عندما قال ترامب ليلة أول أمس إن الحرب “ستنتهي قريباً جداً”، كان انطباعه الأولي يبدأ في إعادة الأرضية للإنهاء. ولكن حين قال إنه لا يزال هناك عمل نقوم به في إيران، تبين أن قوله الأول لم يستهدف بالضرورة التبشير بقرار سياسي أو عسكري قريب. تعتقد إسرائيل أن ترامب استهدف مساحة أخرى أيضاً – هي سوق النفط.
غير أن ما قاله هو أن “الحرب ستنتهي قريباً جداً”. وعندما سُئل إذا كان المقصود في الأسبوع الحالي، أجاب: “لا، لكني أعتقد أنه قريب”. وأضاف: “نقترب جداً من أن ننهي هذا أيضاً”، وكذا: “أعتقد أن هذه الحرب أوشكت على الانتهاء”. ولاحقاً قال: “انتصرنا الآن بنواح عديدة، لكننا لم ننتصر بما يكفي بعد”.
في النظرة الأولى تبدو الأقوال متضاربة. من جهة، نهاية مقتربة. من جهة أخرى، لم تنته المعركة بعد. عملياً، ربما لا يكون هنا تناقض حقيقي. والتقدير أن ترامب تحدث لجمهورين مختلفين وفي كل منهما حاول تحقيق هدف مختلف.
إن مفتاح فهم أقواله يكمن في أسعار النفط. الأيام الأخيرة جعلت سوق الطاقة ميدان معركة. فالتخوف من الضرر بالحركة في مضيق هرمز – حتى بدون إغلاق كامل عملياً – كان يكفي لإدخال السوق في حالة ضغط. يكفي أن يقدر التجار وشركات التأمين وأصحاب الناقلات ارتفاع المخاطرة كي يقفز السعر. في هذه السوق، السعر لا ينتظر الحدث نفسه؛ فهو يرد أيضاً على التوقع، التخوف، الإمكانية.
عندما تحدث ترامب عن حرب تقترب من النهاية، فإنه سعى على ما يبدو ليبث للسوق بأنه لا مكان للفزع. وكانت الرسالة بسيطة: لا تنشأ أزمة طاقة طويلة المدى هنا، وليس هناك ما يدعو إلى التسعير بناء على نقص طويل الأمد، والوضع لا يسير بالضرورة في اتجاه تشويش متواصل لتوريد النفط العالمي. كان هذا، حسب تقدير إسرائيلي، قولاً يستهدف تبريد الشاشات قبل تصميم الرواية العسكرية.
تعتقد إسرائيل أن ترامب لم يكتفِ برسالة لفظية؛ لقد كان في الخلفية خطوة أوسع تستهدف بث رسالة عرض للسوق: الولايات المتحدة ستحرر نفطاً، وتفتح المخزونات عند الضرورة، ولن تسمح للسوق أن يؤمن بأنه في طريق إلى النقص. في السياق ذاته، تذكر أيضاً السعودية والإمارات وفنزويلا واليابان كمن عملوا، وفقاً لهذا التقدير، على توسيع العرض وضغط السعر إلى الأسفل. إذا كانت هذه بالفعل هي الخلفية، فإن قول ترامب عن نهاية قريبة لم يكن هو المقصود؛ فقد كان جزءاً من خطوة تستهدف التأثير على مزاج السوق في اللحظة المناسبة.
كما أن التوقيت ليس مصادفاً؛ فقد اختار ترامب بداية صيغة مهدئة، صيغة موجهة للسوق. الحرب شبه انتهت، النهاية قريبة، لا حاجة للانجراف. وبعد ذلك، حين كانت الرسالة قد صدرت وبدأت تؤثر، جاء القسم الثاني – الإيضاح بأن المعركة لم تنته بعد، وأن إيران لم تتلق بعد كل ما تريد الولايات المتحدة تحقيقه. وباتت هذه رسالة أخرى إلى جمهور آخر ليس لوسطاء البورصة ولا لتجار الطاقة، بل لإسرائيل ولإيران وللجمهور الأمريكي الذي يتوقع أن يرى موقفاً حازماً.
عند النظر إلى كل هذه الأقوال معاً، تنشأ صورة أوضح لقد حاول ترامب تهدئة سوق النفط دون أن يلتزم بإنهاء فوري للقتال. أراد للتجارة أن تفهم بأن الحرب لن تتحول إلى أزمة طاقة طويلة الأمد، لكنه بالتوازي، أبقى على حرية عمله تجاه إيران. ولهذا تحدث أولاً بلغة نهاية منظورة للعيان، ثم عاد إلى لغة مهمة لم تستكمل بعد.
من اكتفى بعنوان “نهاية قريبة”، لم يسمع إلا نصف القصة. ومن ركز على تصلبه اللاحق، فقد فوت التوقيت. تعتقد إسرائيل أن القسمين ينتميان إلى الخطوة إياها: بداية تهدئة السوق، ثم توضيح أن القتال نفسه لم ينتهِ بعد.
آنا برسكي
معاريف 11/3/2026

