مثل مفتي سوريا السابق، أحمد حسون، الخميس، أمام محكمة الجنايات الرابعة في دمشق، في ثاني جلسات محاكمته على خلفية اتهامات تتعلق بالتحريض على العنف، وتبرير القتل، وتوفير الغطاء الديني والسياسي لجرائم ارتُكبت خلال فترة حكم النظام السابق، وذلك بحضور ممثلين عن منظمات حقوقية سورية ودولية، في إطار متابعة مجريات القضية.
وترأس الجلسة القاضي فخر الدين العريان، وشارك في الهيئة القضائية المستشاران عبد الحميد محمد الحمود وحسام حسين عبد الرحمن، فيما مثلت النيابة العامة بالقاضي عمر محمود الراضي. وخصصت الجلسة للاستماع إلى أقوال شهود الحق العام، ضمن الإجراءات القضائية المتواصلة في القضية.
وحسب موقع “عنب بلدي”، اتهم شاهد سري، رمزته المحكمة بـ02، حسون بأنه كان يمول “لواء القدس” عن طريق نجل المفتي السابق، عبد الرحمن، بمبالغ شهرية تتراوح بين 15 ألف دولار إلى 30 ألف دولار.
نشأ “لواء القدس” مع تصاعد عمليات النظام السوري العسكرية ضد المعارضة خلال عامي 2012 و2013. حينها شكل نظام بشار الأسد بدعم الحرس الثوري الإيراني مجموعات مسلحة حول مطار النيرب، قرب حلب شمال غرب سوريا.
وقال الشاهد الذي كان يعمل في دائرة التفتيش الديني التابعة لوزارة الأوقاف بين الأعوام 2014 و2018، إن حسون كان يمول اللواء عبر أموال كان يتلقاها من خلال ذوي معتقلين لقاء العمل على الإفراج عنهم.
وأضاف أن عبد الرحمن كان يأخذ النقود عبر الليرات الذهبية من ذوي المعتقلين.
كما اتهمه بأنه تسبب باعتقال الشاهد لمدة 88 يومًا في عام 2018 بسبب تخلفه عن الخدمة الإلزامية.
في المقابل، لم يقبل حسون بشهادة الشاهد، وأنكر معرفته به.
تحدث الشاهد الثاني عن أثر فتوى حسون على مسار الأحداث في سوريا، عقب الثورة السورية
أما الشاهد الثاني، محمد العلي، وقد كان أحد الطلاب الذين يداومون على دروس حسون في حلب، بين عامي 1985 و1986، فقد يتعرض للاعتقال في أثناء عودته إلى مدينته الحسكة، متهمًا المفتي السابق بأنه هو من أعطى اسمه لأجهزة المخابرات، بناء على كلام أحد المحققين حينها.
وتحدث الشاهد الثاني عن أثر فتوى حسون على مسار الأحداث في سوريا، عقب الثورة السورية، موضحا نه حضر إلى مدينة الصنمين في محافظة درعا، حيث كان يقيم الشاهد، في 24 نيسان 2011، عقب سقوط ضحايا من المتظاهرين هناك، ليحذر من “الخروج على الحاكم”.
وكانت المحكمة قد عقدت جلستها الأولى في الخامس والعشرين من حزيران الماضي، حيث تلا رئيس الهيئة القضائية لائحة الاتهام الموجهة ضد حسون، والتي تضمنت سلسلة من التهم المرتبطة باستغلال منصبه الرسمي كمفت للجمهورية لتحقيق مصالح شخصية، وإقامة علاقات واسعة خارج الأطر الرسمية مع رأس النظام المخلوع بشار الأسد، ومدير إدارة المخابرات العامة السابق علي مملوك، وعدد من كبار ضباط الجيش، إضافة إلى قادة الميليشيات الطائفية التي شاركت في القتال إلى جانب قوات النظام داخل سوريا.
وشملت لائحة الاتهام أيضاً إلقاء حسون محاضرات أمام ضباط وعناصر في جيش النظام السابق، دعا خلالها إلى دعم العمليات العسكرية ضد معارضي النظام، إلى جانب تصريحات إعلامية اعتبرتها النيابة العامة متضمنة تحريضاً مباشراً ضد المدنيين في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام، وضد اللاجئين السوريين الفارين من العمليات العسكرية، ولا سيما في حلب الشرقية وإدلب. كما تضمنت تلك التصريحات، وفق لائحة الاتهام، دعوات موجهة إلى قوات النظام لتدمير تلك المناطق.
وتنسب النيابة العامة إلى حسون كذلك تأييده العلني، بصفته الرسمية والرمزية كمفت للجمهورية، عدداً من الشخصيات العسكرية والأمنية المتهمة بارتكاب جرائم حرب، من بينهم عصام زهر الدين وقاسم سليماني، فضلاً عن دعمه المعلن للتدخلين الروسي والإيراني في سوريا، رغم ما تنسبه لائحة الاتهام إلى تلك القوات والميليشيات المتحالفة معها من انتهاكات جسيمة ومجازر بحق المدنيين السوريين.
