أعلن وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث، الأربعاء، فتح تحقيق عقب تقارير عن هجوم استهدف مدرسة للبنات في مدينة ميناب جنوبي إيران، وأسفر عن مقتل أكثر من 160 شخصاً، معظمهم من الأطفال.
وقال هيغسيث خلال إيجاز صحافي في البنتاغون: “كل ما يمكنني قوله هو أننا نجري تحقيقاً في ذلك”، مضيفاً: “نحن لا نستهدف أهدافاً مدنية مطلقاً، لكننا نقوم بمراجعة الأمر والتحقيق فيه”.
وجاءت تصريحاته رداً على تقارير عن ضربة وقعت السبت الماضي واستهدفت مدرسة “الشجرة الطيبة” في مدينة ميناب، الواقعة في محافظة هرمزكان جنوب شرقي إيران. وتقع المدرسة بالقرب من منشأة تابعة للحرس الثوري الإيراني، غير أن وسائل إعلام دولية لم تعثر حتى الآن على أدلة تفيد باستخدام مبنى المدرسة لأغراض عسكرية.
ولم يقدم هيغسيث تفاصيل إضافية بشأن الجهة المحتملة المسؤولة عن الهجوم أو نوع الذخائر المستخدمة. كما استغل الإيجاز الصحافي لانتقاد تغطية وسائل الإعلام للحرب، معتبراً أن العمليات “تسير بنجاح وبالدقة المطلوبة”، لكن “عندما تتمكن بعض الطائرات المسيّرة من الوصول أو تقع حوادث مأساوية، فإنها تتصدر الصفحات الأولى”، مضيفاً أن وسائل الإعلام “تريد فقط إظهار الرئيس بمظهر سيئ”.
في المقابل، رجّح تحقيق أجرته شبكة الجزيرة الإعلامية أن المدرسة استُهدفت عمداً. وأفادت وحدة التحقيقات الرقمية في الشبكة بأنها حللت صور أقمار صناعية تمتد على مدار عقد كامل، إلى جانب مقاطع فيديو حديثة وتقارير سابقة وتصريحات رسمية إيرانية، وخلصت إلى أن المدرسة كانت مفصولة بوضوح عن الموقع العسكري المجاور منذ ما لا يقل عن عشر سنوات.
وأشار التحقيق إلى أن نمط الاستهداف يثير تساؤلات حول دقة المعلومات الاستخباراتية التي استند إليها القصف، أو احتمال تعمّد استهداف المبنى. ولفهم إدراج مدينة ميناب ضمن أول الأهداف، وضع التحقيق المدينة في سياقها الجيوستراتيجي، إذ تقع في محافظة تشرف على مضيق هرمز والخليج، ما يجعلها نقطة ارتكاز رئيسية لعمليات القوة البحرية التابعة للحرس الثوري.
تقع مدينة ميناب في محافظة تشرف على مضيق هرمز والخليج، ما يجعلها نقطة ارتكاز رئيسية لعمليات القوة البحرية التابعة للحرس الثوري
ووفق صور الأقمار الصناعية الموثقة لذلك اليوم، كان مبنى المدرسة سليماً حتى الساعة 10:23 صباحاً بالتوقيت المحلي، قبل أن تؤكد مصادر محلية ورسمية إيرانية أنه تعرّض لضربة مباشرة بصاروخ موجه عند نحو الساعة 10:45 صباحاً.
كما حللت وحدة التحقيق في الجزيرة مقطعي فيديو نُشرا على “تلغرام” عقب القصف، وحددت موقع تصويرهما عبر مطابقة المعالم البصرية مع صور الأقمار الصناعية. ولتفنيد مزاعم أن المبنى كان ثكنة عسكرية نشطة، أجرى الفريق تتبعاً تاريخياً لصور الأقمار الصناعية عبر تطبيق Google Earth للفترة من عام 2013 حتى قبيل الهجوم في 2026.
وأظهر التتبع أن الموقع كان في عام 2013 جزءاً من مجمع عسكري مغلق محاط بخمسة أبراج حراسة وبوابة رئيسية واحدة، دون مؤشرات على استخدام مدني مستقل. غير أن صوراً مؤرخة في 6 أيلول/سبتمبر 2016 أظهرت تحولاً جذرياً، تمثل في بناء أسوار داخلية جديدة فصلت مبنى المدرسة بشكل كامل عن بقية المجمع، وإزالة برجين من أبراج الحراسة، وفتح ثلاث بوابات خارجية مباشرة على الشارع العام لخدمة الطلبة والموظفين، ما يشير – بحسب التحقيق – إلى تحويله للاستخدام المدني الكامل خلال السنوات العشر الأخيرة.
تم تحويل المبنى للاستخدام المدني الكامل خلال السنوات العشر الأخيرة
ويشير التحقيق إلى أن حسابات على منصة «إكس»، يُعتقد أنها تابعة لجهات إسرائيلية أو موالية لها، سارعت – قبل أن تنقشع ألسنة الدخان من فوق أنقاض المدرسة – إلى نشر مقاطع فيديو وصور تزعم أن المبنى لم يتعرض لقصف خارجي، بل دُمّر جراء سقوط صاروخ دفاع جوي إيراني أخطأ هدفه وارتد إلى الأرض.
وتعيد هذه الرواية إنتاج التكتيك ذاته الذي استُخدم عقب قصف المستشفى الأهلي المعمداني في غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، عندما سارعت إسرائيل إلى تحميل المقاومة الفلسطينية مسؤولية المجزرة، مدعية أن صاروخاً أُطلق من داخل القطاع أخطأ هدفه وسقط على المستشفى.

