03-10-2026
قال تقرير أعده المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان، إن مخططات استعمارية متسارعة تستهدف تقطيع أوصال الضفة الغربية ومناطقها الحضرية، من خلال توسيع المستعمرات والبؤر الاستعمارية، وشق الطرق وتغيير مسارات الحركة، والاستيلاء على الأراضي، بما يعمق عزل التجمعات الفلسطينية، ويقيد حركة المواطنين.
وأضاف المكتب، في تقرير الاستيطان الأسبوعي الصادر اليوم السبت، أن المخططات الاستعمارية تحظى بدعم وحماية من جيش الاحتلال، مشيرا إلى أن المستعمرين يضعون على جدول أعمالهم تقطيع أوصال منطقة رام الله والبيرة الحضرية، عبر إعادة تنظيم الطرق ومحاور حركة المرور في المنطقة بفتح طريق (463) أمام حركة المستعمرين، في سياق مخطط من شأنه فصل ثماني قرى وحيين كبيرين في شمال منطقة رام الله والبيرة عن المناطق الواقعة الى جنوبها، بكل ما يرافق ذلك من إقامة نقاط عسكرية جديدة وحواجز وكتل خرسانية ونقل قواعد عسكرية ، الأمر الذي من شأنه أن يعرقل حركة الفلسطينيين اليومية، ويهدد كذلك بعرقلة الوصول إلى مؤسسات حيوية، مثل: المستشفى الاستشاري، والجامعة العربية الأميركية، ومحطات البنية التحتية، كمحطة معالجة مياه الصرف الصحي.
وفي هذا الصدد، وفي تقاطع سردا المزدحم، حيث يلتقي الطريق (463) بالطريق القادم من بيرزيت، شوهد في التاسع من أيلول الماضي ستة إسرائيليين وهم يضعون لافتة باللغة العبرية، وأظهرت الصور الملتقطة في الموقع أن أفراداً من عائلة إيتا وإفرايم تسور، وهما أم وابنها من مستعمرة "بيت إيل" قُتلا في المكان في كانون الأول عام 1996، أطلقوا على الموقع اسم "تقاطع تسور"، وفي الأسبوع التالي، انتشر مستعمرون قدموا بسيارات من جهة مستعمرة "دولف" على امتداد "الطريق الصيني"، حيث علقوا أعلاماً إسرائيلية عند دوارين وعلى جانبي الطريق، فيما فتح جيش الاحتلال البوابة الحديدية لهم، والتي تعلوها نقطة عسكرية تسيطر على المنطقة. وكتب المستعمرون في مقطع فيديو وثّق عملية تعليق الأعلام: "ها نحن نعيد المحور إلى أيدٍ يهودية".
وأفادت صحيفة "هآرتس" في تقرير صدر عنها بتاريخ الثامن والعشرين من شهر أيلول الماضي، بأن حملة مكثفة تُبذل لفتح طريق عرضي يمر داخل منطقة رام الله الحضرية أمام حركة المستعمرين، بالتزامن مع خطوات أخرى للسيطرة على الأراضي، والطرق، على امتداد ما يعرف بـ "محور فالرشتاين"، في إطار تحركات قال التقرير إنها تعكس قدرة المستعمرين على التخطيط لمبادرات قد تتكرر في مناطق فلسطينية أخرى.
وبحسب تقدير "هآرتس"، فإن فتح الطريق أمام المستعمرين يتطلب إجراءات أمنية إضافية، مثل: إقامة نقاط عسكرية وحواجز، وربما الاستيلاء على أراضٍ بمحاذاته، ما قد يؤدي إلى فصل قرى، هي: رأس كركر، والجانية، ودير عمار، وبيتللو، وجمالا، ودير نظام، وكفر نعمة، وحيين كبيرين في شمال منطقة رام الله الحضرية، هما ضاحية الريحان، وحي الطيرة (أو الأحياء المحيطة بالطريق الصيني والمستشفى الاستشاري شمال رام الله) عن المناطق الواقعة جنوب الطريق.
