بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

اليمن: الحوثيون يتقدمون في لحج ومعارك طاحنة في تعز وغارات تستهدف صنعاء

اليمن: الحوثيون يتقدمون في لحج ومعارك طاحنة في تعز وغارات تستهدف صنعاء

على وقع طبول الحرب المحتدمة في محافظات لحج وتعز ومأرب، يترنح المشهد اليمنيّ مجددًا على حافة تحذيرات متبادلة بتصعيد عابر للحدود، حيث دعا المتحدث باسم التحالف المدنيين في منطقة الصباحة غربي صنعاء بالإخلاء قبل استهدافه الخزانات التابعة لشركة النفط اليمنية هناك.

وعقب تحذير التحالف، دعت جماعة «أنصار الله» (الحوثيون) المدنيين في مواقع مقر شركة «أرامكو» في الدمام، ومطار الملك خالد في الرياض، ومصفاة الرياض التابعة لشركة أرامكو، بالإخلاء والابتعاد عن الأهداف، في حال استهدفت الرياض، ما أعلنت عنه في العاصمة صنعاء.

وفي وقت لاحق، أدان الناطق باسم حكومة الجماعة، الدكتور عمر البخيتي، ما وصفه بـ «العدوان الهمجي» الذي شنته الرياض واستهدف شركة النفط بمنطقة الصباحة، معتبرًا ذلك «جريمة حرب». وقال «إن المنشأة المستهدفة فارغة، وإن الوضع التمويني للمشتقات النفطية مستقر».

وكان المتحدث العسكري للجماعة، العميد يحيى سريع، قد حذر الرياض من أن أي استهدافات في العاصمة صنعاء ستقابل برد قاس ومؤلم في الرياض.

وجاء تحذير سريع ردًا على تحذير المتحدث باسم التحالف، اللواء تركي المالكي، الذي طالب فيه المدنيين بإخلاء موقع شركة النفط اليمنية / محطة الصباحة المركزية في العاصمة صنعاء، باعتبارها موقعاً مستهدفاً بالقصف.

وسبق أن أعلن اللواء المالكي عن اعتراض وتدمير 3 طائرات مسيّرة شمال مدينة الرياض.

وكان سريع، أعلن، مساء الإثنين، عن استهداف مطار الملك خالد الدولي في الرياض بصاروخ باليستي، وهو الاستهداف الثالث خلال هذا الأسبوع للمطار. كما أعلن عن تنفيذ عملية استهداف لقاعدة خميس مشيط الجوية بطائرة مسيّرة.

وبينما تتلاحق التحذيرات الصاروخية والجوية بين أطراف الصراع تستمر المعارك في الاشتعال. وعلى وقع اتساع رقعة هذا التصعيد، كانت محافظة لحج (جنوب) هي المسرح الأبرز للتطورات الميدانية الخاطفة؛ إثر سقوط أحد أهم خطوط دفاعها، حيث أكّدت مصادر عسكرية ومحلية سقوط جبهة الأغبّرة في مديرية المضاربة ورأس العارة لصالح قوات جماعة «أنصار الله» (الحوثيون) أمس الثلاثاء، إثر عملية التفافية ناجحة من الجهة الغربية، دفعت مقاتليها للانسحاب، وذلك بعد شهر من القتال الذي قضى فيه أكثر من خمسين شخصًا من أبناء قبائل الصبيّحة.

وقالت المصادر لـ«القدس العربي» إن الجبهة لم تلق الإمداد الكافي أمام تقدم الحوثيين بأنساق وقصف ناري كثيف دفعت قوات «ألوية العمالقة» إلى الانسحاب.

وتكتسب جبهة الأغبّرة أهمية عسكرية كبيرة باعتبارها جزءًا أساسيًا من نطاق جبهات الصبيّحة الممتدة نحو الساحل الغربي وباب المندب، وتمثل خطًا دفاعيًا متقدمًا عن الجنوب ومدن الساحل، علاوة على كونها حلقة وصل بين مرتفعات لحج وتخوم محافظة تعز، مثل مديرية الوازعية وما حولها، وتؤثر أي سيطرة عليها على الوضع العسكري في جبهات الكدحة وموزع والساحل الغربي، وقبل ذلك هي مطلة على خطوط الإمداد المؤدية إلى جبهات المضاربة ورأس العارة والساحل الغربي.

