بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

لاجئو غزة: توقف الأونروا يعني فقدان التعليم والعلاج

لاجئو غزة: توقف الأونروا يعني فقدان التعليم والعلاج

غزة – “القدس العربي”: في ظل الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يعيشها قطاع غزة، تمثل وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” ركيزة أساسية يعتمد عليها مئات الآلاف من اللاجئين في التعليم والرعاية الصحية والمساعدات الغذائية وفرص العمل.

ومع إعلان مجلس السلام استبعاد الأونروا من تقديم الخدمات في غزة مستقبلًا، تتزايد التساؤلات حول مصير الأسر التي ارتبطت حياتها بالوكالة لعقود. ويستعرض هذا التقرير شهادات لاجئين يرون أن استمرار عمل الأونروا يعني استمرار قدرتهم على الحياة بكرامة.

مستقبل مهدد

تختصر عفاف صيام علاقتها بوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” بقولها إن حياتها ارتبطت بالوكالة منذ أكثر من عشرين عامًا، فهي وزوجها يعملان في مدارس الأونروا، التي شكلت بداية رحلتهما العملية وأسهمت في بناء مستقبلهما.

“توقيف الأونروا لا يعني إغلاق مؤسسة فقط، بل يعني بالنسبة لنا توقيف حياتنا ومعيشتنا ومستقبل أبنائنا”

وتقول إن أبناءها تلقوا تعليمهم في مدارس الأونروا، وتمكنوا من استكمال مسيرتهم حتى أصبحت إحدى بناتها تعمل ممرضة في عيادات الأونروا، لتنتقل من تلقي الخدمات إلى تقديمها لأبناء مجتمعها.

وتؤكد صيام أن “الأونروا” ليست مجرد مؤسسة تقدم خدمات للاجئين، بل هي جزء من حياة آلاف الأسر التي تعتمد عليها في التعليم والرعاية الصحية وفرص العمل، لذلك فإن أي قرار بوقف عملها أو تقليص خدماتها في قطاع غزة ستكون له تداعيات إنسانية واجتماعية واقتصادية واسعة.

وتضيف أن توقف الأونروا يعني بالنسبة لأسرتها فقدان مصدر أساسي للاستقرار، إذ إن ابنتها ستفقد عملها، وستُحرم آلاف العائلات من الخدمات التي تعتمد عليها يوميًا. وتختم حديثها بالقول إن توقيف الأونروا لا يعني إغلاق مؤسسة فقط، بل يعني بالنسبة لهم توقيف حياتهم ومعيشتهم ومستقبل أبنائهم.

شريان حياة

منذ أن وُلد عز الدين النجار، وهو يعيش ارتباطًا يوميًا بخدمات الأونروا، التي شكلت جزءًا أساسيًا من تفاصيل حياته التعليمية والصحية والمعيشية.

ويقول النجار إنه منذ طفولته يعتمد على عيادات الأونروا لتلقي العلاج والرعاية الصحية، حيث كانت هذه العيادات الملجأ الأول لكل حالة مرضية أو احتياج طبي. ومع مرور السنوات، توسع دور الأونروا في حياته ليشمل التعليم أيضًا من خلال مدارسها، التي التحق بها وتلقى فيها تعليمه الأساسي.

ويضيف أن مدارس “الأونروا” لم تكن مجرد مؤسسات تعليمية، بل كانت بيئة ساعدته على بناء شخصيته واكتساب المعرفة والمهارات الأساسية التي مكنته من مواجهة ظروف الحياة الصعبة في قطاع غزة.

“الأونروا ليست مجرد جهة إغاثية، بل شريان حياة يعتمد عليه مئات الآلاف في التعليم والصحة والغذاء”

كما يشير إلى أن “الأونروا” تقدم، إلى جانب التعليم والصحة، مساعدات غذائية أساسية للأسر المحتاجة، مثل توزيع الطحين بشكل دوري كل ثلاثة أشهر، وهو ما يمثل دعمًا مهمًا في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها السكان.

