ثمّن الرئيس اللبناني العماد جوزف عون “ما تضمنته مذكرة التفاهم التي تم التوصل إليها بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية من احترام للخصوصية اللبنانية، والإقرار بأن استقرار لبنان وأمنه يشكلان جزءا لا يتجزأ من أي مسعى جدي لترسيخ الاستقرار في المنطقة، بعد ما تحمله اللبنانيون من تضحيات وأعباء جسيمة خلال المرحلة الماضية”.
وجاء في بيان صادر عن الرئيس اللبناني أنه “تابع باهتمام الإعلان عن مذكرة التفاهم وما تضمنه من تأكيد على وقف الأعمال العسكرية والتصعيد في المنطقة، بما يشمل لبنان”، وأكد “أن الشعب اللبناني، ولا سيما أبناء المناطق التي تعرضت للاعتداءات والدمار وفقدت أعزاء لها ومصادر رزقها ومنازلها، يتطلع اليوم إلى أن تتحول هذه التفاهمات إلى خطوات عملية تضع حدا نهائيا لدوامة العنف، وتؤسس لمرحلة من الاستقرار والأمن والتعافي وإعادة الإعمار”.
وأضاف: “أتوجه بالشكر إلى جميع الدول والجهات التي ساهمت في إنجاز هذه المذكرة، وإلى كل من عمل على تضمين لبنان في الجهود الرامية إلى إنهاء التصعيد ووقف الأعمال العسكرية على مختلف الجبهات، انطلاقا من إدراكهم لحجم المعاناة التي تحملها اللبنانيون خلال الأشهر الماضية”. وختم: “يأمل لبنان أن يشكل هذا التطور بداية مسار أوسع يعزز الاستقرار في المنطقة، ويحفظ سيادة الدول وحقوق شعوبها، ويتيح للبنانيين التفرغ لإعادة بناء ما تهدم واستعادة حياتهم الطبيعية في ظل دولة آمنة ومستقرة”.
المفتي قبلان
من ناحيته، وجه المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان ما وصفها بـ”رسالة الانتصار الوطني”، جاء فيها: “لا شك أننا بلحظة نصر مصيري، لأن الحرب التي خاضتها أمريكا وإسرائيل وبقية شركائهما كانت مصيرية بحجم حرب القرن كاملا، ومع شعار ترامب ونتنياهو المحسوم بضرورة إسقاط النظام الإيراني وإنهاء محور المقاومة، انتهت الحرب بتغيير كل قادة الجيش الأمريكي وابتلاع عظمة ترامب ودفن نتنياهو سياسيا وانتصار إيران ومحور المقاومة وإعطاء مضيق هرمز كهدية استراتيجية لطهران”.
رأى قبلان أنه “مع اتفاق واشنطن-طهران التاريخي بتنا أمام شرق أوسط بشروط إيرانية، ببساطة لأن هذه الحرب انتهت بخسارة ثقيلة لأمريكا وإسرائيل وانتصار صارخ لإيران ومحورها المقاوم
ورأى قبلان أنه “مع اتفاق واشنطن-طهران التاريخي بتنا أمام شرق أوسط بشروط إيرانية، ببساطة لأن هذه الحرب انتهت بخسارة ثقيلة لأمريكا وإسرائيل وانتصار صارخ لإيران ومحورها المقاوم، واليوم لبنان في قلب هذا الحدث التاريخي، ولا يمكن عزله عن نتائج هذه الحرب، لأن مقاومته جزء من انتصارات هذه الحرب المصيرية، وقصة “لا أحد يفاوض عن لبنان” انتهت بهزيمة هذا الفريق، واليوم السلطة التي اختارت أمريكا والمفاوضات المباشرة مع إسرائيل الإرهابية خسرت مع واشنطن وتل أبيب، والفريق الذي اختار السيادة اللبنانية والمقاومة انتصر وربح هذه الحرب”.
