في كشف «هآرتس» بشأن التحذير الذي تلقاه نتنياهو قبل 7 أكتوبر، تم إطلاق الاسم المستعار «عينا الفحم» على أبو زيدة، وقد ساعد في الاتصالات بين حماس وإسرائيل عام 2023، والتقى السنوار مرتين من أجل نقل رسائل منه إلى إسرائيل.
أعلن سفيان أبو زيدة، المسؤول السابق في حركة فتح والمقرب من محمد دحلان، اليوم الجمعة، أنه سيكشف خلال الأيام المقبلة عن رسالة طلب منه زعيم حماس السابق يحيى السنوار نقلها إلى إسرائيل. وقال أبو زيدة إنه سيتحدث أيضًا، في مقابلة ستُبث معه على قناة «الغد» المصرية، عن اتصالات جرت بوساطته بين إسرائيل وحماس خلال العام والنصف الذي سبق 7 أكتوبر.
وكانت «هآرتس» كشفت الأسبوع الماضي عن الاتصالات السرية بين حماس وإسرائيل التي أشار إليها أبو زيدة. وبحسب ما نُشر، عُيّن من جانب حماس غازي حمد، عضو المكتب السياسي للحركة، وفي موازاته جرى الاستعانة بأبو زيدة، الذي أُطلق عليه في التحقيق اسم “عينا الفحم”.
وبحسب أبو زيدة، كانت الاتصالات التي ساعد فيها، تهدف إلى دفع صفقة تُفرج إسرائيل بموجبها عن مئات الأسرى الفلسطينيين، مقابل إطلاق سراح أسرى إسرائيليين أحياء وإعادة جثامين الأسرى المحتجزين في قطاع غزة.
وأشار إلى أن الاتصالات تناولت أيضًا تسهيلات في الحصار المفروض على القطاع، والسماح بدخول عمال من غزة للعمل في إسرائيل، وتقديم حلول لأزمات الكهرباء والمياه في القطاع، والاستجابة لاحتياجات إنسانية إضافية.
وُلد أبو زيدة في مخيم جباليا للاجئين في قطاع غزة عام 1960. وشغل في السابق منصب وزير شؤون الأسرى في السلطة الفلسطينية ونائب وزير الشؤون المدنية. وفي إطار مناصبه، شارك في اتصالات مع جهات إسرائيلية بشأن الأسرى والمعابر والتصاريح والتنسيق المدني.
وسبق أن أمضى عقوبة بالسجن في إسرائيل، ويتحدث العبرية بطلاقة، ويحمل درجة الدكتوراه في مجال سياسات الشرق الأوسط. وعُرف على مر السنين بانتقاداته الحادة لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، ويُعد منذ سنوات من رجال التيار الإصلاحي في فتح بقيادة محمد دحلان.
يعمل سفيان أبو زيدة محللًا للشؤون الفلسطينية والإسرائيلية، وله علاقات مع جهات سياسية وأمنية في إسرائيل.
تمثل دور أبو زيدة في الاتصالات بنقل الرسائل بين الطرفين، بحيث لا يبدو الأمر وكأن هناك اتصالًا مباشرًا بين حماس وإسرائيل. لكن عمليًا، كانت تلك محادثات شبه مباشرة.
كان غازي حمد وأبو زيدة يلتقيان في منزل ناصر السراج في غزة، وهو نائب سابق لمدير هيئة الشؤون المدنية في السلطة الفلسطينية، ويتحدثان هاتفيًا مع أحد رجال جهاز “الشاباك”.
وبحسب كشف «هآرتس»، قال السنوار لأبو زيدة في سبتمبر/أيلول 2023:
“قل للإسرائيليين إنهم إذا لم يتقدموا، فإنني أُعدّ لهم مفاجأة هائلة. قل لهم أن يتوقعوا “زلزالًا”.
وأبلغ «عينا الفحم» مستشار رئيس دولة الإمارات محمد بن زايد، بالمحادثة. ولأن ابن زايد لم يكن متأكدًا من دلالة كلام السنوار، التقى أبو زيدة بالسنوار مرة أخرى في منتصف سبتمبر/أيلول 2023.
وقال له السنوار حينها مجددًا: “انقل إليهم رسالة بأنني أُعدّ لهم مفاجأة من أرض المفاجآت. عملية هائلة. شيء استثنائي”.
ونقل المسؤول الفلسطيني الكلام مرة أخرى إلى مستشار رئيس الإمارات. وأطلع المستشار محمد بن زايد على انطباعه من المحادثة، فقرر أنه “يجب نقل رسالة السنوار سريعًا إلى الإسرائيليين، وإلى أعلى المستويات هناك”.
وفي 15 سبتمبر/أيلول، نقل أبو زيدة والمستشار التحذير إلى جهاز “الشاباك”.
وطلب رئيس “الشاباك”، رونين بار، إجراء مكالمة هاتفية فورية مع رئيس الوزراء نتنياهو، ونظم المكالمة السكرتير العسكري لنتنياهو، آفي غيل.
وخلال المكالمة، أطلع بار نتنياهو على تهديدات السنوار بشأن «زلزال»، وتقرر عقد نقاش أمني تشارك فيه جميع الجهات الأمنية المعنية.
وبعد يومين، ناقشت المؤسسة الأمنية التحذير، لكن لم تُتخذ أي قرارات.
وعندما رأى رئيس دولة الإمارات أن إسرائيل لا تستجيب للتحذير الواضح الذي نُقل إلى “الشاباك”، قرر إجراء اتصال بنفسه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، ونقل خلاله إلى نتنياهو التحذير المتعلق بنوايا السنوار.
هآرتس 18/9/2026
