غادرت، صباح اليوم الثلاثاء 14 تموز/ يوليو، آخر عائلة نازحة مركز الإيواء في معهد سبلين التابع لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" في جنوبي لبنان، منهيةً بذلك مرحلة استثنائية من النزوح شهدتها المنطقة خلال الأشهر الماضية جراء الحرب "الإسرائيلية".
وكان المركز قد استقبل في ذروة الأزمة أكثر من ألفي نازح ونازحة من اللبنانيين والفلسطينيين والسوريين وجنسيات أخرى، ووفّر لهم المأوى والخدمات الأساسية طوال فترة إقامتهم.
مرحلة التعافي لم تبدأ فعلياً
وفي تعليقه على إغلاق مركز الإيواء، أكد مدير عام الهيئة (302) للدفاع عن حقوق اللاجئين، علي هويدي، لبوابة اللاجئين الفلسطينيين، أن انتهاء عمليات الإيواء لا يعني انتهاء تداعيات النزوح، مشيراً إلى أن اللاجئين الفلسطينيين ما زالوا يواجهون آثاراً إنسانية واجتماعية ونفسية عميقة.
وأوضح هويدي أن حالة من التأثر النفسي تسود أوساط اللاجئين بعد توقف أعمالهم بشكل كامل، ما فاقم حجم الأعباء والمعاناة الإنسانية، لافتاً إلى أن نسبة الفقر بين اللاجئين الفلسطينيين في لبنان بلغت نحو 80%، فيما وصلت نسبة البطالة إلى 45%، مؤكداً أن تداعيات العدوان أسهمت في ارتفاع هذه المؤشرات.
وأضاف أن مرحلة التعافي لم تبدأ فعلياً حتى الآن، وأن معاناة اللاجئين امتدت من فترة العدوان إلى ما بعده، في وقت تحاول فيه المخيمات الفلسطينية لملمة جراحها، خاصة بعد سقوط عدد كبير من الشهداء من أبنائها، مشدداً على أن المخيمات تحتاج إلى وقت وإلى عملية تعافٍ شاملة.
ودعا هويدي وكالة "أونروا"، بصفتها الجهة الدولية المسؤولة عن اللاجئين الفلسطينيين، إلى أخذ هذه الاحتياجات بعين الاعتبار، والإسراع في تقديم المساعدات النقدية والإغاثية التي يحتاجها اللاجئون بصورة ملحة، مؤكداً أن جميع اللاجئين في مختلف المناطق اللبنانية بحاجة إلى الدعم، رغم تفاوت حجم الأضرار بين منطقة وأخرى، وأن تقييم الاحتياجات لا ينبغي أن يقتصر على الاعتبارات الجغرافية.
"أونروا" اعتمدت دعم المؤسسات الشريكة
وفي تقييمه لإدارة مركز الإيواء، اعتبر هويدي أن أبرز التحديات التي برزت خلال فترة النزوح تمثلت في غياب خطة طوارئ واضحة تراعي حجم النزوح واحتياجات النازحين، مشيراً إلى أن "أونروا" اعتمدت في أكثر من 80% من تأمين الغذاء والمياه والفرش على دعم المؤسسات الشريكة، كما أن معظم برامج الدعم النفسي المقدمة للأطفال والنساء نُفذت عبر تلك المؤسسات، وليس من خلال الوكالة نفسها.
وأوضح أن وجود الشركاء أمر مهم، لكنه حذّر من أن يتحول ذلك إلى نقل الخدمات الأساسية من "أونروا" إلى مؤسسات أخرى، معتبراً أن لهذا التوجه أبعاداً سياسية تتجاوز الجانب الإنساني.
ودعا هويدي إلى الاستفادة من تجربة مركز سبلين في إعداد خطط الطوارئ المستقبلية، من خلال إشراك مختلف مكونات المجتمع الفلسطيني، بما في ذلك الفصائل الفلسطينية ومؤسسات المجتمع المدني واللجان الشعبية، مؤكداً أن التطورات الأمنية تجعل من الضروري وضع خطط مستقبلية تستند إلى تقييم حقيقي للتجربة السابقة، معرباً عن أمله في ألا تتكرر موجات النزوح مجدداً.
اللاجئون واجهوا تحديات جراء إغلاق عيادات صور
وأشار إلى أن "أونروا" أطلقت نداءً للطوارئ مع بداية شهر آذار/مارس، إلا أن الاستجابة للاحتياجات استغرقت وقتاً طويلاً، مطالباً بعقد لقاء شامل يضم جميع الجهات المعنية لإجراء تقييم علمي وموضوعي للتجربة، وتحديد نقاط القوة والضعف، ووضع سيناريوهات واضحة للتعامل مع أي طارئ مستقبلي.
وانتقد هويدي واقع الخدمات المقدمة خلال فترة النزوح، لافتاً إلى أن اللاجئين واجهوا تحديات كبيرة نتيجة إغلاق عدد من العيادات في مخيمات صور، والضغط الذي تعرضت له العيادات في مناطق أخرى، فضلاً عن عدم توفر مراكز إيواء بديلة باستثناء مركز سبلين.
كما أشار إلى أن المساعدات لم تصل بصورة كافية إلى جميع النازحين، ولا سيما الذين لجؤوا إلى منازل أقاربهم، موضحاً أن العائلات المستضيفة أصبحت بدورها بحاجة إلى الدعم، إلى جانب استمرار حاجة والعائلات النازحة للمساعدات.
وختم هويدي بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة تتطلب إجراء تقييم علمي وعملي شامل لتجربة النزوح، وتعزيز مستوى الشفافية من قبل "أونروا"، وعقد لقاء تشارك فيه جميع الجهات المعنية لتقديم الملاحظات والاستفادة منها في تطوير آليات الاستجابة المستقبلية، سواء في مجال الإيواء أو الخدمات الصحية والإغاثية والاجتماعية المقدمة للاجئين الفلسطينيين في لبنان.
