بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

البنزين في إيران: أسعار متدنية رغم الحصار ونظام حصص متعدد

البنزين في إيران: أسعار متدنية رغم الحصار ونظام حصص متعدد

على الرغم من استمرار الهجمات الأمريكية والحصار البحري على الموانئ الإيرانية، لا يزال سعر البنزين في إيران من بين الأدنى في العالم، إن لم يكن الأدنى. واللافت أن سعر البنزين في إيران يُعد منخفضاً للغاية أيضاً مقارنة بأسعار السلع المختلفة داخل البلاد. فعلى سبيل المثال، يبلغ سعر زجاجة مياه شرب صغيرة سعة نصف لتر 20 ألف تومان (حوالي 0.11 دولار)، في حين لا يتجاوز سعر لتر البنزين العادي 5 آلاف تومان (حوالي 0.027 دولار؛ نحو 2.7 سنت)، أي ما يعادل ربع سعر زجاجة المياه.

استيراد السيارات إلى إيران محظور، ويجري الاستيراد بصورة محدودة. أما السيارات المصنعة محلياً، التي يستخدمها معظم المواطنين، فتستهلك كميات أكبر من البنزين مقارنة بالسيارات المستوردة.

ومع ذلك، شهدت بعض المناطق الإيرانية نقصاً في إمدادات البنزين عقب الهجمات على مستودعات النفط والمصافي خلال الحرب التي استمرت 40 يوماً بين إسرائيل والولايات المتحدة (28 شباط/فبراير 2026)، إلا أن هذا النقص تمت معالجته بسرعة.

على خلاف دول المنطقة، فإن سعر البنزين في جميع محطات الوقود وفي جميع المدن والقرى الإيرانية موحد، سواء أكانت المحطات خاصة أم حكومية، وسواء أكان الوقت نهاراً أو ليلاً، داخل المدن أو خارجها أو على الطرق، أو في شمال البلاد أو جنوبها أو في مختلف المحافظات. كما يبقى السعر موحداً حتى مع تغير أسعار النفط العالمية، سواء بالارتفاع أو الانخفاض.

ولا يُعد تسعير البنزين ونظام الحصص في إيران مجرد قضية اقتصادية حساسة، بل هو أيضاً قضية سياسية وأمنية شديدة الحساسية في هذا البلد العضو في منظمة أوبك، إلى درجة أن واحدة من أكبر وأعنف الاحتجاجات والاضطرابات الاجتماعية في السنوات الأخيرة، وهي احتجاجات تشرين الثاني/ نوفمبر 2019، اندلعت رداً على رفع أسعار البنزين.

يُباع البنزين في إيران عبر بطاقات الوقود، ولكل سيارة بطاقة وقود خاصة بها، تتيح لها الاستفادة من حصة البنزين بالسعر الحكومي المدعوم. وهناك أيضاً سيارات لا تمتلك بطاقات وقود، وعليها شراء البنزين بالسعر الحر. ورغم تسميته بالسعر الحر، فإن الحكومة هي التي تحدده، لكنه أعلى من سعري البنزين الحكومي من الفئتين الأولى والثانية.

وعند التزود بالبنزين، يجب استخدام إما بطاقة وقود السيارة أو بطاقة محطة الوقود. وتحدد بطاقة كل سيارة مقدار الحصة الحكومية والسعر الحر التي يحق لها الحصول عليها.

ويُباع البنزين للسيارات الخاصة في إيران بثلاثة أسعار:

السعر الأول: البنزين المدعوم بالكامل من الدولة، بسعر 1500 تومان للتر (حوالي 0.008 دولار؛ أقل من سنت واحد)، مع حصة شهرية تبلغ 60 لتراً للمركبات المشمولة.

السعر الثاني: بعد استنفاد الحصة الأولى، يمكن الحصول على البنزين بسعر 3000 تومان للتر (حوالي 0.016 دولار؛ نحو 1.6 سنت)، ضمن حصة شهرية مقدارها 100 لتر.

السعر الثالث: يُحتسب الاستهلاك الإضافي أو التزود باستخدام بطاقة محطة الوقود بسعر 5000 تومان للتر (حوالي 0.027 دولار، نحو 2.7 سنت). أما عند استخدام البطاقة الشخصية للحصول على البنزين بسعر 5 آلاف تومان، فلا توجد أي قيود على الكمية. لكن عند استخدام بطاقة محطة الوقود، لا يمكن الحصول في كل مرة إلا على 20 لترًا بهذا السعر.

ويبلغ سعر صرف الدولار حالياً في السوق الحرة بإيران نحو 185 ألف تومان.

