بيان صادر عن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في الذكرى التاسعة بعد المئة لوعد بلفور المشؤوم
تتغير الحكومات الصهيونية ويبقى المشروع الاستعماري ثابتاً لا يواجه إلا بالمقاومة والوحدة.
الجبهة الشعبية في ذكرى وعد بلفور المشؤوم: بريطانيا شريكة في الجريمة والمسؤولية لن تسقط بالتقادم
يا جماهير شعبنا الفلسطيني،
يا أبناء أمتنا العربية، ويا أحرار العالم،
تحل اليوم الذكرى التاسعة بعد المئة لوعد بلفور المشؤوم، فيما يخوض شعبنا واحدة من أصعب مراحل تاريخه، تحت حرب الإبادة المتواصلة في قطاع غزة، حيث يتعرض للحصار والتجويع والتدمير المنهجي للبنية التحتية ومقومات الحياة، بالتوازي مع حرب الاقتلاع والتهجير والتهويد والاستيطان التي تتصاعد في الضفة والقدس. وتعيد هذه اللحظة الدامية التذكير بجذور المأساة الفلسطينية، وبالمسؤولية التاريخية للاستعمار البريطاني الذي منح أرض فلسطين للحركة الصهيونية، فاتحاً الطريق أمام مشروع استعماري استيطاني إحلالي فاشي وعنصري قام على اقتلاع شعبنا من أرضه ومصادرة حقوقه. إنها جريمة لن نغفرها ولن ننساها، وستبقى مسؤولية بريطانيا عنها قائمة ما بقي شعبنا يناضل من أجل استعادة حقوقه.
واليوم، وبعد أكثر من قرن، تتواصل هذه الجريمة بأدواتٍ جديدة وشراكات واضحة؛ فالدعم العسكري والسياسي الذي تقدمه القوى الغربية للاحتلال، والغطاء الذي وفرته له خلال حرب الإبادة، يؤكدان استمرار المسؤولية الاستعمارية عن المأساة التي يعيشها شعبنا. وفي بريطانيا نفسها، يتصاعد الغضب الشعبي وتتسع المطالبات بكشف دور الحكومة البريطانية في الحرب، حيث وقّع عشرات الآلاف على عريضة تطالب بتحقيق مستقل في حجم مشاركتها ودعمها للعمليات العسكرية ضد قطاع غزة. إن هذا التحول في الرأي العام العالمي يمثل قوة مهمة يتوجب البناء عليها، وتعزيز التواصل مع القوى الشعبية والنقابية والتقدمية، وتحويل التضامن مع شعبنا إلى ضغط سياسي وقانوني متواصل.
وتكشف الانتخابات الصهيونية الأخيرة حقيقة المشروع الذي يواجهه شعبنا، حيث تتغير الحكومات الصهيونية وتتعاقب القيادات المجرمة، فيما يبقى المشروع الصهيوني وبرنامجه الاستعماري واحداً، ثابتاً في جوهره وأهدافه. وهو مشروع يقوم على الاستيطان والضم والتهجير وإنكار حقوق شعبنا، ولا يمكن مواجهته إلا بتعزيز صمود شعبنا ومقاومته، وترسيخ وحدته الوطنية، وحشد كل الطاقات الفلسطينية والعربية والأممية في مواجهة هذا المشروع الاستعماري.
يا جماهير شعبنا،
لقد أثبت شعبنا في غزة والضفة والقدس وأراضي الـ48 والشتات وحدة هويته ومصيره، وتمسكه بحقوقه الثابتة كاملة. وأمام الظروف القاسية التي تحيط بقضيتنا، والمخاطر التي تهدد مستقبلها، يصبح الحوار الوطني الفلسطيني الشامل ممرّاً إجبارياً لا مفر منه؛ فالوحدة الوطنية اليوم ضرورة لحماية شعبنا، وإنهاء الانقسام، وإعادة بناء مؤسساتنا الوطنية على أسس ديمقراطية وشراكة حقيقية، وصياغة استراتيجية وطنية جامعة تواجه الاحتلال ومشاريع التصفية.
في ذكرى وعد بلفور، نجدد التأكيد أن شعباً واجه أكثر من قرن من الاستعمار والاقتلاع لن يتخلى عن أرضه وحقوقه، وستبقى فلسطين، رغم حرب الإبادة والتجويع والتهجير وكل مشاريع التصفية، أرض شعبها ووطنه الذي يناضل من أجل حريته وعودته واستقلاله.
المجد للشهداء.. والشفاء للجرحى.. والحرية للأسرى... والنصر لشعبنا ونضاله المستمر
وعاشت فلسطين حرة من نهرها إلى بحرها، وعاصمتها القدس.
الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين
دائرة الإعلام المركزي
2 نوفمبر / تشرين الثاني 2026
