بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

البرلمان الفرنسي يقرّ نهائيا حق “المساعدة على الموت”.. ماكرون يُشيد والكنيسة الكاثوليكية تستنكر

البرلمان الفرنسي يقرّ نهائيا حق “المساعدة على الموت”.. ماكرون يُشيد والكنيسة الكاثوليكية تستنكر

بعد مخاض عسير، أقرّ البرلمان الفرنسي بشكل نهائي، يوم الأربعاء، مشروع القانون الذي يهدف إلى إقرار حق “المساعدة على الموت”، والذي يتيح لبعض المرضى المصابين بأمراض خطيرة الحصول على مادة تؤدي إلى الوفاة، وفق شروط محددة.

للمصادقة على هذا الوعد الذي كان قد قطعه الرئيس إيمانويل ماكرون وتأخر تنفيذه عدة مرات، منحت الحكومة الكلمة الأخيرة للجمعية الوطنية، التي وافقت على النص بأغلبية 291 صوتًا مقابل 241، وسط حضور مؤيدين ومعارضين في شرفات البرلمان.

وبذلك تنضم فرنسا إلى مجموعة محدودة من الدول التي أقرت هذا الحق، مثل بلجيكا وهولندا وسويسرا وكندا وأوروغواي.

في رسالة نشرها على منصة “إكس” بعد دقائق من التصويت التاريخي، أشاد الرئيس ماكرون بـ“نقاش بنّاء ومحترم” حول “قضية حميمة وخطيرة في آن واحد”. وأضاف: “في عام 2022، تعهدت بفتح هذا المسار مع الفرنسيين، وبجدية وتواضع واحترام كامل لديمقراطيتنا، تم الوفاء بهذا الالتزام”.



كما قال ماكرون، الذي يفترض أن يغادر الإليزيه في شهر مايو/أيار المقبل بعد الانتخابات الرئاسية، قال إنه يفكر في كل من تواصل معه شخصيًا بشأن نهاية الحياة؛ مضيفا القول إن “قصصهم وشكوكهم وقناعاتهم وآمالهم قد ساهمت بعمق في صياغة هذا النص”.

من جانبها، قالت الوزيرة المنتدبة المكلفة بالاستقلالية والأشخاص ذوي الإعاقة، كاميل غاليار-مينييه، خلال افتتاح النقاشات في الجمعية الوطنية: “هناك معاناة لا يخففها شيء… وتمنع من العيش”، داعية إلى مواجهة هذه الحقيقة “باحترام وتواضع”.

بدورها، قالت رئيسة الجمعية الوطنية، يائيل براون-بيفيه، إن هذا القانون “نص كبير للجمهورية الفرنسية وكان منتظرًا منذ زمن طويل من قبل المواطنين”.

وقد صوّتت غالبية اليسار وأنصار الرئيس ماكرون لصالح المشروع، بينما عارضته أحزاب اليمين واليمين المتطرف، مع منح الحرية للنواب للتصويت وفق قناعاتهم، نظرًا لحساسية الموضوع الذي يجمع بين البعد الشخصي والسياسي.

وأشادت النائبة البرلمانية بريجيت ليزو بالقانون معتبرة أنه “سيترك بصمة في التاريخ”، مضيفة: “سأتمكن من القول لأحفادي إنني كنت حاضرة”.

في المقابل، حاول النائب عن حزب التجمع الوطني، اليميني المتطرف، كريستوف بنتز، إقناع النواب برفض ما وصفه بـ“قانون الموت”.

من جهتها، ندّدت الكنيسة الكاثوليكية في فرنسا بالقانون، معتبرة أنه يمثل “قطيعة خطيرة في تاريخ البلاد”.

تجدر الإشارة إلى أن هذا الملف شهد مسارًا تشريعيًا طويلاً ومليئًا بالعقبات. فبعد مشروع قانون حكومي توقّف بسبب حلّ البرلمان عام 2024، تم تقديم مقترحين من البرلمان، أحدهما يتعلق بالرعاية التلطيفية، والآخر بحق المساعدة على الموت.

استمر النقاش رغم تحفظات، بل ومعارضة شخصية من ثلاثة رؤساء حكومات متعاقبين: ميشال بارنييه، وفرانسوا بايرو، وسيباستيان لوكورنو.

وكان مجلس الشيوخ، بدعم من شخصيات بارزة في اليمين مثل برونو روتايو، قد رفض المشروع ثلاث مرات. غير أن الحكومة قررت منح الكلمة الأخيرة للجمعية الوطنية، كما يتيح لها الدستور.

ونظرًا لاستمرار المعارضة، خاصة من اليمين، أعلن سيباستيان لوكورنو أنه سيُحيل القانون إلى المجلس الدستوري في حال اعتماده.

ومساء هذا الأربعاء، دعا برونو روتايو، رئيس حزب “الجمهوريين” اليميني المحافظ ومرشحه للانتخابات الرئاسية المقبلة، دعا أعضاء المجلس الدستوري إلى التنحي إذا كانوا قد أبدوا دعمهم للمشروع، مشيرًا إلى إمكانية تنظيم استفتاء شعبي حول القضية إذا تم انتخابه رئيسًا.