بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

المنظومة الطبية في قطاع غزة على شفا الانهيار الكامل… توقف مشافٍ عن العمل واستمرار التصعيد

المنظومة الطبية في قطاع غزة على شفا الانهيار الكامل… توقف مشافٍ عن العمل واستمرار التصعيد

استمرت خروقات جيش الاحتلال العنيفة لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وشنت قوات الاحتلال من جديد سلسلة هجمات وصعّدت من عمليات نسف المنازل في المناطق الواقعة خلف “الخط الأصفر”، في وقت دخل فيه القطاع في أزمة طبية خطيرة، بتوقف أحد المشافي عن العمل بسبب عدم توفر الوقود اللازم لتشغيل مولدات الطاقة، وسط توقعات بتوقف مشافٍ ومراكز طبية في الأيام القادمة.


وقالت وزارة الصحة في غزة إن مستشفيات قطاع غزة استقبلت خلال الـ24 ساعة الماضية 3 شهداء جدد و21 إصابة، ليرتفع عدد الشهداء منذ بدء العمل باتفاق وقف إطلاق النار إلى 1,393 شهيدًا، و4,822 إصابة، إلى جانب انتشال 831 جثمانًا من تحت الأنقاض، فيما بلغت الحصيلة التراكمية لحرب الإبادة منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى 73,910 شهداء و174,935 إصابة.


هجمات ميدانية


وميدانيًا، استهدفت المدفعية الإسرائيلية المناطق الواقعة شمال بلدة بيت لاهيا بقصف متقطع، بالتزامن مع عمليات إطلاق نار كثيف من رشاشات ثقيلة، وظلت تلك القوات تطلق قنابل إنارة في سماء المنطقة منذ ليل السبت حتى فجر الأحد.


وطالت استهدافات مماثلة المناطق الشرقية لمدينة غزة، شاركت فيها أيضًا طائرات مسيرة، فيما قامت زوارق حربية باستهداف ساحل المدينة برشقات من رشاشات ثقيلة.


شهدت المناطق الشرقية لمخيم البريج وسط قطاع غزة عمليات نسف مبانٍ تقع خلف “الخط الأصفر”، وذلك ضمن العمليات العسكرية التي تهدف من ورائها قوات الاحتلال إلى التدمير الكامل لجميع الأعيان المدنية


وشهدت المناطق الشرقية لمخيم البريج وسط قطاع غزة عمليات نسف مبانٍ تقع خلف “الخط الأصفر”، وذلك ضمن العمليات العسكرية التي تهدف من ورائها قوات الاحتلال إلى التدمير الكامل لجميع الأعيان المدنية في تلك المناطق.


وفي مدينة خان يونس، أصيب شاب برصاص جيش الاحتلال الذي استهدف منطقة بئر 19 بمواصي المدينة المكتظة بالنازحين، كما أصيب مواطنان اثنان بنيران الاحتلال في محيط دوار بني سهيلا شرقي المدينة، وتعرضت مناطق أخرى شرق المدينة وشمالها لعمليات قصف مدفعي وإطلاق نار، وأبلغ نازحون عن قيام مروحية هجومية بإطلاق النار بكثافة على منطقة محيط دوار العلم جنوبي مواصي مدينة رفح المجاورة.


وتخالف هذه الهجمات اتفاق وقف إطلاق النار المبرم بين فصائل المقاومة الفلسطينية وإسرائيل، والذي دخل حيز التنفيذ يوم 10 أكتوبر من العام الماضي، وينص على وقف الهجمات المتبادلة، فيما تواصل سلطات الاحتلال أيضًا تشديد إجراءات الحصار على سكان قطاع غزة، في مخالفة أخرى للاتفاق.


توقف المشافي


وفي واحدة من التطورات الخطيرة التي خلقتها ظروف الحرب وتشديد الحصار، وتهدد حياة المرضى، حذر القطاع الصحي التابع لشبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية من خطر توقف العديد من المراكز الطبية والمشافي الأهلية في غزة، جراء نفاد الوقود المخصص لتشغيل مولدات الطاقة الخاصة بهذه المؤسسات، وذلك بعد أن توقف أحد هذه المشافي عن العمل.


وخلال مؤتمر صحافي عقد أمام مقر مشفى العودة في مخيم النصيرات، قال رئيس الشبكة ورئيس مجلس إدارة المشفى رأفت المجدلاوي، إن إسرائيل تعمدت استهداف المنظومة الطبية منذ بداية الحرب، بكل مكوناتها، وإنها لا تزال مستمرة في هذا الاستهداف، رغم إعلان وقف إطلاق النار، من خلال فرض قيود مشددة على إمدادات المنظومة الطبية، والتي تشمل الوقود والمولدات والأدوية والأجهزة الطبية، “حتى وصل إلى أعلى مستويات الخطورة، وباتت المشافي مهددة بالتوقف، وأصبحت المنظومة الصحية على شفا حفرة من التوقف التام والعجز عن تقديم الخدمات”.


وطالب بضرورة ضمان استمرار وصول الإمدادات اللازمة لتشغيل المشافي، في ظل ما يتعرض له قطاع غزة من هجمات دامية، وفي ظل حاجة السكان للعلاج، وحذر من خطورة الاستمرار في هذه الأزمة، لما سينعكس سلبًا على حياة المرضى.


