في ضوء القرار الذي أصدره المجلس الدستوري بشأن الطعن بقانون العفو العام، عاد ملف الموقوف نوح زعيتر إلى الواجهة، وسط تساؤلات حول مدى إمكان استفادته من أحكام القانون، في ظل تعدّد الدعاوى والاتهامات الملاحق بها، واختلاف طبيعة الملفات والأدلة والأحكام الصادرة في كل منها.
وفي هذا السياق، يحسم المحامي أشرف الموسوي، في حديث إلى "ليبانون ديبايت"، بأن نوح زعيتر قد يخرج الى الحرية قريباً ، وأن زعيتر يستفيد من قانون العفو العام في عدد من الملفات، مشيراً إلى أن تحديد مدى الشمول بالعفو يبقى مرتبطاً بطبيعة كل دعوى وبمدى انطباق الشروط القانونية عليها، لذلك فان العفو قد يفضي الى خروجه من السجن، على أن يعود الحسم النهائي إلى القضاء المختص.
الموسوي: غياب الأحكام المبرمة عنصر أساسي
ويوضح الموسوي أن مسألة التكرار الجرمي، وفقاً لأحكام قانون العقوبات، ترتبط بشروط قانونية محددة، من بينها صدور حكم مبرم بحق الشخص، ثم ارتكابه جرماً جديداً ضمن الشروط التي يحددها القانون. ومن هنا، يشدد على ضرورة التمييز بين وجود دعاوى وملاحقات قضائية بحق شخص ما، وبين صدور أحكام مبرمة بحقه تترتب عليها النتائج القانونية المرتبطة بالتكرار.
وبحسب قراءة الموسوي، فإن عدداً من الملفات المرتبطة بنوح زعيتر لا تزال، وفق ما أشار إليه، قائمة على اتهامات أو ما يُعرف بـ"عطف الجرمي"، من دون وجود أحكام مبرمة في تلك الملفات، ويعتبر أن هذه المسألة ستكون مؤثرة في تحديد انطباق أحكام العفو العام عليه.
ويوضح أن وجود دعاوى متعددة، حتى لو كانت تتعلق بجرائم خطيرة، لا يكفي وحده لحسم مسألة الاستفادة من العفو، إذ ينبغي النظر إلى الوضع القانوني لكل ملف، وطبيعة الجرم موضوع الملاحقة، ومرحلة المحاكمة، وما إذا كان هناك حكم مبرم، فضلاً عن الاستثناءات التي نص عليها القانون وأكدها المجلس الدستوري.
هل يمكن أن يؤدي العفو إلى الإفراج عن نوح زعيتر؟
ورداً على سؤال حول ما إذا كانت استفادة زعيتر المحتملة من القانون قد تؤدي إلى الإفراج عنه، أم تقتصر على تخفيف العقوبات، يحسم بأن نوح زعيتر قد يخررج قريباً من السجن ، و يوضح أنه يستفيد حكما من تخيف الحكم فإذا توافرت شروط العفو في دعوى معينة، فقد تترتب عليه آثار تتجاوز تخفيض العقوبة، فيما قد يقتصر الأثر في حالات أخرى على تخفيض مدة العقوبة وفقاً للأحكام التي يلحظها القانون. لكن الأمريتوقف حتماً على القرارات التي تتخذها المراجع القضائية المختصة.
ويشير الموسوي إلى أن تعدد الملفات المنسوبة إلى زعيتر يجعل من المحتمل التعامل مع كل دعوى بصورة مستقلة، وفق تقديره، فان عدداً من الملفات يكون قابلاً للبحث من زاوية الاستفادة من أحكام العفو، ولا سيما الملفات التي لا تستند إلى أحكام مبرمة، شرط ألا تكون الجرائم موضوعها مستثناة من القانون.
ويخلص الموسوي وفق قراءته للقانون وما صدر عن المجلس الدستوري بالأمس الى ان الافراج عن نوح زعيتر قد يكون قريباً جداً.
