بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

لوموند: مفاوضات صعبة في واشنطن بين لبنان وإسرائيل تحت الضغط

لوموند: مفاوضات صعبة في واشنطن بين لبنان وإسرائيل تحت الضغط

توقفت صحيفة “لوموند” الفرنسية عند المفاوضات المباشرة بين إسرائيل ولبنان التي تنطلق اليوم الخميس في واشنطن، مشيرة إلى أنها تأتي في ظروف غير مواتية.

فبدلاً من تثبيت وقف إطلاق النار الذي أُعلن عنه يوم 17 أبريل/نيسان الماضي، تشهد المواجهات بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله تصعيداً دامياً، حيث قُتل أمس الأربعاء 22 شخصاً، بينهم ثمانية أطفال، جراء غارات إسرائيلية على لبنان.

كما أشارت الصحيفة إلى أنه منذ بدء الهدنة، قُتل أكثر من 400 لبناني، إلى جانب خمسة جنود إسرائيليين استُهدفوا داخل الأراضي اللبنانية بهجمات بطائرات مسيّرة نفذها حزب الله.

ويواصل الجيش الإسرائيلي، الذي يسيطر على نحو 6% من الأراضي اللبنانية ضمن ما يسميه “منطقة أمنية”، تحويل الشريط الحدودي إلى منطقة شبه خالية، مع تدمير أو تضرر أكثر من 10 آلاف منزل خلال الفترة نفسها، وفق المجلس الوطني للبحوث العلمية في لبنان.

ونقلت “لوموند” عن مصدر رسمي لبناني قوله إن المفاوض اللبناني سيمون كرم “لديه تعليمات واضحة: وقف إطلاق النار ثم وقف إطلاق النار ثم وقف إطلاق النار.. وقف كامل ودائم”.

ويقود كرم، وهو محامٍ ماروني وسفير سابق للبنان في واشنطن، الوفد اللبناني خلال يومي المحادثات، في مواجهة السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة الأمريكية يحيئيل لايتر، المقرب من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

وتابعت “لوموند” موضحة أن التشاؤم يسود الجانب اللبناني، إذ يرى كثيرون أن إسرائيل سترفض المطالب اللبنانية، مثل الانسحاب من الأراضي اللبنانية وعودة النازحين وإطلاق الأسرى، في ظل غياب خطة لنزع سلاح حزب الله.

كما نقلت الصحيفة عن الخبير مايكل يونغ قوله إن لبنان يدخل المفاوضات “بأوراق قليلة جداً، مقابل مطالب إسرائيلية مرتفعة”.

وأضافت “لوموند” أن الخلاف الجوهري يتمثل في إصرار إسرائيل على نزع سلاح حزب الله، وهو ما يعتبره اللبنانيون أمراً غير ممكن، مما يجعل المفاوضات تبدأ “على سوء تفاهم”.

ورأت الصحيفة أن السياق العسكري والسياسي لا يشجع إسرائيل على تقديم تنازلات. فعلى الصعيد العسكري، لم تحقق محاولات نزع سلاح حماس في غزة تقدماً يُذكر، كما أن الهدنة السابقة على الجبهة اللبنانية لم تمنع تعزيز قدرات حزب الله.

أما سياسياً، فيواجه نتنياهو ضغوطاً داخلية خلال حملة انتخابية مبكرة، وسط تأييد واسع لاستمرار العمليات العسكرية ضد حزب الله.

نقلت “لوموند” أيضاً عن محللين إسرائيليين أن شريحة كبيرة من الرأي العام تشعر بأنها “خُدعت” بوعود تحقيق نصر كامل، فيما يواجه نتنياهو ضغوطاً من المعارضة لعدم القبول بحل دبلوماسي دون ضمانات قوية.

كما أوضحت الصحيفة أن الجيش الإسرائيلي يخشى الانزلاق إلى حرب استنزاف طويلة، لاسيما مع استخدام حزب الله طائرات مسيّرة متطورة يصعب رصدها. ويدعو بعض الخبراء العسكريين إلى توسيع نطاق المنطقة التي يسيطر عليها الجيش داخل لبنان لتعزيز الأمن.

في المقابل، أوضحت “لوموند” أن حزب الله عاد إلى أسلوب حرب العصابات، ولا يبدو مستعداً للتخلي عن سلاحه، مشيرة إلى أن قراره النهائي مرتبط بإيران، التي يُعتقد أنها تمسك بخيوط القرار داخل الحزب.

ولفتت “لوموند” إلى أن الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم أبدى انفتاحاً مشروطاً على المفاوضات، مرحباً بالاتفاق الإيراني- الأمريكي الجاري بحثه، ومعتبراً إياه فرصة لوقف إطلاق النار، لكنه شدد على أن أي مفاوضات يجب أن تبقى غير مباشرة.

واعتبرت الصحيفة أن مستقبل حزب الله، وهو القضية الأساسية في هذه المفاوضات، قد يُحسم في إطار الحوار بين الولايات المتحدة وإيران أكثر مما يُحسم في واشنطن، مشيرة إلى أن مسار المفاوضات يبقى “رهينة لشخصية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب غير المتوقعة”، في ظل آمال لبنانية بأن يمارس ضغوطاً على إسرائيل للاستجابة لمطالبهم.