في ظل تصاعد المواجهة العسكرية مع إيران، تتكثف الانتقادات داخل الولايات المتحدة لسياسة الرئيس دونالد ترامب، وسط تحذيرات من أن المقاربة الحالية تقوم على افتراضات خاطئة قد تقود إلى نتائج عكسية على المستويين العسكري والسياسي.
وبحسب مقال للكاتب فيل كلي، وهو روائي ومحارب سابق في سلاح مشاة البحرية الأميركية خدم في حرب العراق، نُشر في صحيفة "نيويورك تايمز" بتاريخ 22 آذار 2026، فإن إدارة ترامب ارتكبت "خطأً جوهريًا" في فهم طبيعة الحرب مع إيران وأهدافها.
ويشير كلي إلى أن التبريرات التي قدمتها الإدارة للحرب بدت متناقضة وغير متماسكة، إذ تراوحت بين الحديث عن تغيير النظام، والبرنامج النووي الإيراني، وتقويض القدرات الصاروخية، أو حتى تحقيق السلام في الشرق الأوسط، من دون تحديد هدف واضح. ويتساءل الكاتب: "ماذا يعتقد جنودنا أننا نحاول تحقيقه في إيران؟".
ويضيف أن هذا الغموض انعكس أيضًا في الخطاب السياسي، حيث تراوحت تصريحات ترامب بين المطالبة بـ"استسلام غير مشروط" وبين التقليل من حجم الحرب واعتبارها "عملية محدودة"، ما يعكس غياب استراتيجية واضحة.
وينتقد المقال ما وصفه بـ"الاحتفاء بالعنف" في خطاب الإدارة، مستشهدًا بمقاطع فيديو نشرها البيت الأبيض تمزج بين مشاهد القصف الفعلي ولقطات من ألعاب فيديو أو رياضية، إلى جانب تصريحات لمسؤولين أميركيين اعتبروا أن "إغراق السفن أكثر متعة من السيطرة عليها"، في تعبير عن مقاربة قائمة على استعراض القوة.
ويرى كلي أن هذا النهج يشكل قطيعة مع تقاليد أميركية تاريخية في إدارة الحروب، حيث كان قادة مثل جورج واشنطن وأبراهام لينكولن يربطون العمل العسكري بأهداف سياسية وأخلاقية واضحة، تتجاوز مجرد إظهار القوة.
كما يحذر من أن الاعتماد المفرط على القوة العسكرية، من دون فهم تعقيدات المجتمعات الأخرى، قد يؤدي إلى تكرار إخفاقات سابقة، كما حصل في فيتنام والعراق، حيث لم تؤدِ العمليات العسكرية وحدها إلى تحقيق الأهداف السياسية.
وفي السياق الميداني، يشير المقال إلى أن الإدارة الأميركية لم تتوقع ردود الفعل الإيرانية، بما في ذلك إغلاق مضيق هرمز أو توسيع نطاق الهجمات في المنطقة، رغم تحذيرات سابقة. كما يلفت إلى أن ارتفاع أسعار النفط وتداعيات الحرب الاقتصادية يعكسان محدودية الرهان على القوة العسكرية وحدها.
ويستشهد كلي برأي خبراء عسكريين يؤكدون أن القوة الجوية، من دون وجود قوات برية وخطة سياسية متكاملة، لم تنجح تاريخيًا في إحداث تغيير في الأنظمة، مشيرًا إلى أن الدعوة الأميركية للشعب الإيراني للسيطرة على الحكم لم تقترن بأي تصور عملي لكيفية تحقيق ذلك.
ويحذر المقال أيضًا من تداعيات إنسانية محتملة، لافتًا إلى تقارير أولية عن سقوط ضحايا مدنيين، بينهم أطفال، نتيجة ضربات أميركية، ما قد يؤدي إلى تعزيز دعم النظام الإيراني بدل إضعافه.
وفي خلاصة التحليل، يرى الكاتب أن الاعتماد على "القوة المجردة" من دون أهداف سياسية واضحة يمثل خطأً استراتيجيًا، مؤكدًا أن "القوة لا تنبع فقط من فوهة البندقية"، وأن تجاهل حدود القوة قد يقود إلى "الوهم والانهيار".
في ضوء ذلك، يعكس هذا النقاش داخل الولايات المتحدة قلقًا متزايدًا من مسار الحرب مع إيران، حيث لا يبدو أن التفوق العسكري كافٍ لتحقيق الأهداف، في غياب رؤية سياسية واضحة تحدد مآلات المواجهة.