وعلى الجانب الآخر من مديرية المضاربة، ما زالت المواجهات والهجمات المتبادلة بين قوات الجماعة و«ألوية العمالقة» و«درع الوطن» في سلسلة كهبوب الجبلية المطلة على المضيق وغيرها من جبهات مديرية المضاربة بمحافظة لحج.

وكانت قوات العمالقة الجنوبية، أعلنت، مساء الإثنين، أنها عززت جبهة مديرية المضاربة للتصدي للحوثيين وكسر أي محاولات للتقدم نحو مناطق الصبيّحة.

في السياق، وثقت «قوات درع الوطن» تنفيذ وحدة الطيران المسيّر التابعة لفرقتها الأولى ضربةً قالت إنها استهدفت مركبةً تابعةً للحوثيين في جبهة المحاولة، وذلك ضمن عملية «فجر اليمن».

وفي مناطق ذوباب، ما زالت خريطة السيطرة غير واضحة مع تواصل المواجهات بين وقت وآخر بين قوات الجماعة وألوية العمالقة وقوات درع الوطن، تخللتها هجمات صاروخية وبالطيران المسيّر والحربي.

احتدام معارك تعز

ولم تكن تطورات جبهات لحج والساحل بمعزل عن المشهد العسكري في أرياف تعز، إذ ما زالت العمليات القتالية مشتعلة في العمق الداخلي للمحافظة، في الوقت الذي هدأت فيه بعض الجبهات، التي استطاعت قوات الجماعة فرض سيطرة تامة عليها، مثل مديرية الصلو في الجنوب الشرقي، ومديريتي المواسط والشمايتين، ومعظم مديرية سامع في الجنوب، ومديرية جبل حبشي التي أعلنت الجماعة، مساء الإثنين، تمكنها من استكمال السيطرة عليها في الغرب، ومعها مثلث البيرين ومفرق يفرس في مديرية المعافر في الجنوب.

ويمثل مثلث البيرين ومفرق يفرس عقدتين استراتيجيتين وموقعين حيويين في خارطة الصراع العسكري وطرق المواصلات في المحافظة، إذ يشرفان ويربطان بين طرق رئيسة وحيوية تصل ريف تعز بمدن الساحل الغربي.

كما تتواصل المعارك في جبهات أخرى، كالوازعية التي تسيطر عليها الجماعة، وتتوسط في موقعها شبكة من الطرق والممرات التي تربط المرتفعات الداخلية لمحافظة تعز بمناطق الساحل الغربي ومديريات لحج، وتُعتبر بمثابة «خاصرة» لمضيق باب المندب ودرعًا لمديريات مثل ذوباب والمخا، إذ تمنح السيطرة على مرتفعاتها قوة مراقبة وناراً مؤثرة على خطوط الإمداد والتحركات في الساحل.

وفي الريف الجنوبي لتعز، يتواصل القتال في جبهة الأقروض، وتعتبر هذه الجبهة محوريّة في الريف الجنوبي والجنوبي الشرقي لمحافظة تعز، وتؤثر الجبهة بشكل مباشر على حركة الانتقال وخطوط الإمداد بين مدينة تعز ومناطق الجنوب والجنوب الشرقي، مثل الطرق الرابطة بمحافظتي لحج وعدن.

وسبق أن أعلن الحوثيون سيطرتهم على مديرية المسراخ، بينما ما تزال جبهة الأقروض، التي تقع ضمن نطاق المسراخ الإداري، مشتعلة، في الوقت الذي تتواصل فيه عملياتهم باتجاه السيطرة على مديرية صبر الموادم.

وتضم هذه المديرية جبل صبر، الذي يرتفع بنحو 3070 مترًا فوق مستوى سطح البحر؛ وهو جبل يطل ويشرف بشكل مباشر على مدينة تعز، وبالتالي تتيح السيطرة على المديرية وجبلها الاستراتيجي التحكم العسكري في مدينة تعز، وتأمين أو تهديد خطوط الإمداد من وإلى المدينة. وتضم المديرية مناطق مواجهات حساسة مثل منطقة «الشقب» القريبة من مدينة تعز من الجنوب الشرقي.

