حصل رئيس الوزراء العراقي المُكلّف، علي الزيدي، أخيراً، على ضوء أخضر أمريكي للمضي في مهمته بتشكيل الحكومة الجديدة، شريطة أن تلبي تطلعات العراقيين في مستقبل “أكثر سلاماً”، في بادرة تتزامن مع نيله تفويضاً من “الإطار التنسيقي” الشيعي في اختيار أعضاء كابينته الوزارية، بناءً على الشراكة والمصلحة العامة للبلاد.
وأعربت البعثة الأمريكية العاملة في العراق، في بيان صحافي اليوم الأربعاء، عن “أطيب تمنياتها إلى الزيدي، في مساعيه لتشكيل حكومة قادرة على تحقيق تطلعات جميع العراقيين لدعم مستقبل أكثر إشراقاً وسلاماً”.
وأضافت: “نُعلن تضامننا مع الشعب العراقي الساعي إلى تحقيق الأهداف المشتركة المتمثلة في صون سيادة العراق، وتعزيز الأمن لدحر الإرهاب، وبناء مستقبل مزدهر يحقق فوائد ملموسة للأمريكيين والعراقيين”. هذا الدعم جاء على وقع مواقف مشابهة لدول مثل بريطانيا وفرنسا، بالإضافة إلى قطر والأردن والسعودية.
أعربت البعثة الأمريكية العاملة في العراق، عن “أطيب تمنياتها إلى الزيدي، في مساعيه لتشكيل حكومة قادرة على تحقيق تطلعات جميع العراقيين”
ويتفق قصي محبوبة، القيادي في ائتلاف “الإعمار والتنمية”، بزعامة رئيس الوزراء المنتهية ولايته، محمد شياع السوداني، بأن مهمة الزيدي في رئاسة الحكومة الجديدة مرهونة بتجاوز “فيتو” أمريكي محتمل، مستنداً في ذلك إلى موقف مشابه للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أنهى حلم زعيم ائتلاف “دولة القانون”، نوري المالكي، في العودة إلى الحكم مجدداً.
ويقول محبوبة، في بيان له، إن “علي الزيدي إما أن يكون جسراً للآخرين، أو يتحولون هم إلى جسر له”. ورأى أن الزيدي “قد يكون ظاهرة سياسية صاعدة، وقد يكون انتكاسة كبيرة”، مشيراً إلى أن نجاحه مرهون بقدرته على عبور “الفيتو” الأمريكي بسلام.
وتابع: “لا نعرف الرجل بعد، لا أفكاره ولا إمكانياته ولا ملامح شخصيته السياسية”، مبيناً أن “السؤال المطروح هو ما إذا كان سيكون جسراً لمشروع أكبر، أم سيحوّل الجميع إلى جسر لمشروعه إن كان يمتلك مشروعاً أصلاً”. واعتبر أن “الإطار التنسيقي” الشيعي “استنفد حضوره السياسي والمعنوي في الساحة العراقية، ولم يعد قادراً على رسم مستقبل العراق أو احتكار القرار الشيعي”، مضيفاً أن “الإطار انتهى عملياً سياسياً ومعنوياً”.
وأشار إلى أن ذلك “قد يكون أمراً جيداً؛ لأن نهاية الاحتكار السياسي تفتح الباب أمام ولادة معادلات جديدة، وربما أمام فرصة عراقية مختلفة”. في حين، يرى نائب رئيس حركة “نازل آخذ حقي”، المنضوية في ائتلاف “الإعمار والتنمية”، خالد وليد، إمكانية تمرير كابينة الزيدي بـ”سلاسة”، مع العودة “للإطار” للاستشارة.
وذكر في تصريح لوسائل إعلام محلية مقربة من “الإطار” أن “موقف الائتلاف واضح في دعم الزيدي، وهو جزء من الحل داخل الإطار التنسيقي”، مبيناً أن “ترشيحه جاء بالتوافق داخل الإطار ولن تتحمل أي جهة نقاطاً انتخابية، وأن الحسم السياسي تحقق”. وأكد أن “الزيدي سيعود إلى الإطار لطلب المشورة في إدارة المرحلة ومواجهة التحديات”، لافتاً إلى أن “اجتماع التكليف شهد حضور رئيس الوزراء محمد شياع السوداني”.
