بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

هل ينتهي الغلاء مع التسوية؟... خبير اقتصادي يكشف السيناريو المتوقع للنفط!

هل ينتهي الغلاء مع التسوية؟... خبير اقتصادي يكشف السيناريو المتوقع للنفط!

في وقت تتزايد فيه المخاوف من انعكاسات التوترات الإقليمية على الاقتصاد العالمي، تعود أسعار النفط إلى واجهة الاهتمام باعتبارها أحد أبرز العوامل المؤثرة في معدلات التضخم وكلفة المعيشة.


وبين التقلبات السياسية والتطورات العسكرية، تبقى الأسواق العالمية رهينة المشهد الجيوسياسي، فيما يراقب المستهلكون والمنتجون على حد سواء تداعيات أي ارتفاع أو انخفاض في أسعار الطاقة وانعكاساته على الأسعار والقدرة الشرائية.


وفي هذا الإطار، يشرح مدير المركز الاقتصادي والاجتماعي للدراسات الاستراتيجية الدكتور أحمد جابر العوامل التي تحكم حركة الأسعار والتضخم، ومدى ارتباطها بالتطورات الإقليمية والدولية.


ويرى الدكتور جابر في حديثٍ لـ"ليبانون ديبايت"، أن استمرار الحرب والتوترات الإقليمية يبقي الأسواق العالمية في حالة من عدم الاستقرار، ما ينعكس بشكل مباشر على أسعار النفط والسلع المختلفة.


وأوضح أن الارتفاعات والانخفاضات التي تشهدها أسعار النفط ترتبط إلى حد كبير بالتجاذبات السياسية والتطورات الأمنية والعسكرية في المنطقة، مشيراً إلى أنه كلما سادت أجواء من التهدئة الحذرة أو صدرت مؤشرات إيجابية بشأن خفض التصعيد، تتراجع الأسعار بشكل محدود، لكنها تعود إلى الارتفاع مع تجدد المخاوف، ما يجعل حالة التذبذب مستمرة.


وأشار إلى أن هذا التراجع الطفيف في أسعار النفط لا ينعكس على أسعار السلع والخدمات، لأن المنتجين والتجار يعتبرونه مؤقتاً وغير مستقر، وبالتالي لا يبادرون إلى خفض الأسعار أو تعديل كلفة الإنتاج على أساسه، ما يؤدي إلى بقاء الكلفة العامة مرتفعة.


وأضاف، أن غياب الرقابة الفعاّلة على الأسواق يشكل عاملاً أساسياً في هذه المشكلة، لافتاً إلى أن الأسعار تُترك في كثير من الأحيان لعوامل العرض والطلب، وأحياناً للتقديرات الفردية لدى بعض التجار، الأمر الذي يؤدي إلى تفاوت واضح في الأسعار خلال اليوم الواحد.


وفي ما يتعلق بالتضخم، أكد جابر أن معدلاته ارتفعت في لبنان وفي مختلف أنحاء العالم، موضحاً أن الاقتصاد العالمي كان يعاني أساساً من ضغوط تضخمية قبل اندلاع الحروب الأخيرة، نتيجة تباطؤ النمو الاقتصادي وتراجع الإنتاج العالمي، حتى إن التوقعات كانت تشير إلى دخول الاقتصاد العالمي مرحلة ركود.


وأشار إلى أن الولايات المتحدة الأميركية حاولت قبل الحرب احتواء التضخم من خلال رفع أسعار الفائدة واتخاذ إجراءات نقدية مختلفة، إلا أن هذه المحاولات لم تنجح بالكامل في تحقيق الأهداف المرجوة.


وأضاف أن اندلاع الحرب وما رافقها من توترات جيوسياسية ساهم في زيادة الضغوط التضخمية، إذ ارتفعت أسعار النفط وكلفة الشحن والتأمين والنقل، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار عالمياً وزاد من الأعباء المعيشية على المواطنين، كما ساهم في تآكل القدرة الشرائية في العديد من الدول.


ولفت إلى أن جزءاً من التراجع الذي شهدته أسعار النفط في بعض الفترات يعود إلى انخفاض الطلب العالمي نتيجة المخاطر المرتبطة بعمليات النقل والشحن والتجارة الدولية.


وعن إمكانية انخفاض الأسعار في حال التوصل إلى تسوية إقليمية بين الولايات المتحدة وإيران، رأى جابر أن نجاح المفاوضات وعودة الاستقرار السياسي والأمني من شأنهما أن ينعكسا إيجاباً على الأسواق، ما يسمح بتراجع أسعار النفط تدريجياً وعودتها إلى مستويات أكثر طبيعية.


وأوضح أن الأسواق قد تشهد في المرحلة الأولى زيادة في الطلب بهدف إعادة تكوين المخزونات والاحتياطات النفطية، إلا أن الأسعار ستتجه لاحقاً إلى الاستقرار مع تراجع المخاطر الجيوسياسية.


وشدد على أن النفط يبقى المحرك الأساسي للاقتصاد العالمي، وأن أي انتعاش اقتصادي عالمي يتطلب استقراراً في أسعار الطاقة، معتبراً أن تراجع أسعار النفط يساهم في تنشيط الحركة الاقتصادية ورفع معدلات النمو على المستوى الدولي.


وختم بالتأكيد أن تحقيق الاستقرار الأمني والجيوسياسي، سواء على المستوى الإقليمي أو الدولي، يشكل العامل الأهم في خفض أسعار النفط وتكاليف الشحن والتأمين وسائر الكلف المرتبطة بالإنتاج والتجارة، ما يتيح عودة الاقتصاد العالمي إلى مساره الطبيعي، ولا سيما إذا أفضت المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران إلى النتائج المرجوة.