بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

كيف أصبح تاكر كارلسون قائدا لحركة التمرد ضد حرب ترامب على إيران والنفوذ الإسرائيلي في أمريكا؟

كيف أصبح تاكر كارلسون قائدا لحركة التمرد ضد حرب ترامب على إيران والنفوذ الإسرائيلي في أمريكا؟

نشرت صحيفة “أوبزيرفر” تقريرا أعده مراسلها في أمريكا هيو توملينسون، قال فيه إن المذيع المعروف المنشق عن دونالد ترامب، تاكر كارلسون، يقود حركة تمرد داخل معسكر الرئيس “لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى” (ماغا)، على خلفية الحرب في إيران.

وقال الكاتب إن تمردا ضد ترامب يحدث في الغابات المحيطة بريف ولاية مين، شمال شرق الولايات المتحدة، ويزداد قوة ويثير مخاوف في واشنطن. ووصف كارلسون في إحدى حلقات البودكاست الخاصة به، الحرب على إيران بأنها “لحظة لمصارعة ضميرنا”، حيث شن هجوما لاذعا ضد ترامب في الأسبوع الماضي، مضيفا: “سنعاني من عذاب هذا الأمر لمدة طويلة، وأنا شخصيا سأعاني من العذاب، وأقدم اعتذاري للناس على تضليلي لهم”.

واصل كارلسون هجماته المتواصلة على الرجل الذي دعمه في حملته لإعادة انتخابه عام 2024، واصفا ترامب بأنه “مقرف وشرير”.

فقد اختلف المذيع السابق في قناة فوكس نيوز، عمود الإعلام المحافظ، اختلافا حادا مع ترامب بشأن الحرب على إيران. ومن استوديو برنامجه الواقع في حظيرة بشمال شرق الولايات المتحدة، واصل كارلسون، البالغ من العمر 56 عاما، هجماته المتواصلة على الرجل الذي دعمه في حملته لإعادة انتخابه عام 2024، واصفا الرئيس بأنه “مقرف وشرير”.

وفي مقابلة مع شقيقه باكلي، كاتب خطابات ترامب السابق، سأله قائلا: “نحن متورطون في هذا بالتأكيد، لا يكفي أن نقول: حسنا، لقد غيرت رأيي، أنت وأنا وملايين الأشخاص مثلنا هم سبب حدوث هذا”.

وذهب باكلي إلى أبعد من ذلك، داعيا إلى عزل ترامب من منصبه، قائلا: “لدينا حلول لرئيس خارج عن السيطرة، مصاب بجنون العظمة ومدمر. التعديل الخامس والعشرون موجود لسبب وجيه”.

وتقول الصحيفة إن اعتراف كارلسون العلني بخطئه يعمق الانقسام المتزايد داخل حركة “ماغا” التابعة لترامب بشأن الحرب الإيرانية.

ومع استمرار الصراع، الذي يهدد بكارثة اقتصادية عالمية، انضم عدد من نجوم الإعلام المحافظ إلى كارلسون في إدانة الرئيس، متهمين إياه بخيانة مبدأ “أمريكا أولا” الذي فاز على أساسه في انتخابات عام 2024.

ويزعمون أن الرئيس أصبح تحت سيطرة “الدولة العميقة” المحافظة الجديدة في واشنطن، التي تعهد بتدميرها.

واستفادت هذه الانتقادات من الغضب المتزايد لدى اليمين السياسي إزاء النفوذ الإسرائيلي المتصور، مما غذى نظريات المؤامرة المعادية للسامية.

ففي وقت سابق من هذا الشهر، ألمح كارلسون إلى أن ترامب كان “عبدا” لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وفي حلقة بودكاست بثت الأسبوع الماضي، وصف الأخوان كارلسون قرار الحرب بأنه أحدث خطوة في مؤامرة تحيكها قوى صهيونية أو عالمية تسعى لتقويض أمريكا.

وقال باكلي: “لا يمكن أن يكون هذا مجرد تداع لأحداث عشوائية، بل هو أمر مدبر بوضوح، وخطة طويلة الأمد”.

وقد سخر مقدمو بودكاست من هذا الرأي في البداية، ووصفوه بأنه مجرد محاولة لجذب الانتباه، إلا أن القلق بدأ يتسلل إلى العديد من الناشطين الجمهوريين من وجود انقسام جوهري يلوح في الأفق، بينما تتطلع المؤسسة الإعلامية المؤيدة لترامب إلى ما بعد الرئيس.

وقال أحد المستشارين الجمهوريين: “تاكر متطرف، لكنه ليس غبيا. هؤلاء المذيعون يراقبون توجهات الناخبين المحافظين الشباب، وهذا ما سيحدد ما تؤول إليه ماغا بعد مغادرة ترامب المسرح”.

