرائيلي سوف يتجه بشكل أساسي إلى الشمال ضد حزب الله".
وأضاف: "لا يمكننا إقناع سكان الشمال بالعودة إلى منازلهم على طول الحدود ما لم نتأكد من أن وحدة الرضوان -وحدة العمليات الخاصة التابعة لحزب الله، وهي أقوى وأفضل تدريباً وتجهيزاً من قوة النخبة التابعة لحماس بحسب تقديرات إسرائيلية- قادرة على الصمود. لن يتم تعريض سكاننا للخطر".
وقد ردّد مستشار الأمن القومي الإسرائيلي تساحي هنغبي، هذه الأفكار خلال مقابلة أجريت معه في 9 كانون الأول مع أخبار القناة 12 الإسرائيلية. وقال: "يجب أن يتغير الوضع في الشمال. وسوف نغيّره. إذا وافق حزب الله على تغيير تصرفاته عبر الدبلوماسية، فهذا جيد جداً. لكنني لا أعتقد أن ذلك سيحدث".
