الأمم المتحدة- “القدس العربي”: قال ممثل سوريا لدى الأمم المتحدة، إبراهيم عُلبي، في تصريح لـ”القدس العربي”، مساء الجمعة، إن إسرائيل “استماتت لجرّ بلاده إلى الحرب الإقليمية الحالية”.
وكانت “القدس العربي” قد أثارت مع السفير مسألة الاستفزازات الإسرائيلية لسوريا، والتدخل في الشؤون الداخلية، وتوسيع الشريط المحتل، وإقامة الحواجز، متسائلة: “إسرائيل هي العدو الأول لسوريا. ألا يعتبرها الشعب السوري عدوه الأول؟ لماذا نرى نوعاً من النعومة في خطاباتك عندما يتعلق الأمر بإسرائيل؟”.
فأجاب السفير: “إن ثلث خطابي الأخير في مجلس الأمن (22 نيسان/أبريل) خصصته للتدخلات والانتهاكات الإسرائيلية. لقد استخدمت لغة قوية، وهل هناك أكثر من أن أقول إن إسرائيل استماتت لجرّنا إلى الحرب الإقليمية الحالية؟ معك حق، إن إسرائيل هي القوة التي تسبب عدم الاستقرار في سوريا، وأعضاء مجلس الأمن بغالبيتهم الساحقة تحدثوا عن هذا الدور. هم (الإسرائيليون) الذين يقتحمون الأرض السورية ويعتقلون السوريين ويرشّون المواد الكيميائية على الأرض السورية. هذه الأمور نتحدث عنها وسنظل نتحدث عنها”.
وأشار السفير إلى أن سوريا أجرت مفاوضات مع إسرائيل عبر وساطة الولايات المتحدة، موضحاً أن “بعض القضايا تم حلها وفق رغبتنا، وبعضها لم نصل فيه إلى نتيجة”.
وأضاف عُلبي أن بلاده تسعى إلى ترتيب الأوضاع القضائية الداخلية، تمهيداً لمطالبة الدول التي يختبئ فيها مجرمو الحرب بتسليمهم إلى سوريا، لينالوا عقابهم على ما ارتكبوه بحق الشعب السوري، مشيراً إلى أن وزارة العدل تعمل على استكمال هيكليتها لبدء إجراءات المطالبة بترحيل هؤلاء.
وتابع: “إن الأمم المتحدة قد وثّقت الجرائم التي ارتُكبت في عهد النظام السابق، وفرق التحقيق الأممية لديها الآن حرية الوصول إلى سوريا والبحث عن الوثائق والمعلومات دون تدخل من أحد”.
وكان السفير عُلبي قد أعلن خلال الوقفة الصحافية، الجمعة، أن الأجهزة الأمنية التابعة لوزارة الداخلية السورية ألقت القبض على أمجد يوسف، أحد مرتكبي مجزرة التضامن التي وقعت في نيسان/أبريل 2013، وذهب ضحيتها مئات الأبرياء، من بينهم نساء وأطفال.
ووصف عُلبي لحظة الاعتقال بأنها “لحظة يلتقي فيها الحزن العميق مع الذكرى، حيث تبدأ العدالة التي طال انتظارها في التبلور”، مذكّراً بالمجزرة المروّعة في حيّ التضامن، حيث أُجبر مدنيون معصوبو الأعين على السير نحو حفرة جماعية قبل إطلاق النار عليهم وإحراقهم لإخفاء الجريمة.
وأكد أن “الجاني تم العثور عليه واعتقاله” بفضل الجهود الحثيثة لوزارة الداخلية السورية، مشدداً على أن يوسف ومن معه “لم يتصرفوا بمفردهم”، وأن “الجهود لن تتوقف حتى نصل إلى من هم أعلى في سلسلة القيادة”.
ووجّه السفير رسالة إلى ذوي الضحايا قائلاً: “إن العدالة يتم تحقيقها”.
وكانت وزارة الداخلية السورية، بقيادة أنس خطاب، قد أعلنت صباح الجمعة اعتقال أمجد يوسف بعد عملية أمنية دقيقة في منطقة سهل الغاب بريف حماة، حيث كان مختبئاً منذ سقوط نظام الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024.
وتأتي هذه العملية ضمن حملة أمنية أوسع لملاحقة المتورطين في المجزرة، في إطار تطورات سياسية وأمنية جديدة تشهدها سوريا، شملت فتح ملفات الجرائم السابقة وملاحقة المسؤولين عنها.

