تخوض إسرائيل معركة دبلوماسية مكثفة داخل أروقة الأمم المتحدة لمنع تمديد ولاية قوة "اليونيفيل" في جنوب لبنان، معتبرة أن القوة الدولية أخفقت في تنفيذ مهمتها على مدى سنوات، فيما تسعى الأمم المتحدة، بدعم فرنسي، إلى الإبقاء على قوة تضم 5000 جندي و500 مراقب مدني، وسط رهان إسرائيلي على وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو لإفشال أي تسوية.
وبحسب تقرير للصحافي يارون أبراهام في القناة 12 الاسرائيلية، فإن توقيع اتفاق الإطار بين إسرائيل ولبنان، الذي ينص على نقل مهام تطبيق الاتفاق تدريجيًا إلى الجيش اللبناني، فتح مواجهة سياسية ودبلوماسية حول مستقبل آلية الرقابة في جنوب لبنان، مع اقتراب انتهاء ولاية "اليونيفيل" الحالية في نهاية العام.
وأشار التقرير إلى أن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يقود، بدفع من فرنسا، جهودًا لتمديد مهمة القوة الدولية، انطلاقًا من رغبة باريس في الحفاظ على دورها في لبنان، بعد أن أصبحت الولايات المتحدة الراعي الأساسي للاتفاق بين بيروت وتل أبيب.
ووفق التقرير، تضغط الأمم المتحدة لإقرار ولاية جديدة تشمل نحو 5000 جندي و500 مراقب مدني، فيما تعارض إسرائيل ذلك بشكل قاطع، معتبرة أن "اليونيفيل" فشلت منذ حرب لبنان الثانية وتطبيق القرار 1701 في منع تعاظم قوة "حزب الله"، وغضّت الطرف عن بناء بنيته العسكرية، ولم تؤدِ دورًا رادعًا أو مساهمًا في تثبيت الاستقرار.
ونقل التقرير عن مسؤول إسرائيلي قوله إن المهمة الأصلية لـ"اليونيفيل" كانت الفصل بين الطرفين والإبلاغ عن الانتهاكات، "لكنها عمليًا سمحت لحزب الله بالتعاظم والعمل من دون عوائق، وأثبتت عجزها عن ردع التصعيد خلال الحرب".
وأضاف أن الحكومة الإسرائيلية ترى أنه حان الوقت لـ"تغيير النهج" والاعتماد على آليات مختلفة، ولذلك تتركز الجهود الإسرائيلية حاليًا في واشنطن، حيث يجري السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة داني دانون تنسيقًا مع السفير الأميركي مايك والتز، بالتوازي مع اتصالات مباشرة بين القيادة السياسية الإسرائيلية ووزارة الخارجية الأميركية.
ويؤكد التقرير أن معظم الضغوط الإسرائيلية تتركز على وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الذي يوصف بأنه مهندس اتفاق الإطار بين إسرائيل ولبنان، في محاولة لضمان تمسكه برفض أي صيغة تبقي "اليونيفيل" في المنطقة، وعدم الاستجابة لضغوط غوتيريش وفرنسا.
وفي الميدان، أشار التقرير إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس زارا الشريط الحدودي في جنوب لبنان، حيث شدد نتنياهو على أن إنشاء المناطق العازلة يمثل "تحولًا استراتيجيًا" يهدف إلى منع "حزب الله" من إعادة التموضع قرب الحدود، مؤكدًا أن التعليمات تقضي بتدمير جميع بنيته العسكرية فوق الأرض وتحتها.
ونقل التقرير عن نتنياهو قوله للجنود: "كل ما يتعلق بالأنفاق وقرى الإرهاب والبنى التحتية سيزال بالكامل"، مضيفًا أن القوات تلقت تعليمات واضحة بالتحرك فور رصد أي تهديد، من دون انتظار أو تردد.
كما اعتبر نتنياهو أن الاتفاق يكرّس "واقعًا جديدًا" بين إسرائيل ولبنان، ويؤدي إلى إبعاد إيران و"حزب الله" عن المنطقة، قائلاً: "نقول لإيران ولحزب الله: ارحلا من هنا"، مضيفًا أن "هناك دولتين ذات سيادة تريدان العيش بسلام وأمن وازدهار"، لكنه حذر من أن ذلك "لن يمر بهدوء".
وختم بالتأكيد أن إسرائيل لن تنسحب من جنوب لبنان "ما دام التهديد قائمًا"، قائلاً: "طالما أن حزب الله لا يزال مسلحًا ويشكل تهديدًا، فسنواصل البقاء هناك".
ويعكس هذا السجال الدبلوماسي حجم التباين الدولي حول المرحلة المقبلة في جنوب لبنان، بالتوازي مع استمرار الرهانات على آليات تنفيذ اتفاق الإطار ودور القوى الدولية في مواكبته.
