بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

حشرة سامة مستوردة من الصين تغزو الولايات المتحدة وترعب الأمريكيين

حشرة سامة مستوردة من الصين تغزو الولايات المتحدة وترعب الأمريكيين

يواجه الأمريكيون خطراً جديداً بعد اكتشاف انتشار حشرة برية سامة وخطيرة في 20 ولاية أمريكية حتى الآن، فيما تبين أن مصدر هذه الحشرة أو موطنها الأصلي هو الصين، وهو ما أشاع أجواء من القلق تحسباً من أن يكون انتشارها عملاً مقصوداً أو هجوماً بيولوجياً يستهدف الولايات المتحدة.

وقال تقرير نشرته جريدة «دايلي ميل» البريطانية، واطلعت عليه «القدس العربي»، إن المسؤولين الأمريكيين دقوا ناقوس الخطر مع غزو النمل الإبري الآسيوي السام لأجزاء متزايدة من الولايات المتحدة.

وحسب التقرير فإن هذه الحشرات، موطنها الأصلي الصين، لديها لسعة قد تُسبب ردود فعل تحسسية شديدة، وفي حالات نادرة، قد تؤدي إلى الوفاة.

وتم رصد هذا النوع الغازي لأول مرة في الولايات المتحدة منذ أكثر من 90 عاماً، لكن أعداده تزايدت مؤخرًا لتشمل 20 ولاية أمريكية على الأقل.

وتشمل هذه الولايات: فلوريدا، جورجيا، ألاباما، ميسيسيبي، أركنساس، تينيسي، كارولاينا الشمالية والجنوبية، كنتاكي، فرجينيا، أوهايو، بنسلفانيا، ماريلاند، كونيتيكت، رود آيلاند، ماساتشوستس، نيويورك، ويسكونسن، ولاية واشنطن، وتكساس.

والنمل الإبري الآسيوي نملة صغيرة إلى متوسطة الحجم، حيث يصل طول العاملات والملكات إلى 3 ملم تقريبًا. تتميز هذه النملة بلونها اللامع، وبنيها الداكن المائل للسواد، بينما تكون أطراف قرون الاستشعار والأرجل بلون برتقالي بني فاتح.

وتسبب لدغات هذا النوع من النمل ألماً شديداً في موضع اللدغة، يظهر ويختفي على مدار عدة ساعات، ولكن أفاد بعض الأشخاص بشعورهم بألم في أماكن أخرى غير موضع اللدغة، وفقاً لوزارة الزراعة الأمريكية.

وقد يُصاب بعض الأشخاص أيضًا بصدمة تأقية، وهي رد فعل تحسسي خطير قد يُهدد الحياة، نتيجة لدغة نملة الإبرة الآسيوية.

وتُفضل هذه النملة المناطق الرطبة تحت الأحجار أو جذوع الأشجار المتعفنة، ولكنها وُجدت أيضًا في الحدائق والمروج وأحواض النباتات وتحت أكوام الخشب، وتختبئ في مواد البناء مثل جذوع الأشجار والطوب والبلاط.

وتم رصد هذه النملة مؤخرًا في تكساس، حيث قال سكوت إيغان، الأستاذ المشارك في علوم الأحياء بجامعة رايس: «من المهم أن نكون على دراية بهذا النوع الجديد من النمل الغازي، ولكننا بحاجة إلى معرفة المزيد عنه».

يُذكر أن لدغة هذا النوع من النمل قد تكون مؤلمة، وقد يُصاب البعض برد فعل تحسسي، بما في ذلك الصدمة التأقية، وهذا أمر يستدعي استشارة طبيب بشري أو بيطري.

وبينما لا تزال مشاهدات النمل في تكساس محدودة نسبياً، يحث إيغان السكان على توخي الحذر وتوثيق أي نشاط غير معتاد له.

وقال: «يتعامل سكان مناطق مثل كارولاينا الشمالية مع هذا النوع منذ قرن تقريبًا. أما هنا في تكساس، فنحن بدأنا للتو في فهم كيفية اندماجه في أنظمتنا البيئية المحلية».

ولا يُعرف عن هذا النوع أنه عدواني، ولكنه يلسع دفاعًا عن نفسه عند شعوره بالخوف. ويمكن لإبرته اختراق الملابس للوصول إلى الجلد. وصرح سكوت بيكر، وهو وكيل إرشاد زراعي في بيدفورد تابع لهيئة الإرشاد التعاوني في فرجينيا، بأن هذا النمل لا يُشكل تهديداً واسع الانتشار مقارنةً ببعض الأنواع الأخرى، ولكن لا يزال يتعين على الناس توخي الحذر».

وقال بيكر: «الخبر السار هو أنها ليست عدوانية للغاية مثل نمل النار، لذا لا داعي للقلق الصحي الشديد، لكنني أعلم أنها تسبب لسعة مؤلمة جدًا إذا لامسها الناس».

ويُرجح ظهور نمل الإبرة الآسيوي داخل المنازل خلال موسم التكاثر، وهي الفترة التي تخرج فيها الحشرات من سباتها الشتوي لبدء التزاوج، والتي تبدأ عادةً في الربيع وتستمر حتى شهر آب/أغسطس.

ويتميز هذا النوع بقدرة عالية على التكيف، ويمكنه الازدهار في المناخات الدافئة والباردة على حد سواء، وكذلك في المناطق الحضرية والريفية.

وقد استوطن نمل الإبرة الآسيوي بكثافة في الولايات المتحدة، ويتوقع العلماء استمرار انتشاره، وهو لا يُشكل تهديداً لصحة الإنسان فحسب، بل للبيئة أيضاً.

وأظهرت الدراسات أن هذا النوع الغازي يُزاحم أنواع النمل المحلية، ما يؤدي إلى انخفاض أعدادها وتنوعها في المناطق التي استوطنها نمل الإبرة الآسيوي.

وتُعدّ بعض أنواع النمل المحلية هذه من أهمّ عوامل نشر البذور، إذ تنقلها بعيداً عن النبات الأمّ وتضمن انتشارها بشكلٍ سليم.

وذكرت وزارة الزراعة الأمريكية: «أظهرت الأبحاث انخفاضًا ملحوظًا في انتشار البذور في المناطق التي غزا فيها نمل الإبر الآسيوي الغابات». وأضافت: «لذا، قد يكون لهذا النوع الغازي آثار سلبية بالغة وطويلة الأمد على الطبقة السفلى من الغابة».

ويعمل الباحثون على دراسة وتطوير استراتيجيات للسيطرة على هذا التزايد الكبير في أعداد النمل. لكن «للأسف، وكما هو الحال مع العديد من الأنواع الغازية، يبدو أن نمل الإبر الآسيوي سيبقى هنا»، بحسب وزارة الزراعة الأمريكية.