وليد: ترشيح الزيدي تم بالإجماع داخل الإطار وترافق مع رسائل ترحيب داخلية ومن عدد من دول الجوار
وأشار إلى أن “ترشيح الزيدي تم بالإجماع داخل الإطار وترافق مع رسائل ترحيب داخلية ومن عدد من دول الجوار”، معتبراً أن “الهدوء الأمريكي، حتى الآن، مؤشر إيجابي يعكس القبول بتكليفه”. وأوضح أن “مرحلة ما بعد تشكيل الحكومة ستشهد واقعية في التعامل مع الدول، مع تركيز واضح على الملف الاقتصادي وآليات تصدير النفط”، منوهاً إلى أن “الوضع المالي والسيولة المتوفرة يدعمان صمود العراق حتى نهاية العام”.
ووفق عضو ائتلاف “الإعمار والتنمية”، فإن “السوداني أوصى الوزراء بإعداد ملفات تتضمن أبرز التحديات التي ستواجه الحكومة الجديدة”، مرجحاً أن “تمضي حكومة الزيدي بسلاسة رغم التحديات، وكذلك تمرير التشكيلة الوزارية دون تعقيدات أو صدامات نظراً لظروف المنطقة”. وختم وليد بالقول، إن “لجنة الإطار المختصة بالتفاوض على التشكيلة الوزارية حسمت الكثير من الملفات”.
ومساء أمس، عقد قادة “الإطار التنسيقي” اجتماعاً لبحث تأليف الكابينة الوزارية وآليات حسم الاستحقاقات والاختيارات. وجاء في بيان “للإطار” أن الأخير “عقد اجتماعه بحضور رئيس الوزراء، محمد شياع السوداني، لمناقشة تشكيل الحكومة المرتقبة”.
وأضاف البيان أن “الإطار التنسيقي بحث تأليف الكابينة الوزارية وآليات حسم الاستحقاقات والاختيارات بما يفضي إلى بلورة حكومة قوية وقادرة على تجاوز التحديات”، مؤكداً ضرورة “ترك الخيار الأخير لرئيس الوزراء المكلف باختيار أعضاء الطاقم الوزاري”.
وشدد “الإطار” على أهمية “الشراكة وتغليب المصلحة العامة بترصين الخيارات وفق معايير النزاهة والكفاءة والمسؤولية الوطنية”، مؤكداً أهمية “انسجام الفريق الحكومي المقبل لعبور المنعطفات وتحقيق تطلعات أبناء الشعب العراقي كافة”.
ويحظى الزيدي بتأييد السوداني، الذي وجّه أخيراً وزراء حكومته بتقديم الدعم للرئيس المكلّف. وأصدر السوداني عدة توجيهات للوزراء تتعلق بتسهيل عمل الحكومة الجديدة، وذلك خلال جلسة مجلس الوزراء الأخيرة، والتي تركزت على “تقديم الدعم لرئيس الوزراء المكلف خلال مدة التكليف، وتسهيل عمل الحكومة الجديدة”.
يحظى الزيدي بتأييد السوداني، الذي وجّه أخيراً وزراء حكومته بتقديم الدعم للرئيس المكلّف
وقال السوداني، وفق بيان صحافي: “تمكنت الكتلة النيابية الأكثر عدداً من تسمية مرشح لرئاسة الحكومة، وصدر كتاب التكليف الدستوري له من قبل رئيس الجمهورية”، موجهاً الأمانة العامة لمجلس الوزراء بـ”تشكيل لجنة مركزية مع جميع الوزارات لإعداد الحقيبة الوزارية لكل وزير”.
وأضاف: “يتطلب من كل وزير تقديم إيجاز واضح يساعد الوزير الجديد على معرفة الملفات المهمة، ويتضمن تقييماً للعمل والمدراء بأمانة وطنية ومهنية”. وتابع: “ستستمر مسيرة خدمة بلدنا وشعبنا وبناء الدولة في ظل هذه التحديات الخطيرة والمنعطفات الصعبة التي أربكت حسابات دول مستقرة وناهضة”. وأكمل السوداني: “تتطلب المرحلة القادمة تضافر جهود الجميع من أجل استمرار خدمة شعبنا”.