وفي جبهة الشقب، تحدث محور تعز، الثلاثاء، عن مواجهات بين قواته مدعومة بالمقاومة والحوثيين هناك.

وبالتوازي مع ضغوط المعارك المحتدمة في أرياف تعز الجنوبية والغربية، لم يكن مركز المحافظة بأقل اشتعالًا؛ حيث تصاعدت حدة القتال في محيط المدينة، وتتواصل المعارك في الجبهة الشرقية في جولة القصر وكلابة بالتوازي مع الجبهة الغربية، حيث جبل هان والمعارك المحتدمة التي تحاول خلالها القوات الحكومية استعادة ما سيطرت عليه قوات الجماعة على طريق الضباب، الذي يربط المدينة من الغرب بالريف وصولًا إلى عدن. فيما ما تزال الجماعة تتحرك على شارع الستين في شمال المدينة، بما فيها محورا العرسوم والمزاريقان، وجميعها تتعرض لغارات جوية بكثافة. وفي ظل هذا الوضع تبقى المدينة مطوقة بجبهات مشتعلة من الجنوب والشمال والشرق والغرب.

وذكرت قناة «الجمهورية» الفضائية التابعة لـ«قوات المقاومة الوطنية» أن المواجهات تواصلت في جبهة الضباب غداة اشتباكات هي الأعنف.

فيما أعلن المتحدث باسم القوات الحكومية أن قواتهم، مساء الثلاثاء، واصلت «تطوير أعمالها الهجومية ضمن عملية «فجر اليمن» في الجبهتين الشرقية والجنوبية، محققةً تقدماً ميدانياً تحت إسناد نيراني مكثف، وتنفيذ (2200) عملية استهداف دقيقة، نفذها الطيران الحربي والطيران المسيّر ومدفعية الميدان والراجمات ووحدات القناصة».

واتهمت وسائل إعلام حكومية الحوثيين باستهداف مستشفى الصفوة وسط مدينة تعز بصورة مباشرة، ما أسفر عن إصابة مدني وإلحاق أضرار مادية بأقسام المستشفى ونوافذ غرف المرضى.

وأفادت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) بنسختها التابعة للحكومة، بأن الاستهداف جاء عقب قصف الحوثيين عددًا من الأحياء السكنية في المدينة وسقوط ضحايا مدنيين، أثناء تجمع المسعفين لنقل الجرحى وإسعافهم. وإزاء ذلك الاتهام لم يصدر تعليق فوري من الجماعة.

فيما نقلت الوكالة عن مكتب حقوق الإنسان في تعز، مقتل 5 مواطنين وإصابة آخرين في ريف المحافظة، وإصابة 17 مدنيًا، بينهم 6 من كبار السن و5 نساء و6 أطفال، وتضرر 7 منازل سكنية في مدينة تعز، جراء ما قال إنه قصف للحوثيين خلال الـ24 ساعة الماضية.

في الأثناء، تواترت العمليات العسكرية في خط آخر للتصعيد الميداني في شرق البلاد وتحديدًا محافظة مأرب، حيث تستمر الهجمات، وبخاصة في جبهات الجنوب والشمال والغرب. وقالت القوات الحكومية إنها نفذت في نطاق عمليات المنطقة العسكرية الثالثة إغارة ناجحة استهدفت مواقع الحوثيين في الجبهات الجنوبية، نتج عنها مصرع وجرح عدد منهم، مشيرة إلى تواصل العمليات العسكرية للمنطقة السابعة في الجبهة الشمالية.

حرب غارات

ومع اتساع رقعة المواجهات الميدانية على الأرض، ينتقل زخم التصعيد إلى الجو والمناطق الحدودية عبر تبادل الضربات وسلسلة من التهديدات المباشرة، حيث قالت القوات الحكومية إن الطيران الحربي استهدف الحوثيين بتسع غارات جوية في تعز، منها 5 غارات بالضباب، و4 غارات بالمسراخ.

وفي محافظة مأرب، ذكرت أن الطيران الحربي استهدف تعزيزات وتحصينات للحوثيين بثلاث غارات في الجبهات الجنوبية، و7 غارات في الجبهات الشمالية الغربية.