وتشير الصحيفة إلى أن كارلسون كان من أشهر مقدمي البرامج على شبكة فوكس نيوز، وكان برنامجه المسائي من البرامج التي لا غنى عنها للمحافظين الأمريكيين، كما كان دعمه حاسما في فوز ترامب الأول في انتخابات عام 2016. لكنه طرد من عمله بعد أن دفعت فوكس نيوز 787.5 مليون دولار لتسوية دعوى قضائية رفعتها شركة دومينيون فوتينغ سيستمز، وذلك بعد أن ضخمت القناة مزاعم ترامب بتزوير انتخابات عام 2020. وفي رسائل بريد إلكتروني ورسائل نصية كشف عنها خلال القضية، هاجم كارلسون ترامب وعددا من زملائه سرا، وقال: “أكرهه بشدة”.

ألمح كارلسون إلى أن ترامب كان “عبدا” لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

ورغم تصالح الرجلين ودفن خلافاتهما مع بدء ترامب عودته السياسية في عام 2024، وبعد أيام من نجاة ترامب من محاولة اغتيال في تجمع انتخابي في ولاية بنسلفانيا، ظهر كارلسون على خشبة المسرح في المؤتمر الوطني الجمهوري في ميلووكي ليشكر “التدخل الإلهي” على إنقاذ الرئيس السابق آنذاك.

وأشاد، وسط تصفيق حار، بترامب ووصفه بأنه “شخص رائع” و”أكثر شخص مرح قابلته في حياتي”.

ومنذ أن استعاد ترامب البيت الأبيض، غيّر كارلسون مساره مجددا، فقد أصبح برنامج منصة لانتقاد الرئيس في كل الاتجاهات. وأثارت مقابلة أجراها في تشرين الأول/أكتوبر مع نيك فوينتيس، المتعصب الأبيض المعادي للسامية، جدلا حادا بين المحافظين حول نفوذ إسرائيل، والذي تصاعد مع انخراط ترامب مجددا في الحرب على إيران هذا العام.

وأجرى جو كينت، رئيس مكافحة الإرهاب السابق في إدارة ترامب، الذي استقال احتجاجا على الحرب الشهر الماضي، مدعيا أن نتنياهو “خدع” الرئيس، أول مقابلة له مع كارلسون.

ورد ترامب على كارلسون ومنتقديه المحافظين الآخرين، واصفا إياهم بـ”الحمقى”. وقال الرئيس في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: “تاكر شخص ذو ذكاء محدود، من السهل دائما هزيمته، وهناك مبالغة في تقدير أهميته”.

لكن حلفاء ترامب يشعرون بالقلق إزاء الانتقادات المتزايدة من شخصيات إعلامية مؤثرة من اليمين. فقد اتهمت لورا لومر، الناشطة اليمينية المتطرفة والموالية المتعصبة لترامب، كارلسون الأسبوع الماضي بـ”محاولة تسليم بلدنا للديمقراطيين”.

وقد أعادت هجمات كارلسون ضد ترامب إحياء التكهنات حول طموحاته الرئاسية. فقد كان كارلسون، مقدم البودكاست الحالي، خيارا مطروحا لشغل منصب نائب الرئيس مع ترامب بين مؤيدي حركة ماغا في انتخابات 2024، قبل أن يختار ترامب السيناتور الشاب عن ولاية أوهايو، جيه دي فانس.

ومع تراجع شعبية فانس، بسبب انخفاض شعبية ترامب، وتوقعات بهزيمة ساحقة للجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي في تشرين الثاني/نوفمبر، يعتقد العديد من المراقبين أن خليفة ترامب في حركة ماغا يكمن خارج الإدارة. وقد أدى الانقسام المتزايد بين المحافظين إلى ظهور اقتراحات بأن كارلسون قد ينافس نائب الرئيس على ترشيح الحزب الجمهوري في انتخابات 2028، على رأس حركة “أمريكا أولا” الجديدة.

ومع ذلك، هناك شك في قدرته على الترشح، لأن كارلسون يحتاج إلى تأييد ترامب كي يصل إلى هذه المرحلة، وهو أمر يبدو مستحيلا الآن. كما تثار شكوك حول ما إذا كان سيتخلى عن أسلوب حياته المريح ودوره كـ”صانع ملوك” داخل الحزب الجمهوري، ليخوض غمار حملة انتخابية شاقة.

وقال أحد المقربين من البيت الأبيض من أنصار حركة ماغا: “لست متأكدا حتى مما إذا كان يريد الرئاسة. من المؤكد أنه لا يريد القيام بما يتطلبه الأمر لخوض حملة انتخابية، أن يصعد على تلك المنصة ليلة بعد ليلة لمدة عامين، وأن يتملق لمن يدفعون المال”.