دخل رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد على خط السجال المتصاعد بشأن التفاوض المباشر مع إسرائيل ومستقبل سلاح المقاومة، رافعًا سقف موقفه في مواجهة الدعوات المؤيدة لهذا المسار، ومؤكدًا أن المقاومة، وفق موقفه، تشكل "خيار الدفاع الوطني الضروري والمشروع عن لبنان"، وأن النقاش في أي ترتيبات تتصل بها لا يمكن أن يسبق الإقرار بحقها الأساسي.
وقال رعد، في تصريح صدر الإثنين، إن وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي تشهد تكرار تصريحات ومواقف صادرة عن جهات رسمية وغير رسمية تؤيد التفاوض المباشر مع إسرائيل، معتبرًا أن هذه المواقف تقع في ما وصفه بـ"فخ التأييد والدعم" لمسار يؤدي إلى الإذعان لشروط إسرائيل.
ورأى أن هذا التوجه من شأنه، بحسب تعبيره، المساس بالسيادة الوطنية وتكريس الوجود الإسرائيلي في أجزاء من الأراضي اللبنانية، معتبرًا أن بعض الطروحات تتلطى خلف الدعوة إلى الاستقرار وحصرية السلاح، في حين تخدم، وفق موقفه، أهدافًا وسياسات إسرائيلية.
وانتقد رعد كذلك ما وصفه بحملة تستهدف المقاومة ودورها، معتبرًا أن بعض التصريحات والتغريدات تسعى إلى التقليل من إنجازاتها الوطنية والطعن بشرعيتها وضرورتها، فضلًا عن استهداف أفرادها وبيئتها.
كما اتهم الولايات المتحدة بدعم إسرائيل وممارسة ضغوط على لبنان، معتبرًا أن بعض المواقف الداخلية تأتي استجابة لتوجهات أميركية تهدف، وفق قوله، إلى تغيير مقاربة لبنان للصراع مع إسرائيل.
وأضاف رعد أن "المقاومة هي خيار الدفاع الوطني الضروري والمشروع عن لبنان"، معتبرًا أن محاولات شيطنتها والإساءة إليها تمثل، بحسب وصفه، إساءة وطنية وأخلاقية.
وذهب إلى القول إن بعض الطروحات تمثل تنصلًا من مضمون وثيقة الوفاق الوطني، وتصب في مصلحة قوى خارجية تضغط على لبنان واللبنانيين للدفع باتجاه ما وصفه بمشاريع "الاستسلام والتطبيع"، معتبرًا أنها تتجاوز الدستور والقوانين اللبنانية وتهدد السيادة الوطنية.
وشدد رعد في ختام موقفه على أن "شرعية المقاومة هي أم وأصل الشرعيات"، مضيفًا أن إنكار حق المقاومة يشكل، وفق تعبيره، "عدوانًا على الحياة"، وأن مناقشة التفاصيل المتعلقة بها من دون الإقرار أولًا بما يعتبره الحق الأساسي في المقاومة من شأنه "تضييع الوطن والمواطنين".
ويأتي موقف رعد في ظل استمرار السجال السياسي الداخلي حول مستقبل السلاح وحصريته بيد الدولة، بالتوازي مع نقاش متزايد بشأن طبيعة أي مفاوضات محتملة مع إسرائيل، وحدود الدور الذي يمكن أن تؤديه الدولة اللبنانية في هذا المسار، وهي ملفات باتت في صلب التجاذب السياسي حول السيادة والأمن وترتيبات المرحلة المقبلة.