وفي محافظة صعدة الحدودية، أعلنت الجماعة أن الطيران السعودي استهدف بغارة منطقة بني معين بمديرية رازح الحدودية وبغارتين مديريتي غمر ومران، دون مزيد من التفاصيل.

وفي محافظة عمران، ذكرت، أيضًا، أن الطيران السعودي شن غارة على مديرية حرف سفيان. أما في محافظة الحديدة، فأعلنت عن ثلاث غارات لذات الطيران، اثنتان استهدفتا جزيرة كمران وغارة مديرية القناوص.

في السياق، أعلنت الجماعة إسقاط طائرة استطلاع نوع «وينغ لونغ 2» تابعة للسعودية، وذلك أثناء قيامها بما وصفتها بـ«مهام عدائية» في أجواء محافظة صعدة.

وعيد وتراشق سياسي

وعلى وقع هذا التطور العسكري الميداني والجوي المتصاعد، انعكست حدة المواجهات على الخطاب السياسي بين أطراف الصراع، حيث قالت وزارة الخارجية في حكومة الجماعة إن على السعودية «أن تعي أن الأمن والاستقرار والسيادة لا بد أن تكون للجميع وإلا فلن ينعم بها أحد».

كما قال مجلس الشورى الموالي للجماعة إن «استمرار التجاهل الأممي للانتهاكات التي تطال المنشآت المدنية والبنية التحتية وتؤثر بشكل مباشر على المعيشة اليومية للمواطنين وتسببت في سقوط نحو 385 شهيداً وجريحاً جلهم من النساء والأطفال منذ بدأ التصعيد في الـ 12 من سبتمبر، يجرّد المنظمة الدولية من أي رصيد متبقٍّ من المصداقية والحياد»، معتبرًا أن «مرحلة فرض السياسات القسرية ومحاولات الاستفراد باليمن قد ولّت بلا رجعة».

في المقابل، أكّد مجلس القيادة الرئاسي أن ما أسماه «التخابر» مع جماعة الحوثيين، أو تمويل أنشطتها، أو تقديم أي شكل من أشكال الدعم والإسناد لها، هي جرائم تستوجب المساءلة القانونية، مشددًا على أن الدولة ستتعامل بحزم مع كل من يثبت تورطه في أعمال تستهدف أمن البلاد وسيادتها.

ووجه المجلس، في بيان، «الأجهزة الأمنية والعسكرية والجهات القضائية المختصة باتخاذ الإجراءات القانونية العاجلة بحق المتورطين في هذه الجرائم»، محذراً من أن العقوبات المقررة لبعض الجرائم الماسة بأمن الدولة تصل إلى الإعدام، وفق وكالة «سبأ» الحكومية.

تفاقم أزمة الغذاء

وفي ظل هذا الانغلاق السياسي والتصعيد العسكري المتداخل، تتفاقم المأساة على الأرض وفق ما أظهرته أحدث التقييمات الأممية، حيث قال برنامج الغذاء العالمي، في بيان الثلاثاء، إن تصاعد الصراع منذ سبتمبر/ أيلول عزز مفارقة حرجة في وضع الأمن الغذائي في اليمن؛ إذ لا تزال الأغذية متوفرة، لكن قدرة الأسر على الحصول عليها تنهار. وأضاف أنه على الرغم من زيادة إجمالي واردات الغذاء على أساس سنوي، إلا أن الأمن الغذائي تدهور بشكل حاد نتيجة تراجع القدرة الشرائية.

وذكر أنه خلال شهر سبتمبر، عجزت ثلاث من كل أربع أسر تقريبًا في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية عن تلبية احتياجاتها الغذائية الأساسية، بما في ذلك 41 في المائة عانوا من حرمان غذائي شديد.

وشهدت عدة جبهات في اليمن منذ مطلع يوليو/ تموز، مواجهات متقطعة بين القوات الحكومية وجهات موالية لها من جهة، وجماعة الحوثي من جهة أخرى، وهي المواجهات التي تطورت إلى تصعيد شديد مع بداية سبتمبر/ أيلول الماضي.