استمرت الضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، أمس الخميس، مع تحول الصراع نحو السيطرة على مضيق هرمز. وتركزت عمليات القوات الأمريكية في الأيام الماضية على مواقع إيرانية مطلة على سواحل مضيق هرمز لإضعاف قدرة إيران على عرقلة مرور السفن، فيما تعمل إيران على إضعاف القدرات العسكرية الأمريكية في المواقع الموجودة في المنطقة.
وبعد أيام من تبادل الضربات، لا تشير المعطيات العسكرية إلى أن تراكم هذه العمليات سيغير المشهد العسكري في المضيق. ومن هناك تأتي تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بضرب البنى التحتية الإيرانية للضغط على أصحاب القرار في طهران للتراجع عن إصرارهم على ضرورة إحكام سيطرتهم على الممر المائي، إلى جانب تأكيده أن باب الدبلوماسية ما زال مفتوحاً.
نائب الرئيس الأمريكي يتهم جهات إسرائيلية بتمويل حملة لإدامة الحرب والتحريض ضده
كما يأتي في هذا السياق دفاع نائبه جيه دي فانس عن ضرورة استخدام «أداة الدبلوماسية»، خلال حوار مع جو روغان نُشر الأربعاء، منتقداً الداعين إلى الاعتماد بصورة رئيسية على العمليات العسكرية، والذين يعتبرون أنه لا يمكن التفاوض مع الإيرانيين. ولا يمكن تجاهل توقيت هذه التصريحات، إذ تأتي وسط مخاوف من الانزلاق مجدداً نحو صراع مفتوح في المنطقة، وهو خيار يبدو وكأنه يجد داعمين له داخل الإدارة الأمريكية. كما أنها تعكس إدراكاً متزايداً في واشنطن بأن الضربات العسكرية، مهما اتسعت، لن تكون كافية لضمان أمن الملاحة في المضيق أو إنهاء قدرة إيران على تهديدها.
واتهم فانس في المقابلة جهات داخل الحكومة الإسرائيلية بالوقوف وراء حملة منظمة هدفت إلى إفشال المفاوضات الأمريكية مع إيران، وتشويه صورته الشخصية والتأثير في الرأي العام الأمريكي، موجهاً إلى هذه الجهات هجوماً غير مسبوق بقوله: «اذهبوا إلى الجحيم» .
وأضاف أن هناك أطرافاً «تتلاعب بالرأي العام الأمريكي وتحاول تغييره من أجل استمرار الحرب إلى أجل غير مسمى، وليس لتحقيق هدف محدد، وإنما لإدامتها» . وقال فانس إن مجلة «تايم» نشرت تقريراً تضمن أسماء أشخاص تلقوا أموالاً من مسؤول سابق في حملة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، كان يتلقى بدوره تمويلاً من جهات داخل الحكومة الإسرائيلية، مشيراً إلى أن هؤلاء شنوا حملة ضده. وعلى الجهة المقابلة، تصاعدت التصريحات الإيرانية التهديدية، وأشدها ما صدر عن المتحدث باسم مقر «خاتم الأنبياء» إبراهيم ذو الفقاري الذي حذر من «سحق البنى التحتية في المنطقة» إذا نفذ ترامب تهديداته بضرب البنى التحتية الإيرانية. ونقلت رويترز عن ثلاثة مصادر أن إيران طلبت من «أنصار الله» الاستعداد لإغلاق باب المندب إذا استهدفت الولايات المتحدة شبكة الكهرباء الإيرانية. في المقابل، برزت تصريحات رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، مساء الأربعاء، التي دعا خلالها إلى تنسيق المسارين العسكري والدبلوماسي، مشدداً على أهمية المسار التفاوضي. وبعدها بقليل، أفرجت إيران عن امرأة أمريكية محتجزة لديها منذ كانون الأول/ديسمبر 2024، في خطوة رحب بها ترامب، وكتب على منصة «تروث سوشال»: «الولايات المتحدة تُقدّر هذه البادرة الحسنة من جانب إيران» .
