بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

الغارديان: خطة الحرب الأمريكية- الإسرائيلية فشلت وإيران ليست الضاحية أو غزة لتطبق عليها عقيدة الدمار الشامل

الغارديان: خطة الحرب الأمريكية- الإسرائيلية فشلت وإيران ليست الضاحية أو غزة لتطبق عليها عقيدة الدمار الشامل

نشرت صحيفة “الغارديان” مقالا لأستاذ دراسات السلام الفخري بجامعة برادفورد، بول روجرز، قال فيه إن إستراتيجية الولايات المتحدة وإسرائيل فشلت في تحقيق انتصار سريع على إيران ولهذا تحركتا لتطبيق الخطة “ب”، أي الدمار الشامل أو ما يسميها “عقيدة الضاحية” بهدف تقويض الدعم المحلي للنظام.

وقال روجرز إن المراقب للتغطية الإعلامية الواسعة للهجوم الأمريكي- الإسرائيلي على إيران، يرى أن الرئيس دونالد ترامب هو اللاعب الرئيسي فيها، مع أنه ليس كذلك. فربما امتلكت الولايات المتحدة قوة عسكرية تفوق إسرائيل بكثير، إلا أن اللاعب الرئيسي هو بنيامين نتنياهو. علاوة على ذلك، وقع رئيس الوزراء الإسرائيلي في فخ صنعه بنفسه، وجر ترامب والجيش الأمريكي إلى الفخ نفسه.

بالنسبة لإسرائيل، وبشكل غير مباشر للولايات المتحدة، يجب أن تنتهي الحرب بانتصار ساحق، وأي نتيجة أقل من ذلك لا طائل منها. فإذا انتهت الحرب ببقاء النظام الإيراني، لكن مع أضرار جسيمة وخسائر فادحة في الأرواح، فلن يكون ذلك كافيا لإسرائيل. وستكون مهمة إيران الحاسمة حينها هي تركيز قدراتها التقنية على تطوير واختبار جهاز نووي بدائي لمنع تعرضها لهجوم آخر في المستقبل.

ولجعل ذلك مستحيلا، سيتعين على إسرائيل والولايات المتحدة السيطرة الكاملة على إيران بحيث تتمكنان من الوصول إلى كل جزء من الدولة. وهذا يشمل المخابئ المدفونة في أعماق الأرض ومخزون اليورانيوم شبه المخصب الذي نجا من هجمات حزيران/ يونيو الماضي. وعندها، لن تكون الغارات الجوية الإضافية وقاذفات الشبح بي-2 التي تنطلق من الأراضي البريطانية، كافية.

وفي غضون ذلك، نواجه مزاعم بأن الحرب قد حسمت تقريبا، حتى مع استعداد البحرية الأمريكية لنشر مجموعة حاملات طائرات ضاربة ثالثة في المنطقة.

ويرى روجرز أن الحرب لم تمض منذ البداية حسبما كان مخططا لها. فقد قامت على فكرة اغتيال المرشد الأعلى وأكبر عدد من القادة الدينيين وقادة الحرس الثوري بشكل يؤدي إلى إنهيار النظام.

وقد فشلت تلك المحاولة فشلا ذريعا، كما توقع أحد تقييمات الاستخبارات الأمريكية. وبات للنظام زعيم جديد الآن، ولا شك أنه سيتم اختيار واحد أو أكثر من “الاحتياطيين” تحسبا لاغتيال مجتبى خامنئي.

وعليه، فقد دخلنا مرحلة تطبيق الخطة “ب” أو الخطة البديلة، وهي إستراتيجية تقوم على عنصرين: العنصر الأقل أهمية هو إضعاف الدولة بالتعاون مع الأقليات، كالأكراد وربما البلوش، لحثهم على الثورة وتأجيج تفكك إيران. قد يكون لهذا بعض التأثير، لكن الأكراد، بداية، سيتوخون الحذر في منح ثقتهم للإسرائيليين، ولا سيما في ظل حكم ترامب بالولايات المتحدة.

أما العنصر الآخر، وهو الأهم بكثير، فيتمثل في التركيز بشكل أكبر على النهج الإسرائيلي التقليدي في مثل هذه الظروف: تدمير الدعم الداخلي للعدو، وتطبيق “عقيدة الضاحية”. وإذا تعذر إحداث تمرد أو السيطرة على الدولة، فإن سبيل النصر يكمن في العقاب المتواصل للسكان المدنيين.

ويتم استخدام الأسلوب الآن في لبنان، حيث بدأت إسرائيل في تدمير معقل حزب الله في ضاحية الضاحية الجنوبية لبيروت.

ومع ذلك، فلهذا الأسلوب حدوده كما يقول النقاد، فقد استخدمت إسرائيل هذه الإستراتيجية وعلى نطاق واسع ضد حماس في غزة خلال الثلاثين شهرا الماضية، مما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 70,000 فلسطيني وإصابة عدد أكبر، وتدمير معظم المباني. ومع ذلك، لا تزال حماس صامدة وتسيطر على أجزاء من غزة.

ولكن إسرائيل ومعها القوات الجوية الأمريكية تتبنى هذه العقيدة في الحرب على إيران، مع تزايد الأدلة عن الهجمات على البنية التحتية. وقد حذر وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيث، يوم الثلاثاء من أن “هذا اليوم سيكون الأعنف من حيث الضربات داخل إيران”، وأن “إيران تقف وحيدة، وهي تتكبد خسائر فادحة في اليوم العاشر من عملية الغضب الملحمي”.

ولا يستبعد الكاتب أن تشهد إيران دمارا واسعا في جميع أنحائها، وذلك لو نظرنا إلى النهج العسكري الإسرائيلي في الماضي القريب، وربطه بوضع الولايات المتحدة كقوة عظمى عدوانية بشكل خاص في عهد ترامب وهيغسيث.

ومع ذلك فمهمة تدمير إيران، ضخمة جدا، وستستغرق شهورا لإحداث تأثير ملموس على بلد يبلغ تعداد سكانه حوالي 93 مليون نسمة، أي أكثر من 40 ضعفا من تعداد سكان غزة. علاوة على ذلك، يكاد يكون من المستحيل تنفيذها. وستكون النتيجة الحتمية هي توسيع الحرس الثوري الإيراني لهجماته على صناعات النفط والغاز في دول الخليج. وهذا من شأنه أن يضمن تأثيرا اقتصاديا عالميا قد يكون بنفس سوء سنوات 1973-1974 الكارثية، خلال حظر النفط الذي فرضته منظمة أوبك.

وبدلا من هذا السيناريو الكارثي، قد يسود قدر من المنطق، فربما كان ادعاء ترامب بأن الحرب قد انتهت تقرييا مجرد أمنيات. ومع ذلك، هناك بعض المؤشرات على أن بعض الإسرائيليين قد يعيدون النظر في موقفهم ويبحثون عن مخرج. حتى في واشنطن، قد يكتسب هذا التفكير الذي يتخلى عن النصر الكامل ضد إيران ويعتبر في الوقت الحالي هرطقة رواجا. وربما كان هذا مجرد تفاؤل حذر جدا ولكنه أفضل من الوضع الراهن الذي ينتظرنا لأسابيع وشهور من هذه الحرب المروعة المتصاعدة.