وكانت منظمة الصحة العالمية أبلغت بوقف إمداد الوقود عن جميع المراكز الطبية الأهلية والخاصة التي تقدم خدمات طبية إلى جانب المشافي الرسمية التي تضررت بشكل كبير خلال الحرب، خاصة أن هناك مشافي حكومية لم تعد تعمل بالكامل، لوقوعها ضمن المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية.


توقف العمل في مستشفى الكويت التخصصي الميداني “شفاء فلسطين”، الذي يقدم الكثير من الخدمات الطبية للنازحين في مواصي جنوب غزة، وأبقى فقط على استقبال الحالات الطارئة جدًا


وفي هذا السياق، توقف العمل في مستشفى الكويت التخصصي الميداني “شفاء فلسطين”، الذي يقدم الكثير من الخدمات الطبية للنازحين في مواصي جنوب غزة، وأبقى فقط على استقبال الحالات الطارئة جدًا، وذلك بناءً على إشعار منظمة الصحة العالمية بوقف إمداد المستشفى بالوقود اللازم لتشغيله.


وعلى خلاف العادة، حيث كان يرتاد المشفى يوميًا نحو ثلاثة آلاف مريض، جلّهم من النازحين في منطقة مواصي خان يونس، فقد أصيب المشفى بشلل تام، بعدما تم وقف عمل المولدات التي تعتمد على إمدادات الوقود من منظمة الصحة العالمية.


وقالت إدارة المشفى إن هذا القرار الصعب يأتي في ظل تفاقم الأزمة الصحية والإنسانية في قطاع غزة واستمرار النقص الخطير في الأدوية والمستهلكات الطبية والزيوت وقطع الغيار والإطارات، الأمر الذي يهدد بشكل مباشر بتوقف المولدات وسيارات الإسعاف والنقل الطبي عن العمل، وما يترتب على ذلك من تداعيات خطيرة على قدرة المستشفى على تقديم خدماته الصحية وإنقاذ حياة المرضى والجرحى.


واشتملت الخدمات التي أوقفت في المشفى على كل من العمليات الجراحية، وخدمات الولادة، والعيادات الخارجية، والإجراءات العلاجية، وخدمات الأشعة، وخدمات المختبر، وخدمات الإسعاف ونقل المرضى، ومركز الأسنان، ومركز الأوعية الدموية والقدم السكرية، ومركز غيار الجروح المتقدمة.


وخلال الأيام القادمة ستنضم مشافٍ ومراكز طبية أخرى إلى مشفى الكويت، وتضطر إلى وقف خدماتها الطبية، ما سيكون له أثر سلبي خطير على حياة مرضى غزة.


وأكدت إدارة المشفى أن عملها سيقتصر على استقبال الحالات الطارئة فقط، من خلال قسمي الطوارئ العامة وطوارئ الولادة، “الأمر الذي سيؤدي إلى حرمان آلاف المواطنين يوميًا من حقهم في العلاج وتلقي خدمات الرعاية الصحية الأساسية”.


ووجهت نداء عاجلا إلى المجتمع الدولي والمؤسسات الصحية الدولية، وعلى رأسها منظمة الصحة العالمية، ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا”، للوقوف عند مسؤولياتهم ومنع تدهور وانهيار النظام الصحي في قطاع غزة.


انهيار المباني


وفي سياق قريب، أعلن جهاز الدفاع المدني استجابة طواقمه لنداءات نازحين في منازل “آيلة للسقوط”، وقال إنها تعاملت خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية مع عدة حوادث وقعت في منازل تعرضت سابقًا لاستهدافات إسرائيلية، وصُنفت بأنها غير صالحة للسكن، ويسكنها مواطنون نازحون لعدم توفر مساكن بديلة لهم.


وأوضح أنه في منطقة الزيتون، أنقذت طواقمه خمسة أطفال علقوا في الطابق العلوي بعد انهيار درج منزلهم المتصدع، وأنه في منطقة الشيخ رضوان، أخلت عدة أسر من عمارة “النجمة”، وأنذرت الآخرين بوجوب إخلائها وعدم السكن فيها لخطورتها، كما أنقذت الطواقم العاملة شابًا سقط عليه جزء من سقف منزله عند مسجد علي بمنطقة الزيتون.


وأشار إلى أن طواقمه أزالت في غزة والجنوب خطر كتل وجدران إسمنتية تشكل خطرًا من عدة منازل، استجابة لنداءات المواطنين، كما قامت بإجراء معاينة لعدة منازل متصدعة، فيما أبلغت سكان أربعة منها بضرورة إخلائها، والانتقال إلى أماكن سكنية آمنة.


وكان منزل قد تعرض لقصف إسرائيلي خلال الحرب، وكانت تقطنه عدة عائلات لعدم توفر سكن بديل، انهار قبل أيام على ساكنيه، ما أدى إلى وفاة 21 منهم وإصابة العشرات.


وكانت بلدية غزة حذرت المواطنين من الاقتراب من عمارة النجمة في شارع فلسطين، والمتضررة من قصف الاحتلال، بعد سقوط كتلة خرسانية منها، مع وجود أجزاء أخرى آيلة للسقوط، كما واصلت مع جهاز الدفاع المدني واللجنة المصرية لإغاثة غزة جهودها في إخلاء عدد من المواطنين من مبنى متضرر جراء قصف الاحتلال سابقًا، تعرض للانهيار قبل قليل في حي الصبرة.


وفي قطاع غزة، هناك آلاف المباني المتضررة جراء القصف السابق، وتحذر الجهات المختصة من انهيارها في أي لحظة.