ولم تعد بعض السيارات مشمولة بحصص السعرين الأول والثاني، ومن بينها السيارات المحلية الجديدة (صفر كيلومتر)، والسيارات المستوردة، وسيارات المناطق الحرة، والعديد من المركبات الحكومية، باستثناء سيارات الإسعاف. وتؤمن هذه الفئات احتياجاتها من الوقود بالسعر الثالث (5 آلاف تومان للتر). كما أن مالكي أكثر من سيارة خاصة لا يمكنهم الاستفادة من الحصص المدعومة إلا لسيارة واحدة فقط، بينما يتعين عليهم شراء البنزين للسيارة الثانية وما بعدها بالسعر الحر، أي 5 آلاف تومان للتر.

ومع ذلك، تعارض غالبية المجتمع الإيراني أي خطوة لرفع أسعار البنزين، معتبرة أنها ستوجه ضربة قوية للاقتصاد الضعيف لمعظم أسر الطبقتين المتوسطة والدنيا. وقد ساهم انخفاض أسعار البنزين في اتجاه أعداد كبيرة من المواطنين للعمل في خدمات سيارات الأجرة عبر التطبيقات الإلكترونية، وكذلك في نقل الركاب داخل المدن وبينها، إذ يمثل الوقود جزءاً محدوداً من تكاليف التشغيل.

وحتى وقت قريب، كان البنزين الممتاز يُوزع في جميع محطات الوقود، وكان سعره يعادل ضعف سعر البنزين العادي، إلا أن المصافي المحلية ركزت خلال السنوات الأخيرة كامل طاقتها على إنتاج البنزين العادي، ولم يعد البنزين الممتاز يُنتج ويُوزع في المصافي المحلية.

وفي العام الماضي، ومع بدء توزيع البنزين الممتاز المستورد، شهدت آلية توزيعه تغييرات، إذ أضيفت إلى جانب عدد محدود من المحطات الثابتة سيارات متنقلة لتزويد الوقود.

وتتمركز هذه السيارات في المناطق الحضرية ذات الكثافة المرورية العالية وبعض المجمعات التجارية، وتتولى توزيع البنزين الممتاز بهدف تسهيل وصول مالكي السيارات التي تحتاج إلى هذا النوع من الوقود. ويأتي ذلك بعد أن أصبح نقص البنزين الممتاز في السنوات الأخيرة أحد أبرز مطالب أصحاب السيارات الفاخرة والمستوردة والمجهزة بمحركات مزودة بشاحن توربيني.

ويُباع البنزين الممتاز المستورد عبر سيارات التزود بالوقود المتنقلة، وهي مجهزة بخزانات ومضخات ومعدات سلامة وأنظمة دفع، وتعمل كمحطات وقود صغيرة متنقلة.

وعلى خلاف البنزين العادي، الذي لا يزال يُباع وفق نظام الحصص والسعر الحر، فإن البنزين الممتاز المستورد لا يخضع لأي نظام حصص، ويباع بالسعر الحر وبأي كمية. كما لا يمكن شراؤه باستخدام حصة بطاقة الوقود، بل يتعين على المستهلك دفع كامل قيمته.

ويبلغ سعر لتر البنزين الممتاز المستورد 84 ألفاً و600 تومان (حوالي 0.46 دولار)، وهو سعر ارتفع بشكل ملحوظ مقارنة بالأشهر الأولى من بدء طرحه.

وخلال السنوات الأخيرة، تحدث مسؤولون إيرانيون عن تهريب يومي يتراوح بين 20 و30 مليون لتر من الوقود (البنزين والديزل). كما تُفرض قيود كبيرة على بيع البنزين في محطات الوقود بمحافظة سيستان وبلوتشستان (جنوب شرق إيران، المحاذية لباكستان)، التي تُعد أهم منطقة لتهريب الوقود، وهو ما أدى إلى انتشار بيع البنزين والديزل بصورة غير رسمية وعلى الأرصفة وبالأسعار الحرة.

ويُنتج معظم البنزين المستهلك في إيران داخل المصافي المحلية، بينما يجري استيراد الكميات اللازمة لسد العجز.

ويبلغ العجز اليومي في البنزين نحو 30 مليون لتر. وقد أعلن أحد أعضاء لجنة الطاقة في البرلمان أن الإنتاج اليومي يبلغ نحو 105 ملايين لتر، في حين يصل الاستهلاك إلى نحو 135 مليون لتر.

وفي حال جرى سد هذا العجز بالكامل عبر الاستيراد، فإن إيران ستحتاج إلى استيراد ما بين 20 و30 مليون لتر من البنزين يوميًا، مع العلم أن هذه الكمية تختلف بحسب إنتاج المصافي ومستوى المخزونات وظروف السوق.

وكان الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، قد تحدث في مناسبات عدة عن تكلفة استيراد البنزين، وقال في أحد تصريحاته: «نستورد يومياً ما بين 10 و15 مليون لتر من البنزين، وتبلغ تكلفة كل لتر مستورد نحو 30 إلى 40 ألف تومان، بينما نبيعه للمواطنين بسعر 1500 أو 3000 تومان». ويعود هذا التصريح إلى تشرين الأول/ أكتوبر 2024، عندما كان سعر صرف الدولار يبلغ نحو 53 ألف تومان.