ويخلص التقرير إلى أن استجابة جيش الاحتلال لمطالب المستعمرين بتقصير طرق تنقلهم، بالتزامن مع انتشار البؤر الاستعمارية، وشرعنتها، وتوسيع شبكة الطرق المخصصة لخدمة المستعمرات، من شأنها أن تعمق تجزئة المجال الفلسطيني إلى مناطق أصغر وأكثر انفصالاً عن بعضها، وتجعل التنقل بينها أطول وأكثر صعوبة.
أما صحيفة "عولام كاتان" اليمينية الدينية الاسبوعية الناطقة بلسان "الصهيونية الدينية"، فأوضحت ان الجيش الإسرائيلي يعمل على تهيئة الظروف لفتح هذا الطريق أمام حركة المستعمرين، وهو طريق يمر في قلب منطقة رام الله– البيرة، الحضرية، ما قد يؤدي إلى فصل أحياء وقرى شمال المنطقة الحضرية عن بقية أجزائها.
ونقلت الصحيفة عن "يسرائيل غانتس"، رئيس مجلس "يشع" ورئيس مجلس مستوطنات "بنيامين" (وسط الضفة الغربية )، أن قراراً مبدئياً بفتح الطريق اتُّخذ بالفعل، وأن الميزانية متوفرة، والجيش الاسرائيلي بدأ استعدادات أمنية وقانونية لتنفيذه.
ويرتبط مخطط إعادة فتح الطريق بشكل وثيق بالبؤر الاستعمارية المحيطة بكتلة مستعمرتي "تلمون" و"دوليف"، الواقعتين غرب وشمال غرب رام الله، حيث أقيمت عدة بؤر رعوية وزراعية في المنطقة المحيطة بالمستعمرتين المذكورتين.
وأشار التقرير إلى هذه البؤر استولت تدريجياً على مساحات واسعة من بساتين الزيتون وينابيع المياه التابعة للقرى الفلسطينية المحيطة، ويطالب مستعمروها الآن بالتحرك بحرية عبر هذا المحور، والبؤرة الجديدة المحاذية لحي الطيرة، حيث تم رصد نشاط استعماري مكثف مؤخراً على قطعة أرض تقع على شارع طولي متفرع من الطريق 463 ممتد جنوباً باتجاه حي الطيرة بقيام المستعمرين والجيش بتسوية هذه الأرض، ووضع مكعبات إسمنتية، وبوابة حديدية رمادية مغلقة، ورفع الأعلام الإسرائيلية فوقها، واستخدامها كنقطة تجمع وأداء صلوات لهم.
وفي جنوب الضفة الغربية، تخطط سلطات الاحتلال لإقامة مستعمرة جديدة في جنوب تجمع مستعمرات "غوش عتصيون"، أُطلقت عليها اسم "غد نتان"، وتأتي هذه الخطوة ضمن المخططات الرامية إلى فرض تواصل استعماري جغرافي يمتد باتجاه مدينة الخليل، والقدس، والبحر الميت.
وتقع المستعمرة على الطريق الواصل بين "غوش عتصيون"، والخليل، ومستعمرة "كريات أربع"، بهدف توسيع السيطرة الإسرائيلية، وتعزيز وجود المستعمرين في جنوب الضفة الغربية.
وقد حدد "المجلس الإقليمي لغوش عتصيون" والمركز الجماهيري في المجلس يوم الثلاثاء 29 أيلول 2026، موعدا لإقامة حفل تدشين رسمي للموقع، يشمل جولات إرشادية للمستوطنين بقيادة رئيس المجلس "يارون روزنتال".
وتشير المصادر الإسرائيلية المتداولة إلى أن المجلس الإقليمي لغوش عتصيون شهد خلال العام الأخير طفرة في زيادة عدد المستعمرين بلغت 5.1%، وهو ما يتجاوز بكثير متوسط النمو السكاني العام داخل إسرائيل.
وكانت حكومة الاحتلال قد صادقت مؤخراً على إقامة 6 مستعمرات جديدة (من خلال شرعنة بؤر قائمة وتحويلها إلى مستعمرات مستقلة) في تجمع "غوش عتصيون" الاستعماري.
