بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

“عتب” سوري على الأردن بخصوص الرسوم الجمركية: “المعاملة بالمثل” تربكنا

“عتب” سوري على الأردن بخصوص الرسوم الجمركية: “المعاملة بالمثل” تربكنا

خلف ارتفاع مستوى التنسيق بين عمان ودمشق، تطل بعض ملامح “العتب السوري” بين الحين والآخر، خصوصاً فيما يتعلق بحماس الحكومة الأردنية لما تراه “حماية للصناعات الوطنية”.

جهات الاختصاص في الحكومة السورية تصر على أن القرارات والبروتوكولات التي تتخذها وزارة الصناعة والتجارة في الجانب الأردني لا تتسق، فيما يبدو، مع ظروف وبيئة الأعمال في البلد المجاور والشقيق. كما لا تتسق مع التأكيدات الاستراتيجية حول تنسيق في أعلى المستويات بين منظومات القيادة في البلدين.

الإعلام الأردني الرسمي يكثر من الحديث عن إجراءات يومية وبيروقراطية لرفع مستوى التنسيق في العلاقات الثنائية مع سوريا. رغم ذلك، تتسلل للجانب الأردني بعض الملاحظات، تحت عنوان “العتب أحياناً والاستغراب”، خصوصاً على صعيد الغطاء الجمركي الذي تفرضه وزارة الصناعة والتجارة الأردنية على المنتجات والبضائع السورية.

كبار المسؤولين التنفيذيين في دمشق يطالبون بـ”تعليق مؤقت للرسوم على “المنتجات السورية” التي يتم تصديرها للأسواق الأردنية

الوزارة تعلن تطبيق قاعدة “المثل بالمثل” فيما يتعلق باستيراد وتصدير السلع والمنتجات. لكن الجانب السوري لا يرى بأن هذه القاعدة تنطبق على العلاقات الحدودية بين بلدين جارين وشقيقين، أحدهما يتعافى من حرب أهلية ضروس استمرت لـ14 عاماً.

ما لا يقوله المسؤولون السوريون علناً هو أن ظروف وبيئة الأعمال في سوريا اليوم لا تسمح بالتعامل معها في سياق قواعد “المثل بالمثل”.

الملاحظة السورية اتخذت أكثر من شكل ونمطية، وينظر لها في دمشق أنها “عوائق صغيرة” أمام إطلاق ثقة إستراتيجية تعكس توجهات قيادة البلدين. والحل لا يحتاج سوى لـ”قرارات إدارية” تصدر عن “الوزير المختص” في عمان فيها قدر من “المرونة” والتفهم لأحوال وأوضاع بيئة الأعمال السورية.

كبار المسؤولين التنفيذيين في دمشق يطالبون بـ”تعليق مؤقت للرسوم على “المنتجات السورية” التي يتم تصديرها للأسواق الأردنية، إلى حين “التعافي الاقتصادي” في سوريا.

ويتحدثون عن “هوامش” فيما يتعلق في تصدير السلع والمنتجات السورية القليلة النادرة حالياً إلى الأردن أو عبر الأردن، مثل تلك الهوامش التي تحصل عليها دول أخرى محايدة مثل اليابان والصين.

يركز السوريون على فرض نسبة 100% على العديد من السلع والمنتجات التي يتم تصديرها للأردن، ويعاتبون بأن ظروف الحرب التي أهلكت اقتصادهم، تتطلب مراعاة خاصة لملف السلع والمنتجات والرسوم الجمركية المفروضة على بلادهم. في المقابل، ترى الوزارة الأردنية أن حماية الصناعة الأردنية تتطلب تطبيق بنود المعاملة بالمثل.

يطالب السوريون بمهلة مدتها عام أو عامان قبل تطبيق قواعد “المثل بالمثل”

وهو ما لا يراه السوريون عادلاً، خصوصاً وأنهم يواجهون نقصاً حاداً في الدولار والعملة الأجنبية، ويراهنون على تصدير رخيص الكلفة، إلى السوق الأردنية أو عبر بروتوكولات خاصة يحصلون فيها على إعفاءات جمركية بهدف تحسين وفرة النقد الأجنبي في الداخل السوري لتنشيط الأسواق.

ضمناً، يطالب السوريون بمهلة مدتها عام أو عامان قبل تطبيق قواعد “المثل بالمثل”. ويعتبرون أن الرسوم التي يفرضونها جمركياً على السلع والصناعات والمنتجات الأردنية منصفة بحكم الواقع المالي النقدي للحكومة السورية، بحكم عدم وجود سيولة نقدية من العملات الأجنبية.

الخبراء في دمشق يتحدثون عن “فترات سماح”، لكن المركز الصناعي في عمان جاهز لمهاجمة أي حكومة تتخذ إجراءات تسهيل على سوريا أو غيرها، حيث التهمة جاهزة، وتخيف الوزراء بالعادة، وهي “الامتناع عن حماية الصناعة الوطنية”.

واضح تماماً أن هذه المحطة لا تزال خلافية بين وزارتي الصناعة والتجارة في عمان ودمشق.

دمشق تريد تسهيلات تعكس حجم وقائع الحدود الجيوسياسية ومستوى التقدم في العلاقات والاتصالات والمشاورات بين قيادتي البلدين، وسط سعي لتمكين التجار الأردنيين من استقبال بضائع سورية بحد معقول من الضرائب الجمركية، أملاً في الحصول على بدل من عقود البيع بالعملات الأجنبية، لتعزيز الوضع النقدي والمالي للخزينة السورية التي تصنف بأنها شبه فارغة.

البروتوكول الأردني في التعريف السوري يحرم مئات من سائقي الشاحنات المعوزين في دمشق ومحيطها من الأجر والتكاليف وبدل العمل النقدي

في السياق، مطلب آخر ملح لأغراض الأمن الاجتماعي – الاقتصادي في منطقة جنوبي سوريا، حيث معايير “شاحنات النقل” الأردنية المعتمدة في الدخول والخروج “مرهقة جداً” لقطاع السائقين السوري، الذي يعاني ويحاول الارتزاق والصمود، الأمر الذي يتسبب أحياناً بـ”بطالة” بين سائقي الشاحنات السورية، وصلت حد التعرض لزملائهم الأردنيين، وفي إحدى المرات إطلاق الرصاص.

بروتوكولات النقل الأردنية تشترط وجود شاحنات حديثة، لا بل تطالب بالسماح للشاحنات الأردنية بالمضي قدماً نحو الشمال ومعبر باب الهوى وتركيا لأغراض التصدير ووقف عملية “تفريغ الحمولة” على الحدود مما يثير غضب واحتقان سائقي الشاحنات السورية.

البروتوكول الأردني في التعريف السوري يحرم مئات من سائقي الشاحنات المعوزين في دمشق ومحيطها من الأجر والتكاليف وبدل العمل النقدي، حيث ينفقون على أطفالهم وعائلاتهم. ويطالب السوريون، من باب العتاب أيضاً، الشقيق الأردني بمراعاة هذه الجزئية في قطاع النقل الذي يترزق منه المئات من السائقين السوريين.