وأضاف قبلان: “كموقف وطني أقول: لبنان الشراكة الوطنية والعائلة التاريخية ربح على حساب من استبد وكاد يقدم لبنان هدية لواشنطن وتل أبيب، والمقاومة بمجال الشراكة الوطنية والمصالح السيادية عرين لبنان ودرعه الأسطوري، والرئيس نبيه بري بوصلة هذا البلد وحارس عقيدته التاريخية، والحقيقة التي لا بد منها وطنيا هي أن الثنائي المقاوم خاض هذه الحرب ودفع أكبر الأثمان التاريخية وربحها، وعينه اليوم على السلم الأهلي والعائلة اللبنانية والشراكة الوطنية وتعزيز دور الدولة السيادي وإنعاش الحياة السياسية التي تحولت إلى كارثة مع الفريق الذي كاد يطيح بالتكوين التأسيسي للبنان. ومع هذه النتيجة التاريخية للحرب انتهت المشاريع الخبيثة للخلاص من المقاومة وبيئتها المهددة في الجنوب والضاحية والبقاع. اليوم صحافة تل أبيب تقول: “ترامب خرج خاسرا، ونتنياهو خسر لعبة العمر، وترامب منح الإيرانيين كل ما طلبوه تقريبا”، والسبب في ذلك نتائج هذه الحرب التي تغير الشرق الأوسط بشدة”.
واعتبر قبلان أن “الرئيس عون ونواف سلام، رغم أنهما أعطيا كل شيء للأمريكي، إلا أن الأمريكي لم يعطهما وقفا لإطلاق النار ولو في قرية من 50 بيتا، فيما إيران قالت لترامب: لا اتفاق مع إيران دون لبنان، ولا وقف للنار مع إيران دون وقفه في لبنان. واليوم نحن أمام شرق أوسط يتم تأسيسه على أنقاض الهزيمة الأمريكية الصهيونية، وهو ما أكده اتفاق طهران-واشنطن، بدليل أن التزامات إيران في هذا الاتفاق لا شيء مقابل مكاسبها ومكاسب محورها. واليوم إيران مبتدأ وخبر الشرق الأوسط، وترامب باع السلطة اللبنانية برمتها، وهذا ما يجب أن تفهمه هذه السلطة المنبطحة، ويجب أن نربح شراكتنا الوطنية، ومنطق الشراكة الوطنية يفترض أن لبنان كله ربح، وهذا ما أكدته المقاومة والرئيس نبيه بري زمن الانتصار عام 2000، وهو ما نؤكده اليوم”.
وتابع المفتي الشيعي: “لأن الأسباب التي جاءت بالفريق المحسوب على واشنطن انتهت مع هذه الحرب، لذلك لا بد من تغيير الحكومة الحالية بهدوء وضمن موازين وطنية. وإذا أراد الرئيس جوزف عون أن يحكم، فعليه تغيير الحكومة وتكوين شراكة قوية مع الثنائي المقاوم الذي خاض هذه الحرب بوجه إسرائيل وربحها، كما عليه الخروج من المفاوضات المباشرة مع إسرائيل الإرهابية التي خسرت حرب القرن. والرئيس عون مطالب بالعودة إلى الوحدة الوطنية ومفهومها التأسيسي، بما في ذلك التمثيل الحكومي الوطني، وما قبل 2 آذار/مارس انتهى إلى الأبد”.
وختم متوجها إلى الرئيس عون بالقول: “لم يشهد لبنان سلطة وحكومة استسلامية مثل هذه الحكومة، ولم يشهد تاريخ لبنان وزارة خارجية لبنانية تعمل ضد مصالح لبنان مثل هذه الوزارة المقيتة. والحل بخيارات وطنية، ولا يمكن النهوض بهذا البلد دون حكومة جديدة تتمثل فيها أوزان وطنية أمثال تيار المردة والحزب التقدمي الاشتراكي وتيار المستقبل أو المحسوبين عليه، والتيار الوطني الحر، فضلا عن الثنائي المقاوم، وبطريقة تليق بثقل لبنان وواقع سيادته الذي لا يقبل المساومة ولا الخرائط الدولية”.
