تعقدت الألغاز حول سفينة نوح التي يسود الاعتقاد بأن آثارها موجودة داخل تركيا، حيث يشير علماء الآثار والتاريخ إلى أن ما تم العثور عليه هناك يتطابق مع النصوص الموجودة في الكتاب المقدس الذي يعتقد المسيحيون بصحته. وقال تقرير نشرته جريدة «دايلي ميل» البريطانية، واطلعت عليه «القدس العربي»، إن لغز سفينة نوح يتعمق مع اكتشاف أنفاق تحت الأرض في جبل تركي تتطابق مع المخطط المذكور في الكتاب المقدس.
وفي أعالي جبال تركيا، يقع تكوين جيولوجي غامض يعتقد بعض الباحثين أنه قد يكون بقايا سفينة نوح. وبحسب القرآن الكريم والإنجيل فإن هذه السفينة الضخمة أنقذت البشرية وجميع أنواع الحيوانات من الفناء خلال طوفان كارثي قبل أكثر من 4300 عام.
والآن، كشف فريق من الباحثين الأمريكيين العاملين في تكوين دوروبينار بالقرب من جبل أرارات عن أدلة على وجود أنفاق مخفية كما هو موصوف في الرواية الدينية.
واستخدم أندرو جونز، الباحث المستقل في مشروع «مسح سفينة نوح»، راداراً مخترقاً للأرض للكشف عن شبكة من «الممرات» التي تتقارب في حجرة مركزية مجوفة أطلق عليها اسم «الردهة».
وربط جونز هذا الاكتشاف بوصف الكتاب المقدس للسفينة، والذي ينص على أن السفينة كانت تحتوي على ثلاثة مستويات داخلية بُنيت لإيواء نوح وعائلته وأزواج من الحيوانات.
وقال جونز: «أمر الله نوحاً بإدخال الحيوانات إلى الداخل، ولذلك بقيت هذه الحيوانات هناك، بالإضافة إلى نوح وعائلته». وأضاف: «الأمر المثير للاهتمام هو أن هذه الفراغات تصطف تحت الأرض، وليست عشوائية. فهذه الأنفاق تتبع نمطاً محدداً. الرادار المخترق للأرض (GPR) هو مجرد وسيلة للنظر تحت سطح الأرض باستخدام الرادار». وأشار إلى أن دراسات أخرى باستخدام التصوير الحراري بالأشعة تحت الحمراء «IRT»، وهي تقنية استشعار حراري قادرة على كشف التراكيب المخفية تحت الأرض، قد أشارت أيضًا إلى وجود هيكل سفينة مدفون في أعماق التربة.
ويقع تكوين دوروبينار على بعد 18 ميلاً جنوب جبل أرارات، أعلى قمة في تركيا، ولم يُعرف للعالم الحديث إلا منذ أقل من قرن.
ووفقاً لتقارير محلية، جرفت الأمطار الغزيرة والزلازل التي ضربت المنطقة في أيار/مايو 1948 الطين المحيط، كاشفةً عن هذا التكوين الغامض، ثم اكتشفه راعٍ كردي.
وتذكر الكتب السماوية أن سفينة نوح استقرت على جبل أرارات بعد طوفان دام 150 يوماً أغرق الأرض وكل كائن حي لم يحتمِ داخل السفينة الخشبية.
والمثير للاهتمام أن التكوين الجيولوجي يقع بالقرب من جبل ذي قمة يعتقد البعض أنها تتطابق مع شكل السفينة وأبعادها.
ووفقاً للقياسات المذكورة في الكتاب المقدس، كان طول السفينة 300 ذراع، وعرضها 50 ذراعًا، وارتفاعها 30 ذراعاً، أي ما يقارب 515 قدماً طولاً، و86 قدماً عرضاً، و52 قدماً ارتفاعاً.
ولطالما أثارت فكرة هبوط السفينة على جبل أرارات جدلاً واسعاً، فبينما يرى العديد من العلماء أن التكوين الجيولوجي ظاهرة طبيعية، يعتقد آخرون أنه يشير إلى شيء أكثر غرابة. ويؤمن فريق «مسح سفينة نوح» إيماناً راسخاً بالرأي الأخير.
وقال جونز إنه وفريقه جمعوا 88 عينة من داخل السفينة وخارجها عام 2024، وأظهرت تحاليل التربة في المنطقة مستويات عالية للغاية من البوتاسيوم، ما يتوافق مع وجود كميات هائلة من الأخشاب المتحللة.
وأوضحت مبادرة «مسح سفينة نوح» في منشور على شبكة إكس: «مع ذلك، ونظرًا للمناخ شديد البرودة، لا تزال أجزاء كثيرة من الفلك سليمة ومتحجرة. فهي تبقى متجمدة تمامًا لمدة ستة أشهر تقريبًا من السنة».
وفي عام 2024، كشف جونز أنه وفريقه اكتشفوا هياكل زاوية على عمق يصل إلى 20 قدماً تحت سطح الأرض، وهي سمات قد تمثل غرفًا أسفل منصة تشبه سطح السفينة.
وفي سفر التكوين يصف الكتاب المقدس السفينة قائلاً: «اصنع لنفسك فُلكاً من خشب السرو، واجعل فيه غرفاً، وادهنه من الداخل والخارج بالقار».
وقال جونز لشبكة البث المسيحية: «هذا ليس ما تتوقعه لو كان الموقع مجرد كتلة صخرية صلبة أو نتاجاً لرواسب طينية عشوائية». وأضاف: «لكنه بالضبط ما تتوقعه لو كان هذا قاربًا من صنع الإنسان، يتوافق مع المواصفات المذكورة في الكتاب المقدس لسفينة نوح».
كما أجرى الفريق اختبارات للتربة، كاشفًا عما وصفه جونز بـ«بعض الأمور المثيرة للاهتمام».
وقال جونز: «لاحظنا أن لون العشب النامي داخل التكوين الذي يشبه القارب يختلف عن لون المنطقة المحيطة به مباشرةً»، ما يشير إلى أن هذا قد يدل على أصل بشري وليس طبيعياً.
وأضاف ويليام كرابتري، وهو عضو آخر في فريق «مسح سفينة نوح»، أن نفقًا يمتد على ما يبدو من طرف التكوين نحو وسطه، وهو واسع بما يكفي للمشي فيه.
وقال جونز لموقع «أنماط الأدلة»: «الهدف النهائي ليس مجرد اختبار التربة، وهو أمر رائع، أو مسح الرادار المخترق للأرض، بل الوصول إلى داخل السفينة بطريقة ما». وأضاف: «الحفر اللبي، وأخذ عينات من أعماق الموقع لنرى البنية التحتية والفراغات، ووضع كاميرا داخلها. هذه فرصة سانحة قد تُمكّننا من القيام بذلك في الموسم القادم». وانتهى إلى القول: «مهما يكن، ومتى ما يسّر الله لنا الأمور، سنواصل العمل في الموقع».

