ضمن محاولات الإدارة الأمريكية تقييد دخول طالبي اللجوء إلى الولايات المتحدة، فقد عممت على بعثاتها الدبلوماسية أوامر تقضي بسؤالهم إن كانوا يخشون العودة إلى بلادهم.
وفي التقرير الذي أعده آدم تايلور، قال إن إدارة الرئيس دونالد ترامب أصدرت يوم الثلاثاء قواعد جديدة لطلبات التأشيرة قد تحد من طلبات اللجوء في الولايات المتحدة، حيث أمرت البعثات الدبلوماسية بسؤال طالبي تأشيرات غير المهاجرين عما إذا كانوا يخشون العودة إلى بلادهم، ورفض منح وثائق السفر الأمريكية لمن يجيب بنعم، وذلك حسب برقية دبلوماسية اطلعت عليها صحيفة “واشنطن بوست”.
وتقول الصحيفة إن هذا التوجيه يأتي بعد أن قضت محكمة استئناف فيدرالية في أواخر الأسبوع الماضي بأن إعلان الرئيس دونالد ترامب “غزوا” على الحدود الأمريكية- المكسيكية لتقييد دخول طالبي اللجوء غير قانوني، مما يمهد الطريق فعليا لإعادة فتح البلاد أمام المهاجرين الفارين من الاضطهاد في بلدانهم. ولم يتضح بعد موعد استئناف إجراءات اللجوء، وقد أشارت إدارة ترامب إلى نيتها الطعن في القرار.
وأشارت الصحيفة إلى برقية دبلوماسية جاءت من مكتب وزير الخارجية ماركو روبيو، أنه اعتبارا من الآن يتعين على جميع الموظفين القنصليين “التأكد والطلب من أي طالب تأشيرة من غير المهاجرين بأنه لا يخشى التعرض للأذى أو سوء المعاملة عند عودته إلى بلده الأصلي أو محل إقامته المعتاد السابق، وتوثيق هذا التأكيد في سجلات الحالة”.
وبموجب التوجيه، سيتعين على المسؤولين الأمريكيين طرح سؤالين على المتقدمين: “هل تعرضت للأذى أو سوء المعاملة في بلدك الأصلي أو محل إقامتك المعتاد الأخير؟”، و”هل تخشى التعرض للأذى أو سوء المعاملة عند عودتك إلى بلدك الأصلي أو محل إقامتك الدائم؟”.
وجاء في البرقية: “يتعين على المتقدمين للحصول على التأشيرة الإجابة شفهيا بـ”لا” على كلا السؤالين ليتمكن الموظف القنصلي من استكمال إجراءات إصدار التأشيرة”.
وتعلق الصحيفة أن هذه القواعد الجديدة هي أحدث جهود الإدارة للحد بشكل كبير من عدد الأجانب الذين يحصلون على اللجوء في الولايات المتحدة.
وقال جيريمي كونينديك، رئيس منظمة اللاجئين الدولية: “إنهم يحاولون القضاء بشكل ممنهج على أي وسيلة يمكن من خلالها للشخص المضطهد أن يسعى للحصول على الحماية والأمان في الولايات المتحدة”.
وبموجب القانون الفدرالي، يمكن للأجانب طلب اللجوء بمجرد دخولهم البلاد إذا كانوا يواجهون “اضطهادا أو خوفا مبررا من الاضطهاد” في بلادهم. ويمكن إعادة توطين الأجانب كلاجئين في الولايات المتحدة بموجب إجراءات منفصلة تتم خارج البلاد.
وقد حاولت إدارة ترامب الحد بشكل كبير من كلا الإجراءين، مانعة دخول جميع اللاجئين تقريبا باستثناء البيض من جنوب إفريقيا، وبنت قرار المنع على مزاعم الاحتيال والمخاطر التي تهدد المواطنين الأمريكيين.
وقد انخفض عدد طالبي اللجوء شهريا على الحدود الجنوبية الغربية للولايات المتحدة بنحو 40,000 في كانون الأول/ديسمبر 2024، ليصل إلى 26 طالبا فقط في شباط/فبراير 2025، أي بعد شهر من تولي ترامب منصبه، وفقا لتحليل أجراه هذا الشهر ديفيد بير، مدير دراسات الهجرة في معهد كاتو الليبرالي.
وبشكل عام، أجرت الإدارة تخفيضات كبيرة في الهجرة القانونية، شملت حظر سفر شمل مواطني 39 دولة، وتقليص تأشيرات الطلاب والعمال المؤقتين، وإلغاء وضع الحماية المؤقتة لمئات الآلاف من المهاجرين من 13 دولة.
وفي يوم الأربعاء، ستستمع المحكمة العليا الأمريكية إلى المرافعات الشفوية في دعوى قضائية ضد محاولة إدارة ترامب سحب برنامج الحماية المؤقتة عن 350,000 مهاجر من هايتي و6,000 مهاجر سوري.
لم توضح برقية وزارة الخارجية الأمريكية المرسلة هذا الأسبوع صراحة ما سيحدث إذا تقدم حامل تأشيرة أجاب بالنفي على الأسئلة بطلب لجوء لاحقا. ومع ذلك، قد يجعل هذا السيناريو مقدم الطلب عرضة لاتهامات تزوير التأشيرة وربما الترحيل. وجاء في البرقية: “إن خوف مقدم الطلب من العودة إلى بلده الأصلي أو بلد إقامته الدائمة يشكك في غرض سفره ونيته في الهجرة وقت تقديم طلب التأشيرة”.
كما تشير البرقية إلى أن “العدد الكبير من الأجانب الذين يطلبون اللجوء في الولايات المتحدة يدل على أن العديد منهم يضللون موظفي القنصلية بشأن هذه النية أثناء عملية تقديم طلب التأشيرة”. وردا على أسئلة عبر البريد الإلكتروني، قالت وزارة الخارجية إنها “تستخدم جميع الأدوات والموارد المتاحة لتحديد ما إذا كان كل طالب تأشيرة يستوفي شروط القانون الأمريكي”.
كما أكدت وزارة الخارجية في بيان لها، أن “تأشيرة الولايات المتحدة، كما أوضح وزير الخارجية روبيو أكثر من مرة، هي امتياز وليست حقا. لذا، لا ينبغي للأفراد الذين لا ينوون الامتثال لقوانيننا، بما في ذلك مغادرة الولايات المتحدة قبل انتهاء مدة إقامتهم المصرح بها، التقدم بطلب للحصول على تأشيرة”.

