بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

إسرائيل مصدر 80% من المخدرات المهربة للأردن… وشبهات برعاية رسمية

إسرائيل مصدر 80% من المخدرات المهربة للأردن… وشبهات برعاية رسمية

طرح اللواء الأردني المتقاعد، أنور الطراونة، سؤالاً حول وجود رعاية رسمية إسرائيلية لعمليات تهريب المخدرات إلى الأردن.

ويعني سؤال كهذا من خبير أمني بارز سبق أن ترأس جهاز مكافحة المخدرات لعدة أعوام، أن رموز المؤسسة الأمنية في المملكة لديهم معطيات يشاركونها الرأي العام. ذلك بعد أن كانت الإجابة عن استفسار الجهة الإقليمية المسؤولة عن عمليات المخدرات في المنطقة، ضمن المسكوت عنه أردنياً.

سؤال طراونة الذي لم يسبقه إليه أي مسؤول، ويبدو أن تقاعده سمح له بطرحه، جاء ضمن مقال كُتب تعليقاً على تحقيق استقصائي نشرته صحيفة “التلغراف” البريطانية قبل نحو أسبوعين، خلاصته أن استهداف الأردن بالمخدرات سلوك إسرائيلي مبرمج.

سؤال طراونة الذي لم يسبقه إليه أي مسؤول، ويبدو أن تقاعده سمح له بطرحه، جاء ضمن مقال كُتب تعليقاً على تحقيق استقصائي نشرته صحيفة “التلغراف” البريطانية

ما لا تقوله البيانات الرسمية، وفقاً لمصادر مختصة تحدثت لـ”القدس العربي” أن نحو 80% من عمليات التهريب مصدرها الأراضي الفلسطينية المحتلة، أي الكيان الإسرائيلي. وسط شبهات برعاية رسمية، والامتناع عن إجراءات تردع عصابات التهريب الإجرامية المنظمة، بهدف عزل الأردن سياسياً واجتماعياً واقتصادياً.

هذا ما سبق أن تحدث عنه الخبير الاستخباراتي والعسكري، نضال أبو زيد، في تصريحات لـ”القدس العربي”، مشيراً إلى تواطؤ قطاعات في الجيش الإسرائيلي المنتشرة بكثافة على طول حدود الأغوار مع الأردن.

فيما طراونة لفت إلى أن طبيعة المعدات العسكرية والأمنية المتطورة جداً التي ينشرها الجيش الإسرائيلي في غالبية المناطق التي يستحوذ عليها في الأغوار وقرب الحدود الشمالية مع الأردن وجنوبي سوريا من الطراز الذي لا يمكن لعصابات تهريب المخدرات اختراقه.

صحيح أن الطراونة يشير في مقاله إلى أسباب اقتصادية لتجارة المخدرات، لها علاقة بأرباح وأطماع عصابات ومجموعات منظمة، وأسباب اجتماعية أمنية، لكنه لا يعفي إسرائيل من وجود رعاية رسمية غير مباشرة، هدفها سياسي.

هذا الهدف السياسي مرتبط بمحاصرة الثوابت الأردنية المعلنة، كما يتوقع العميد أبو زيد، مستعرضاً سلسلة من الإجراءات الإسرائيلية الاستفزازية على طول حدود الأغوار. إجراءات، حسب قوله، لا تقف عند الصمت على تهريب المخدرات من منطقة بئر السبع، أي جنوبي فلسطين المحتلة، أو عبر مناطق في محافظة السويداء السورية. إذ تشمل التوسع الاستيطاني في الأغوار وعسكرة المنطقة وإقامة بؤر استيطانية، لأسباب سياسية تتعلق بحسم الصراع وتحويل سكان الضفة الغربية إلى مشكلة أردنية.

انطلاقاً من كل ذلك، المرجح أن الصمت الرسمي في ملف حرب المخدرات الإسرائيلية ضد الأردنيين لن يطول، إذ إن الأردنيين يشعرون عموماً بوجود أصابع إسرائيلية تنظم عصابات التهريب وتسكت عنها وتقدم لها الرعاية، على طريقة النظام السوري السابق، وهو ما ألمح له الطراونة.

المرجح أن الصمت الرسمي في ملف حرب المخدرات الإسرائيلية ضد الأردنيين لن يطول

وسبق أن نقلت “التلغراف” البريطانية في تحقيقها، عن مسؤولين عسكريين أردنيين، شكوكهم أن الجانب الإسرائيلي يقدم رعاية لعصابات التهريب المنظمة. تلك العصابات تستخدم تقنيات حديثة جداً وعصرية لا تقف عند حدود طائرات الدرون التي توجه عن بعد، بل تشمل البالونات المنفوخة إلكترونياً بالهواء.

ولعل أخطر أنواع المخدرات التي يجري تهريبها مادة الكريستال القاتلة شديدة السمية، والتي باتت تلفت نظر سلطات مكافحة التهريب الأردنية، إذ وصل عدد المتورطين في تهريبها إلى أكثر من 180 شخصاً يخضعون للمحاكمة.

وقد أعلنت محكمة أمن الدولة والمحاكم العسكرية أنها ستذهب باتجاه العقوبات المغلظة والأشد المنصوص عليها في قانون العقوبات في حالات تهريب هذه المادة، نظراً لخطورتها الشديدة، ودورها، فيما يسميها الأردنيون، بالحرب على المجتمع الأردني، لزيادة كلفة الأعباء المعيشية والاقتصادية.