بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

كلمة الامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتريش في مؤتمر التعهدات في نيويورك هذا المساء

كلمة الامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتريش في مؤتمر التعهدات في نيويورك هذا المساء

كلمة الامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتريش في مؤتمر التعهدات في نيويورك هذا المساء

30 حزيران 2026

السيدة رئيسة الجمعية العامة،

أصحاب السعادة،

نجتمع اليوم هنا في وقت يقف فيه ملايين اللاجئين الفلسطينيين أمام منعطف خطير يهدد سلامتهم ورفاههم.

ففي غزة، أدت الهجمات الإسرائيلية إلى مقتل أكثر من ألف فلسطيني منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار في تشرين الأول/أكتوبر الماضي وعلى الرغم من وقف إطلاق النار.

وظروف المعيشة فيها مروعة للغاية، حيث يعيش السكان تحت رحمة الذخائر غير المنفجرة، ومجاري الصرف الصحي المكشوفة، وانتشار القوارض، وتفشي الأمراض، والارتفاع الحاد في درجات الحرارة، والنزوح واسع النطاق.

وتصارع الأسر من أجل ضمان سلامتها والاحتماء بمأوى والحصول على الغذاء ومياه الشرب النظيفة وعلى خدمات التعليم والرعاية الصحية.

لا يزال الكثيرون ينامون في العراء أو يخلدون إلى النوم وهم جياع.

أما في الضفة الغربية المحتلة، فيواجه الفلسطينيون عنف المستوطنين المسلط بلا هوادة وأنشطة التوسع الاستيطاني، إلى جانب هدم المنازل ومصادرة الأراضي وأوامر التهجير وفرض القيود على الحركة والوصول إلى الأماكن، وتزايد التهديد بضم الضفة الغربية الذي سيشكل انتهاكا صارخا للقانون الدولي.

في لبنان، ورغم الاتفاق الحالي، لا يزال الكثيرون مهجّرين من ديارهم عقب الغارات الجوية والإنذار بالإخلاء.

وفي سوريا، لا يزال اللاجئون الفلسطينيون يعانون من النزوح بعد مرور 13 عاما على اندلاع النزاع، بينما يعود البعض الآخر منهم إلى منازل لحقت بها أضرار جسيمة.

أما في الأردن، فهم يواجهون تكاليف العيش بالنزر اليسير من الموارد.

أصحاب السعادة،

لقد اعتمد اللاجئون الفلسطينيون، على مدى أجيال، على الأونروا من أجل التسجيل والحصول على المساعدة الطارئة والخدمات العامة الأساسية.

وأثني على الدول الأعضاء لما تقدمه باستمرار من تبرعات ومن دعم لا غنى عنه.

غير أن حالة الوكالة أصبح يطبعها عدم الاستقرار أكثر فأكثر.

فهي تواجه قيودا كاسحة في جميع أنحاء الأرض الفلسطينية المحتلة.

وتعاني من عجز في السيولة النقدية يهدد عملها في جميع أنحاء المنطقة.

وعلى الرغم من تدابير التقشف المؤلمة وتقييد التكاليف، فإن عجزا يبلغ 100 مليون دولار أميركي يحول دون وفاء الوكالة بالتزاماتها الراهنة.

وأثني على كريستيان سوندرز، المفوض العام بالنيابة، على روح القيادة التي يبديها في ظل هذه الضغوط المتصاعدة.

وأشيد بالجهود الدؤوبة التي يبذلها موظفو الأونروا لمواصلة أداء مهامهم في ظروف هي من بين أقسى الظروف التي يمكن تصورها.

فنادرا ما رأيت هذا القدر من التفاني، بل لعلي لم أر مثيلا له على الإطلاق.

ومع ذلك، لنكن واقعيين. فليس بوسعهم أن يواصلوا عملهم على هذا النحو دون دعم عاجل ومساعدة مالية من الدول الأعضاء.

ويساورني قلق بالغ إزاء أزمة السيولة التي تعاني منها الأونروا، والتي تهدد قدرتها على تنفيذ ولايتها.

وهذه الولاية مسندة من قبل الجمعية العامة وتم تجديدها منذ ستة أشهر بدعم ساحق من الدول الأعضاء، وهي تمكن من توفير الخدمات الحيوية للأشخاص المحتاجين البالغ عددهم 2,6 مليون شخص، بما يعكس المسؤولية المستمرة التي تقع على عاتق المجتمع الدولي إزاء اللاجئين الفلسطينيين.

والعجز في الموارد النقدية له تداعيات خطيرة على المنطقة بأسرها.

فالأونروا عنصر يؤدي دورا قويا في تحقيق الاستقرار في حقبة تتسم بعدم الاستقرار.

فهي تتولى تسجيل فئات سكانية هشة للغاية وتوفر لها الحماية والمساعدة.

وتقف في وجه اليأس الذي قد يؤجج حالة انعدام الأمن.

ويقدم موظفوها المحليون الخدمات العامة وأشكال الدعم الأساسية التي يعتمد عليها ملايين الناس كل يوم.

وهم، بصفتهم أطباء وممرضين ومستشارين ومدرسين ومهندسين وسائقين، يبثون قدرا هائلا من الثقة لدى المجتمعات المحلية.