وفي السياق ذاته، يحذر النجار من أن أي قرار بإلغاء أو وقف عمل “الأونروا” في قطاع غزة يشكل تهديدًا مباشرًا لحياة مئات الآلاف من اللاجئين، إذ إن الوكالة لا تمثل مجرد جهة إغاثية، بل شريان حياة يعتمد عليه السكان في التعليم والصحة والغذاء، وأي مساس بدورها قد يفاقم حدة الأزمة الإنسانية ويعرض حياة اللاجئين لمخاطر أكبر.

مصير الأونروا

يرى المحلل السياسي طلال أبو ركبة أن وكالة “الأونروا” ليست مجرد مؤسسة تقدم خدمات إنسانية للاجئين الفلسطينيين، بل تمثل أحد أهم الشواهد السياسية والقانونية على استمرار قضية اللاجئين وارتباطها بحق العودة والتعويض.

ويوضح أن الوكالة تؤدي دورًا محوريًا في مجالات التعليم والصحة والإغاثة والتشغيل، الأمر الذي يجعلها ركيزة أساسية في حياة الفلسطينيين، ولا سيما في قطاع غزة، الذي يضم أكبر تجمع للاجئين الفلسطينيين.

ويشير أبو ركبة إلى أن “الأونروا” تقدم خدماتها لما يقارب 75% من سكان قطاع غزة، وهو ما يعكس حجم الاعتماد عليها في توفير الاحتياجات الأساسية، مؤكدًا أن دورها يتجاوز في بعض الجوانب أدوار مؤسسات محلية عديدة بسبب اتساع خدماتها واستمراريتها.

“إنهاء عمل الأونروا لا يستهدف الخدمات فقط، بل يمس جوهر قضية اللاجئين وحقهم في العودة”

ويؤكد أن الضغوط المتصاعدة على الوكالة لا ترتبط فقط بالأزمات المالية أو الإدارية، وإنما تأتي في إطار مشروع سياسي يهدف إلى إنهاء قضية اللاجئين الفلسطينيين، وإضعاف المطالبة بحق العودة وحق التعويض، وصولًا إلى إزالة أحد أبرز الرموز الدولية التي تؤكد وجود هذه القضية.

ويضيف أن نقل خدمات “الأونروا” إلى منظمات دولية أخرى قد يخفف جانبًا من الاحتياجات الإنسانية، إلا أنه لا يعوض البعد السياسي والرمزي الذي تمثله الوكالة، لأن تلك المؤسسات تقدم مساعدات إنسانية فقط، ولا تحمل التفويض المرتبط بقضية اللاجئين الفلسطينيين.

ويحذر أبو ركبة من أن إنهاء عمل الوكالة سيؤدي إلى إغلاق المخيمات باعتبارها شاهدًا تاريخيًا على النكبة، كما سيدفع نحو توطين اللاجئين في أماكن وجودهم وتحويل صفتهم القانونية من لاجئين إلى نازحين، وهو ما ينعكس سلبًا على الحقوق الوطنية الفلسطينية، ويشكل تحولًا سياسيًا خطيرًا يتجاوز مسألة الخدمات الإنسانية إلى محاولة تصفية أحد أهم ملفات القضية الفلسطينية.

وفي غزة، لا يتحدث اللاجئون عن “الأونروا” بوصفها مؤسسة فقط، بل بوصفها جزءًا من حياتهم اليومية وذاكرة أجيال متعاقبة. وبين قصص العلاج والتعليم والعمل والمساعدات، تتجسد حقيقة أن أي توقف في خدماتها لن يكون مجرد تغيير إداري، بل سيترك آثارًا مباشرة على حياة مئات الآلاف من اللاجئين الذين يواجهون أصلًا ظروفًا إنسانية بالغة الصعوبة.