والمستعمرات الست التي جرى إقرارها وشرعنتها مؤخراً في تجمع "غوش عتصيون" الاستعماري، تشمل مستعمرة "مسوعوت هار"، التي أقيمت في موقع تصنفه سلطات الاحتلال كموقع أثري وتاريخي (مسوعوت يتسحاق سابقاً)، ومستعمرة "غفعات أدولام"، وتهدف إلى ربط كتلة "غوش عتصيون" من جهة الغرب باتجاه وادي إيلاه، ومنطقة بيت شيمش، ومستعمرة "بني كيدم"، وهي بؤرة تقع في الريف الشرقي لمحافظة بيت لحم، جرى شرعنتها وتوسيعها رسميا، ومستعمرة "يتسيف / أفيا"، وتقع شرق مدينة بيت ساحور، حيث تم اعتماد وإعداد المخطط الهيكلي الخاص بها مؤخراً لتثبيتها كمستعمرة مستقلة، ومستعمرة "ياعر هكرن / ياعر القرن"، وهي بؤرة حرجية تم إدراجها ضمن قرار التسوية والشرعنة الحكومي لتوسيع السيطرة في المحيط، ومستعمرة "سديه بار"، وهي بؤرة زراعية تقع قرب مستعمرة "نوكاديم" شرق بيت لحم، تم دمجها وتحويلها إلى مستعمرة معترف بها حكوميا، ضمن المخططات الهيكلية الموسعة لـ"غوش عتصيون".
ويؤدي هذا التوسع الاستعماري المتسارع في تجمع "غوش عتصيون" إلى تأثيرات كارثية ومباشرة على حياة المجتمع الفلسطيني في محافظتي بيت لحم والخليل، حيث يُحكم الطوق على القرى والبلدات الفلسطينية ويحولها إلى معازل منفصلة.
ويمكن تلخيص أبرز هذه التأثيرات في ما يلي: تقطيع الأوصال الجغرافية (عزل المدن والقرى) فصل بيت لحم عن الخليل: إنشاء مستعمرات، مثل: "غد نتان"، و"معاليه عروغوت"، في جنوب الكتلة يقطع التواصل الجغرافي الفلسطيني الطبيعي والتاريخي بين مدينتي بيت لحم والخليل، وتحويل القرى إلى معازل ومحاصرة قرى مثل (الولجة، بتير، نحالين، وادي فوكين، وجبعة) بـ "كانتونات" مغلقة، حيث تحيط بها المستعمرات من جميع الجهات، مما يمنع تمددها العمراني الطبيعي.
وفي جنوب الضفة الغربية كذلك، صادقت سلطات الاحتلال على منح الصلاحية لمخططين استعماريين يشملان على 567 وحدة استعمارية في محافظة الخليل، في أحدث حلقات التسارع الذي تشهده عمليات التخطيط والتوسع الاستعماري في الضفة الغربية خلال العام الجاري.
وتشتمل المصادقة على 342 وحدة في مستعمرة "عسائيل" المقامة على أراضي بلدة السموع، ضمن المخطط رقم 525، التي أقر "كابينت" الاحتلال تحويلها إلى مستعمرة في عام 2023، و225 وحدة في مستعمرة "بيت حجاي" المقامة على أراضي الريحية ببلدة دورا ضمن المخطط رقم 517/4.
وكانت سلطات الاحتلال قد دفعت بالمخططين في مراحل تخطيطية سابقة، قبل أن يجري نقلهما في جلسة ما يسمى "مجلس التخطيط" بتاريخ 23 الجاري إلى مرحلة منح الصلاحية، وهي المرحلة التي تجعل المخططات نافذة وتفتح الطريق أمام استكمال إجراءات التنفيذ والبناء.
وحسب التقرير، امتدت النشاطات والمخططات الاستعمارية الهدامة أيضا الى شمال الضفة الغربية، فقد طرحت سلطات الاحتلال الأسبوع الماضي عطاءً استعماريا جديداً لبناء 400 وحدة في مستعمرة "كرني شومرون" شرق محافظة قلقيلية، ضمن مشاريع بناء متعددة بهدف توسيع المستعمرة القائمة، وزيادة قدرتها الاستيعابية.
