القدس المحتلة: طالبت المحكمة العليا الإسرائيلية الحكومة بتقديم جدول زمني لاستكمال الخطوات اللازمة لعودة الفلسطينيين الذين أجبرهم الجيش الإسرائيلي على النزوح من مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس شمالي الضفة الغربية المحتلة، وبحث سبل تسريع عودتهم، في قرار أثار هجوما من وزيري الدفاع والمالية الإسرائيليين، اللذين تمسكا باستمرار الوجود العسكري في المخيمات ومنع عودة سكانها.
وأمرت المحكمة، الأحد، الحكومة بتقديم جدول زمني للعودة، ومنحتها مهلة حتى 23 نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل لتقديم رد تكميلي، وذلك في إطار التماس قدمته جمعية “حقوق المواطن في إسرائيل” باسم فلسطينيين نازحين من مخيمي جنين ونور شمس.
ومنذ مطلع عام 2025، يمنع الجيش الإسرائيلي آلاف الفلسطينيين الذين أجبرهم على مغادرة منازلهم في المخيمات الثلاثة من العودة إليها، خلال عملية عسكرية أطلق عليها اسم “السور الحديدي”.
وقالت الجمعية إن النازحين يعانون أوضاعا اقتصادية وإنسانية صعبة، مشيرة إلى أن الحكومة الإسرائيلية ادعت، في إفادة قدمتها للمحكمة في أغسطس/ آب الماضي، أن الوضع الأمني لا يزال يحول دون عودة السكان، وأن استمرار وجود الجيش في المخيمات “ضروري في هذه المرحلة”.
وأضافت أن الحكومة تحدثت عن خطط لإقامة مواقع عسكرية خارج المخيمات تمهيدا لإخراج قواتها منها مستقبلا، لكنها أقرت بأن العمل على المواقع المخطط لها في طولكرم ونور شمس لا يزال في مراحله الأولية، فضلا عن عدم إحراز تقدم فعلي في التنسيق مع السلطة الفلسطينية لنقل المسؤولية عن المخيمات إليها.
وفي المقابل، قدم الملتمسون، استنادا إلى بيانات منظمات دولية وإنسانية وصور وشهادات للسكان، ما قالت الجمعية إنه دليل على معاناة النازحين من ضائقة اقتصادية شديدة وعدم تلبية احتياجاتهم الأساسية.
وطالبت الجمعية بضمان ظروف معيشية لائقة للنازحين، بما يشمل السكن والرعاية الصحية والمياه والغذاء، والحد من الأضرار الناجمة عن تهجيرهم. كما أمرت المحكمة الحكومة بالرد على طلب 53 عائلة نازحة إضافية من المخيمات الثلاثة الانضمام إلى الالتماس.
وقالت المحامية هيلا شارون، من الجمعية ومقدمة الالتماس، إن أهالي المخيمات ممنوعون من العودة إلى منازلهم، بينما لا تزال الحكومة لا تحدد موعدا لعودتهم، مؤكدة أن “الاعتبارات الأمنية لا تعفي الدولة من واجبها في حماية حقوقهم وتقليص الضرر اللاحق بهم قدر الإمكان”.
كاتس يتمسك ببقاء الجيش
وفي رد على القرار، هاجم وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، مساء الاثنين، المحكمة العليا، معلنا تمسكه بإبقاء قوات الجيش في مخيمات شمالي الضفة الغربية المحتلة “لفترة طويلة”، حتى لو استدعى ذلك سن تشريع خاص في الكنيست (البرلمان).
وقال كاتس، وفق القناة السابعة الإسرائيلية الخاصة، إن المحكمة العليا ينبغي أن تكف عن التدخل في النشاط العملياتي للجيش في الضفة الغربية، زاعما أن هذا النشاط يهدف إلى حماية أرواح الجنود والمدنيين الإسرائيليين.
وأوضح أنه اتفق مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، عقب توليه منصبه، على تغيير ما سماه “المفهوم الأمني الإسرائيلي” في الضفة الغربية، عبر التخلي عن الاقتحامات العسكرية المتكررة لمخيمات اللاجئين والانتقال إلى فرض سيطرة عسكرية طويلة الأمد عليها.
وادعى كاتس أن الجيش سيطر على مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس، بدعوى وجود جماعات مسلحة مدعومة من إيران فيها، وقال إن نحو 40 ألف فلسطيني غادروا المخيمات الثلاثة، وإن الجيش قتل مسلحين ودمر بنى تحتية ومنازل وشوارع قال إنها مرتبطة بالأنشطة المسلحة.
وزعم أن العمليات العسكرية أدت إلى تراجع الهجمات في الضفة الغربية بنسبة 80 بالمئة، وشدد على أن استمرار الوجود العسكري في المخيمات “ليس مسألة قانونية، بل مسألة عملياتية وأمنية”، معتبرا أن المحكمة لا ينبغي لها التدخل في القرارات المتعلقة بعمليات الجيش في الضفة الغربية أو في غزة وسوريا ولبنان وإيران.
سموتريتش يدعو إلى عدم تنفيذ القرار
من جانبه، هاجم وزير المالية الإسرائيلي وزعيم حزب “الصهيونية الدينية” بتسلئيل سموتريتش القرار، ووصفه بأنه “متهور”، زاعما أن عودة الفلسطينيين إلى جنين وطولكرم تهدد أمن إسرائيل.
ودعا سموتريتش نتنياهو وكاتس إلى توجيه الجيش بعدم التعاون مع المحكمة وعدم السماح بعودة الفلسطينيين، مدعيا أن القرار قد يتيح إعادة بناء ما وصفها بـ”البنى التحتية للإرهاب” في شمالي الضفة الغربية المحتلة.
وتأتي هذه المواقف في ظل استمرار تهجير الفلسطينيين من مخيمات شمالي الضفة الغربية، وتصاعد اعتداءات الجيش الإسرائيلي والمستوطنين في أنحاء الضفة، بالتزامن مع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.
(وكالات)