ففي غزة، على سبيل المثال، تظل الأونروا الجهة التي تسهم بأكبر قدر في تقديم خدمات الرعاية الصحية الأولية.

فهي تنظم حملات التحصين وتجري فحوص التغذية واختبارات جودة المياه وتعمل على مكافحة الآفات.

وتتولى تشغيل آبار المياه وأنظمة تحلية المياه وتقديم خدمات إدارة النفايات.

وتقدم الدعم النفسي الاجتماعي وتوفر خدمات التعلم في حالات الطوارئ.

وأمامها دور حاسم يتعين أن تؤديه في إحراز التقدم نحو الانتعاش الذي تمس الحاجة إليه.

أصحاب السعادة،

إني أشعر بالجزع إزاء الجهود المتواصلة الرامية إلى تهميش الأونروا وتقويضها.

عبر بث المعلومات المضللة، وشن الحملات لتشويه السمعة، واتخاذ التدابير التشريعية، وفرض القيود التشغيلية، ووضع العقبات الدبلوماسية، وعدة أمور أخرى.

هذه الإجراءات تهدد رفاه ملايين الفلسطينيين.

وتعرض للخطر النساء والرجال الذين يعملون بتفان في الأونروا.

ومنذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، قتل أكثر من 390 من زملائنا الأعزاء في غزة.

ولن أنسى أبدا تضحيتهم.

وأصيب العديد من العاملين الآخرين بإصابات جسدية أو بالصدمة النفسية والكرب الناجمين عن فقدان عدد هائل من أحبائهم.

جميع مباني الوكالة في القطاع بلا استثناء إما لحقت بها الأضرار أو تم تدميرها.

ومنذ زهاء 18 شهرا، لم يُسمح لأي من موظفيها الدوليين بدخول الأرض الفلسطينية المحتلة.

وفي وقت سابق من هذا العام، تم الاستيلاء بشكل غير قانوني على مقرها في القدس الشرقية المحتلة، في انتهاك صارخ وغير مقبول لامتيازات الأمم المتحدة وحصاناتها.

وإنني أدين هذه الأعمال بأشد العبارات وأدعو إلى التقيد بالقانون الدولي.

فحرمة جميع مباني الأمم المتحدة مصونة.

وقد ذكرت محكمة العدل الدولية بوضوح بالتزامات إسرائيل فيما يتعلق بوجود الأمم المتحدة وأنشطتها، بما في ذلك الأونروا.

ولا يمكن لأي منظمة أن تعوض أو تحل محل الوكالة فيما تتمتع به من قدرات وتضطلع به من ولايات.

أصحاب السعادة،

لقد اتخذت الأونروا خطوات حاسمة في سبيل ضمان ترتيب شؤونها الداخلية.

ويشمل ذلك إعادة تأكيد التزامها بالتقيد بالمبادئ الإنسانية الأساسية المتمثلة في الإنسانية والحياد والنزاهة والاستقلالية.

وتحديث سياستها المتعلقة بالأنشطة الخارجية والسياسية.

وتنفيذ 40 توصية من التوصيات المنبثقة عن الاستعراض المستقل لحياد الأونروا الذي قادته كاثرين كولونا في عام 2024 تنفيذا كاملا، والعمل بشكل حثيث على تنفيذ التوصيات العشر الأخرى.

وتبذل الوكالة أيضا جهودا مكثفة للتكيف مع الوقائع الجديدة.

فهي تركز بشكل أكبر على بناء قدرات الاعتماد على الذات.

وتسعى إلى الأخذ بطرق أكثر استدامة وفعالية من حيث التكلفة وكفاءة لتقديم الخدمات.

وقد أسهمت الإدارة الصارمة للتدفقات النقدية إلى حد كبير في تجنب فقدان الوظائف الخاصة بلاجئي فلسطين.

لكن الأونروا أجبرت، في وقت سابق من هذا العام، على تقليص ساعات العمل المفردة لتقديم الخدمات بنسبة 20 في المائة.

وذلك ما يعني خفض رواتب معظم الموظفين المحليين.

والإبقاء على 15 في المائة من الوظائف الدولية شاغرة.

وتعرض اللاجئين الفلسطينيين للمزيد من المشاق.

وأي تقليص إضافي قد يقلب الأوضاع في اتجاه الانهيار.

أصحاب السعادة،

لا تزال الأونروا تؤدي دورا أساسيا في الحفاظ على الظروف الإنسانية اللازمة للتوصل إلى حل سياسي عادل ودائم يقوم على وجود دولتين – إسرائيل وفلسطين – تعيشان جنبا إلى جنب في سلام وأمن، ضمن حدود آمنة ومعترف بها، تكون القدس عاصمة لكلتا الدولتين.

وأعول عليكم لمواصلة الجهر بالدفاع عن الوكالة وعن جميع من تتولى خدمتهم.

فدعمكم السياسي له أهمية حاسمة.

لكنني أحثكم على مضاهاة دعمكم بالموارد المالية اللازمة.

لا في العام المقبل. ولا في الشهر المقبل. بل اليوم.

فمن خلال ضمان استمرار عمل الأونروا الحيوي، يمكننا تلبية احتياجات لاجئي فلسطين اليوم، والوفاء بالمسؤولية الدولية، ومساعدة منطقة تعصف بها الأزمات من شق طريقها نحو مستقبل عادل وسلمي.

شكرا لكم.