بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

فايننشال تايمز: حزب الله يستعيد قوته ويرجع إلى بداياته في حرب العصابات

فايننشال تايمز: حزب الله يستعيد قوته ويرجع إلى بداياته في حرب العصابات

نشرت صحيفة “فايننشال تايمز” تقريرا شارك في إعداده نيري زبير وراية الجلبي وآدم شمس الدين، قالوا فيه إن حزب الله الذي خسر الكثير من قوته في حرب 2024 مع إسرائيل، لا يزال قوة يحسب لها حساب، كما أظهرت المواجهة الحالية.

وذكّروا في التقرير بما قاله رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لسكان البلدات الشمالية المتاخمة للبنان، عام 2024 بأن حزب الله قد “سُحق” في حربه مع إسرائيل.

وبعد عام ونصف، تجد القوات الإسرائيلية نفسها مرة أخرى في مواجهة مع الجماعة اللبنانية المسلحة.

ورغم وقف إطلاق النار الذي فرضته الولايات المتحدة الشهر الماضي، يتبادل الطرفان النار يوميا، مما يؤدي إلى خسائر بمجتمعات جنوب لبنان ويعرقل الحياة اليومية في شمال إسرائيل.

وتقول الصحيفة إن الحرب التي اندلعت مجددا عندما بدأ حزب الله إطلاق النار في آذار/مارس ردا على الهجمات الأمريكية الإسرائيلية على إيران، انتقلت لمرحلة من حرب عصابات طاحنة، تدور رحاها في الغالب في “منطقة أمنية” أعلن عنها الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، والتي نزح منها معظم المدنيين.

ورغم الخسائر لحزب الله ولبنان، إلا أن الحرب لم تكن نزهة بالنسبة لإسرائيل، فقد أثبت الحزب قدرة وبراعة في استهداف جنود الجيش الإسرائيلي في “المنطقة الأمنية”، مستخدما بشكل متزايد طائرات مسيرة متفجرة، بما في ذلك طائرات مسيرة مزودة بتقنية الرؤية من منظور الشخص الأول مستوحاة من تلك المستخدمة في أوكرانيا، كما واصل إطلاق صواريخ متقطعة على إسرائيل.

وقد أسفرت هذه الهجمات عن مقتل 20 شخصا منهم 17 جنديا، وإصابة العشرات بجروح.

وقد اعترف ضباط إسرائيليون بأن القدرات العسكرية المتبقية للجماعة المسلحة تتناقض مع تصورهم السابق بأن الجماعة قد منيت بهزيمة ساحقة.

ونقلت الصحيفة ما قاله رافي ميلو، الجنرال المسؤول عن القيادة الشمالية للجيش الإسرائيلي، في محادثة مسربة الشهر الماضي مع سكان منطقة مسؤوليته: “هناك فجوة بين كيفية إنهاء [حرب 2024] وما فهمناه وتوقعناه، وفجأة ما زلنا نجد حزب الله”.

وأقر ميلو بأن إطلاق النار من مسافة بعيدة، بما في ذلك الصواريخ والقذائف والطائرات المسيرة، على بلدات وقرى شمال إسرائيل لا يزال مصدر قلق، لكنه أصر أن هذه الهجمات “ليست بكميات كبيرة جدا، لا سيما بالمقارنة مع ما قبل حرب” عام 2024.

وقد التزم حزب الله الصمت لأكثر من عام بعد دخول وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة حيز التنفيذ في أواخر عام 2024، على الرغم من الغارات الإسرائيلية شبه اليومية في أنحاء لبنان والتي أسفرت عن مقتل العديد من عناصره ووجود مواقع عسكرية إسرائيلية في جنوب البلاد. إلا أن الجماعة المسلحة استغلت فترة ما بين الحربين، التي امتدت 15 شهرا، لإعادة بناء صفوفها وتنظيمها، وذلك حسب ثلاثة أشخاص مطلعين على عملياتها، ومسؤولين أمنيين واستخباراتيين لبنانيين وإقليميين. وقد أدرك حزب الله أن المواجهة حتمية، وقال أحد المطلعين على عملياته: “كلما طال انتظارنا، كان ذلك أفضل”.

ولتجنب الاختراقات الإسرائيلية السابقة، ألغى الحزب شبكة الاتصالات واستبدلها بالمراسيل الشخصيين، حسبما قال المصدر.

وتم استحداث طرق تهريب أسلحة جديدة وغير متوقعة، حتى أن بعضها كان ينقل أسلحة من داخل سوريا ما بعد الثورة، التي كانت تعتبر معادية ظاهريا، كما تراجعت أنظمة القيادة العسكرية المعقدة إلى مجرد خلايا مسلحة مستقلة.

