نشرت صحيفة “الغارديان” افتتاحية قالت فيها إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لن يضغط على رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، لكي يلتزم بشروط الهدنة في غزة ولبنان، لكن على حلفاء أمريكا في أوروبا رفض التصعيد أيا كان نوعه. وأشارت إلى أن “وقف إطلاق النار” واضح في معناه، إلا أن الغارات الإسرائيلية المتكررة على لبنان أدت إلى مقتل العشرات منذ أن وافقت إسرائيل على هدنة مع حزب الله تحت ضغط من الولايات المتحدة، حيث يتبادل الطرفان إطلاق النار.
وشنت إسرائيل يوم الأربعاء غارة على بيروت. وتتحفز حكومة نتنياهو لاستئناف الحرب مع إيران، لكنها تخشى غضب دونالد ترامب الذي يسعى للخروج من الحرب.
في غزة، قتل الجيش الإسرائيلي أكثر من 800 شخص منذ إعلان الهدنة هناك في تشرين الأول/أكتوبر، ويشن غارات شبه يومية
أما في غزة، فقد قتل الجيش الإسرائيلي أكثر من 800 شخص منذ إعلان الهدنة هناك في تشرين الأول/أكتوبر، ويشن غارات شبه يومية.
وتعلق الصحيفة بأن هذا ليس وقفا حقيقيا لإطلاق النار، بل هو خفض للتصعيد، مهما كانت مبرراته.
وفاقمت الهجمات الإسرائيلية المميتة على مهندس وسائقي نقل المياه أزمة المياه، التي يؤدي نقصها إلى انتشار الأمراض المعدية، ووصفت منظمة “أطباء بلا حدود” استخدام إمدادات المياه كسلاح بأنه حملة عقاب جماعي.
وبغض النظر عن التكلفة التقديرية لإعادة الإعمار، البالغة 70 مليار دولار، لا تزال المنازل تسوى بالأرض، وتواجه العائلات التي تعيش في الخيام غزوا للفئران، أما الأدوية الأساسية فغير متوفرة، وتم تدمير المستشفيات والمدارس. ووصف تحليل لتأثير الحرب على التعليم شعور الأطفال بأنهم “موتى أحياء”.
وكل هذا مع أن إسرائيل وافقت على وقف الهجمات وزيادة المساعدات المسموح بها للأراضي بشكل كبير، وسحب قواتها خلف ما يعرف بـ”الخط الأصفر”، الذي لا يزال يمثل 53% من الأراضي.
ومع ذلك، استمرت الغارات، وتأخر تدفق المساعدات، ومنعت إسرائيل دخول المواد الأساسية بحجة “استخدامها المزدوج”. وقام الجيش الإسرائيلي بتوسيع منطقة سيطرته بشكل كبير، بالإضافة إلى المنطقة المحيطة غير المحددة التي يعتبر الفلسطينيون فيها أهدافا مشروعة.
وذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن القادة العسكريين يضغطون لاستئناف الحرب.
وبدلا من الضغط على حكومة نتنياهو للوفاء بالتزاماتها في المرحلة الأولى، أوضح مجلس السلام، بقيادة الولايات المتحدة، أنه لن يلزم إسرائيل بهذه الالتزامات ما لم توافق حماس على إطار المرحلة الثانية لنزع السلاح الذي وضعه المجلس، وذلك وفقا لوثيقة حصلت عليها صحيفة “تايمز أوف إسرائيل”. وذكرت الصحيفة أن الرسالة الموقعة من المفوض السامي لغزة، نيكولاي ملادينوف، ومسؤول أمريكي رفيع المستوى، أرييه لايتستون، تنص على أنه في حال عدم قبول حماس للخطط، فلن يطلب من إسرائيل وقف الهجمات أو السماح بدخول المساعدات.
وقد أرسلت الرسالة إلى التكنوقراط الفلسطينيين المكلفين بإدارة غزة.
وأشارت الصحيفة إلى أن الدعم الإسرائيلي للميليشيات المسلحة المناهضة لحماس في غزة لا يسهم بدوره في نزع السلاح.
وقالت إن العالم غض الطرف عن أهوال حرب الإبادة التي اندلعت عقب هجمات حماس في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023. وهناك تناقض صارخ ومرعب بين سرعة تحقيق إسرائيل ومعاقبتها للجنود الذين أظهروا عدم احترام لتماثيل السيد المسيح في لبنان، وبين غياب أبسط أشكال المساءلة، فضلا عن العدالة، عندما يتعرض الفلسطينيون للانتهاكات أو القتل أو الاختفاء القسري. وتساءلت الصحيفة: أين الغضب؟
وقالت إن ترامب لا يهتم إلا بإيران وتأثيرها على شعبيته الداخلية، وعليه فمن غير المرجح أن يقدم على أي إجراء بشأن غزة ما لم يعتقد أن هجوما إسرائيليا جديدا قد يعرقل مساعيه لإيجاد مخرج من حربه مع طهران.
ومع ذلك، ترى الصحيفة أن أوروبا تمتلك نفوذا حقيقيا، لكنها فشلت في استخدامه. ومع تصاعد الغضب، يجب على الحكومات ترجمة الإدانة إلى أفعال، ولا ينبغي أن تصمد الاتفاقيات التجارية أمام استمرار تجاهل إسرائيل لالتزاماتها، ناهيك عن خطر العودة إلى حملة إبادة لا رادع لها.
