في كلمة بليغة ومفصلة قال السفير ماجد بامية، نائب المراقب الدائم لدولة فلسطين لدى الأمم المتحدة، إن أكثر من 1400 فلسطيني، بينهم أكثر من 300 طفل، قُتلوا منذ بدء وقف إطلاق النار في غزة، معتبراً أن استمرار سقوط الضحايا يثير تساؤلات بشأن مدى احترام الاتفاق، ومطالباً المجتمع الدولي باتخاذ إجراءات رادعة لوقف الانتهاكات وإنهاء الاحتلال.
ورحّب بامية باتفاق وقف إطلاق النار والجهود التي أفضت إليه، مشيراً إلى الدور الذي أدّاه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في التوصل إلى الاتفاق والإفراج عن الرهائن الإسرائيليين الأحياء والأموات. لكنه شدد على أن الاعتراف بهذه الجهود لا ينبغي أن يحجب الواقع على الأرض، مؤكداً أن الفلسطينيين يستحقون أكثر من مجرد البقاء على قيد الحياة.
وقال إن نحو طفل فلسطيني يُقتل يومياً منذ بدء وقف إطلاق النار، متسائلاً عمّا إذا كان أحد يعتبر الاتفاق محترماً لو قُتل 1400 إسرائيلي خلال الفترة نفسها، بينهم أطفال. وأضاف أن انخفاض أعداد القتلى مقارنة بفترة الحرب أنقذ أرواحاً، لكنه لم يخفف من معاناة الأمهات اللواتي فقدن أطفالهن بعد أن اعتقدن أنهم أصبحوا في مأمن.
واستعاد بامية ردود الفعل الدولية عقب هجمات 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، قائلاً إن إدانة الهجمات التي نفذتها حماس والمطالبة بالإفراج عن الرهائن الإسرائيليين رافقتها مواقف تضمنت التعاطف مع الضحايا الإسرائيليين، لكنه تساءل عن غياب مواقف مماثلة تجاه الفلسطينيين، وعن تبرير سقوط أعداد كبيرة من المدنيين باعتباره نتيجة لما وصفه بحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.
وأشار إلى مقتل عشرات الآلاف من الفلسطينيين في غزة، بينهم آلاف الأطفال، وإلى تدمير أو تضرر 92 في المئة من المنازل في القطاع، وفق الأرقام التي أوردها في كلمته. كما اتهم مسؤولين إسرائيليين بالإدلاء بتصريحات تعكس نوايا التهجير والتدمير، وقال إن الفلسطينيين طالبوا بالحماية والعدالة والاعتراف بدولتهم، لا بالانتقام أو محو إسرائيل.
وفي الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، قال بامية إن أكثر من ألف فلسطيني قُتلوا خلال السنوات الثلاث الماضية، وإن نحو ستة آلاف هجوم نفذه مستوطنون وقع منذ بداية العام الحالي. واتهم المستوطنين والقوات الإسرائيلية بالعمل في كثير من الأحيان بصورة متداخلة، مع استمرار الإفلات من العقاب، معتبراً أن العنف والتوسع الاستيطاني يشكلان جزءاً من سياسة تهدف إلى تهجير الفلسطينيين وتعزيز السيطرة على الأرض.
وحذّر من التوسع الاستيطاني في منطقة “إي 1″، داعياً الدول إلى اتخاذ إجراءات تتجاوز الإدانة السياسية، وتشمل وقف تصدير الأسلحة التي تُستخدم لقتل الفلسطينيين، ومنع التجارة التي تسهم في استغلال الأراضي المحتلة، ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم، ووقف التمويل والأنشطة التجارية التي تدعم الاحتلال غير القانوني.
كما تطرق إلى الاعتقالات، قائلاً إن إسرائيل اعتقلت نحو مليون فلسطيني منذ بداية القضية الفلسطينية، وإن أكثر من عشرة آلاف فلسطيني لا يزالون في السجون الإسرائيلية، نصفهم تقريباً من دون توجيه اتهامات. واتهم السلطات الإسرائيلية بممارسة التعذيب وسوء المعاملة، واستهداف الصحافيين والعاملين في المجال الإنساني، ومنع وسائل الإعلام الدولية من الوصول إلى غزة.
وتحدث بامية عن دعم العديد من الدول حق إسرائيل بالدفاع عن نفسها، وتساءل ألا ينطبق هذا على الفلسطينيين؟ أليس من حقهم الدفاع عن أنفسهم؟ وكيف يطلب من شعب واقع تحت الاحتلال ضمان أمن محتليه؟
وأكد بامية دعم القيادة الفلسطينية للجهود الرامية إلى تحقيق حل الدولتين، مشيداً بالوسطاء والمبادرات الدولية، بما فيها إعلان نيويورك والتحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين. لكنه شدد على أن هذه الجهود يجب أن تقترن بإجراءات عملية لوقف الاستيطان والتهجير وضمان المساءلة، محذراً من أن استمرار الوضع الراهن لا يحقق السلام، بل يفاقم اليأس ويغلق السبل السلمية أمام الفلسطينيين.