وقال مسؤول عسكري إسرائيلي: “عاد حزب الله إلى ما كان عليه سابقا، قوة حرب عصابات تحاول شن ضربات خاطفة كلما سنحت لها الفرصة، مستخدمة تكتيكات الكر والفر، إنه يحاول استعادة قدراته القديمة”.

وترى مصادر استخباراتية إسرائيلية، أن دور المستشارين العسكريين الإيرانيين، الذين لطالما لعبوا دورا خفيا، برز في داخل الحزب في أعقاب حرب 2024 مع إسرائيل. ويقول مصدر إنه مع مقتل كوادر حزب الله، تم ملء “الفراغ الهيكلي”، بضباط من الحرس الثوري إلى أن تمكن الحزب في نهاية المطاف من استبدالهم بعناصره.

وبحسب مسؤول أمني إسرائيلي، “شددت إيران سيطرتها على حزب الله خلال العامين الماضيين”، لا سيما منظومة الصواريخ.

وزاد الحزب اللبناني إنتاجه المحلي العام الماضي من الطائرات المسيرة، بما في ذلك إنتاج آلاف منها، استعدادا لمزيد من الصراع مع إسرائيل، وفقا لشخصين مطلعين على الوضع، أحدهما مسؤول في الحزب. وبسبب هذه التطورات، ونظرا لاستهانة إسرائيل بقدراته المتبقية “كان حزب الله في وضع مثالي للعودة إلى الساحة”، كما قال أحد المصادر.

وخلال الشهر الماضي، أصبحت مقاطع الفيديو التي توثق الهجمات من منظور الشخص الأول عنصرا أساسيا في منشورات حزب الله على وسائل التواصل الاجتماعي. فقد نشرت القناة الرسمية للحزب على تطبيق تيليغرام، أكثر من 50 مقطع فيديو لهجمات من منظور الشخص الأول في الأسبوع الأول من مايو/أيار على القوات الإسرائيلية، أي ما يقارب ثلاثة أضعاف العدد الذي نشر في بداية أبريل/نيسان. وتعرض هذه المقاطع، التي تنشر بشكل متكرر مصحوبة بموسيقى درامية، عادة وهي تظهر طائرات مسيّرة تقترب من مركبات أو جنود إسرائيليين. ومع ذلك، تشير المنشورات إلى أن قدرات حزب الله لا تزال بدائية نسبيا مقارنة بالقوات في أوكرانيا.

وبعد عملية أجهزة البيجر واغتيال الأمين العام للحزب، حسن نصر الله، لم يتبق سوى 10% من ترسانة حزب الله قبل حرب 2024، والتي كانت تضم 150,000 قذيفة، وعددا ضئيلا جدا من الصواريخ الأكثر خطورة بعيدة المدى والموجهة بدقة. ويتم إطلاق نحو 100 صاروخ يومي على شمال إسرائيل، لكن هذا العدد لا يزال أقل بكثير من الـ1,500 صاروخ التي قدّرتها المناورات العسكرية الإسرائيلية عام 2022 للجماعة وأنها قادرة على إطلاقها يوميا.

ورغم ما تقوله إسرائيل من خفض التوتر، استجابة للضغوط الأمريكية بسبب انشغال دونالد ترامب بإيران، تتزايد المخاوف بين المحللين العسكريين الإسرائيليين من مستنقع وشيك. وقد اضطر نتنياهو نفسه للاعتراف علنا بأن الهدف الأوسع المتمثل في هزيمة حزب الله، ناهيك عن نزع سلاحه، لم يتحقق بعد، وسيستغرق وقتا.

ويشير محللون إسرائيليون إلى أنه، كما هو الحال في حروب أخرى خاضتها إسرائيل في السنوات الأخيرة، مثل غزة وإيران، فإن الإنجازات العسكرية التي حققها الجيش الإسرائيلي لم تترجم إلى انتصارات استراتيجية أوسع أو تسويات دبلوماسية دائمة. وقال عساف أوريون، العميد الإسرائيلي المتقاعد الذي يعمل حاليا في معهد واشنطن للأبحاث: “على الصعيد العملياتي [ضد حزب الله]، فإن النجاحات ليست سيئة على الإطلاق”. مشيرا إلى تدمير ترسانة صواريخ الحزب وعجز عناصره عن صد التوغلات البرية للجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان. لكنه قال إن “المنطقة الأمنية” لن تنهي الحرب ولا خطر حزب الله كذلك.