أعدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي مواطنا في مدينة جنين بزعم محاولة تنفيذ عملية دهس، فيما اقتحمت القوات مدينة رام الله وحاصرت مستشفى في المدينة واقتحمته واعتقلت مصابا بزعم تنفيذه عملية إطلاق نار بحق مستوطنين نتج عنها مقتل مستوطن شمال المدينة.
وفي التفاصيل، شهدت الضفة الغربية المحتلة حالة من الاستنفار الأمني والملاحقات العسكرية الواسعة والإغلاقات المشددة وذلك بعد إعلان جيش الاحتلال الإسرائيلي عن عملية نفذها مقاوم فلسطيني أفضت إلى مقتل مستوطن تبعها إعدام قوات الاحتلال مواطن من مدينة جنين.
وقالت مصادر محلية إن شابا استشهد برصاص قوات الاحتلال قرب قرية حداد السياحية شرق مدينة جنين.
وذكرت وزارة الصحة في بيان صحافي أن الهيئة العامة للشؤون المدنية أبلغتها باستشهاد الشاب سامي حسن حسين زوايدة (32 عاماً)، برصاص الاحتلال.
وكانت مصادر محلية قد أفادت لـ”القدس العربي” أن قوات الاحتلال أطلقت النار صوب المركبة، ما أدى إلى استشهاد شاب وإصابة آخر، ولا تزال تحتجز جثمانه، كما منعت تلك القوات طواقم الهلال الأحمر الفلسطيني من الاقتراب من الموقع.
ووقعت عملية الإعدام على حاجز إسرائيلي يقع بالقرب من مستوطنة غانيم شمالي الضفة الغربية المحتلة وهي واحدة من المستوطنات التي تم إعادة الاستيطان فيها قبل أشهر معدودة.
وقالت مصادر محلية إن قوات الاحتلال أطلقت الرصاص الحي صوب مركبة عند معسكر جيش الاحتلال الجديد قرب قرية حداد السياحية، شرق جنين، ما أدى إلى إصابة من كانوا بداخلها.
وأفادت تقارير إسرائيلية بأن جنديين أطلقا النار على المركبة قرب مستوطنة “غَنيم”، بزعم محاولتها تنفيذ عملية دهس بحقهما، لافتة إلى أن فلسطينيًا استشهد فيما اعتُقل آخر كان في المركبة.
وأعلن جيش الاحتلال أن قواته قتلت فلسطينيًا حاول تنفيذ “عملية دهس” ضد جنود يعملون في المنطقة، وقال إنه لم تقع إصابات في صفوف قواته.
وفي رام الله، نفذ مواطن مقدسي عملية نتج عنها مقتل مستوطن بالقرب من نبع ماء يقع في محيط مستوطنة “حلميش” (نفيه تسوف) شمال غربي رام الله.
وتلا العملية حالة من الاستنفار العسكري الواسع وحصار لقرية دير نظام بحثاً عن المنفذ الذي تمكن من الانسحاب من موقع العملية.
وأشارت مصادر محلية إلى أن الحادثة وقعت في منطقة تضم نبعا للماء يحمل اسم “واد ريا” بين قريتي النبي صالح ودير نظام، حيث اعتاد المستوطنون القدوم إليه للاستحمام قرب الطريق.
وقال رئيس مجلس بنيامين ورئيس مجلس “يشع” يسرائيل غانتس، من موقع الهجوم إن المستوطنين يأتون قبيل يوم الغفران للاغتسال في النبع.
وذكرت مصادر عبرية أن مسلح يحمل بندقية M16 قام بفتح النار على المستوطنين، حيث أُصيب أحد المستوطنين بجروح خطيرة جدًا وجري نقله إلى المستشفى.
وفي إطار عمليات المطاردة، أُرسلت طائرات تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي إلى المنطقة، كما استُدعيت عدة سرايا من وحدة “دوفدفان” للمشاركة في البحث عن منفذ إطلاق النار.
ونفذت قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي والشرطة والشاباك وحرس الحدود مطاردة كبيرة امتدت إلى قلب مدينة رام الله.
وأغلقت القوات جميع المداخل المؤدية إلى مناطق شمال غرب رام الله، وسط استنفار وانتشار كبير لملاحقة منفذ عملية إطلاق النار.
ونصبت قوات الاحتلال حواجز في مناطق مختلفة، وتواصل عمليات البحث عن المهاجم سيرًا على الأقدام وباستخدام طائرات مسيّرة، بالتزامن مع استمرار الاستعانة بطائرات تابعة لسلاح الجو في عمليات التمشيط والمطاردة.

واقتحمت عشرات الآليات العسكرية مدينة رام الله وتحديدا منطقة شارع الإرسال، حيث تم محاصرة مستشفى واقتحامه واعتقال أحد المواطنين الجرحى.
وفي وقت لاحق أعلن المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي أن قوات “دوفدفان” اعتقلت منفذ عملية إطلاق النار بتوجيه من الشاباك وذلك بعد مطاردة مشتركة نفذتها قوات الأمن.
وقال الجيش إنه بعد دقائق من إطلاق النار، وصل متعقّب تابع للواء، كان يعمل بالقرب من المكان، إلى الموقع وأطلق النار باتجاه المنفذ، ما أدى إلى إصابته، قبل أن يفر من المكان.
وتمكنت قوات “دوفدفان” من اعتقال المنفذ بعد فراره إلى مستشفى قريب من موقع العملية.
ونشر جيش الاحتلال صورة لاعتقال منفذ العملية من داخل مستشفى “اتش كلنيك” في حي الإرسال، حيث كان مصابا يتلقى العلاج بالمشفى وتم اعتقاله من على سرير العلاج.
وأشارت مصادر محلية إلى أن “منفذ عملية “حلميش” شمال غرب رام الله هو الأسير المحرر قدري سمارة من بلدة بدو شمال غرب القدس”.
وفي ذات السياق، قالت صحيفة معاريف إن رئيس الأركان الإسرائيلي عقد جلسة تقدير موقف مع قائد المنطقة الوسطى، وقائد فرقة الضفة الغربية، وأصدر التعليمات بتعزيز القوات لصالح البحث عن منفذ عملية إطلاق النار، القوات الإسرائيلية مستمرة في عمليات البحث ونشر الحواجز العسكرية في المنطقة.
وقال رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنه لن يكون حصانة لأي منفذ عملية ولا لمن ساعدوه، سنحاسبهم كلهم، في غزة وفي لبنان وفي الضفة الغربية.
وأضاف نتنياهو أنه أصدر التعليمات للجيش والشاباك بتعزيز القوات في الضفة الغربية، وفرض إغلاقات، وتنفيذ عمليات هجومية واعتقالات، حفاظاً على أمن المواطنين الإسرائيليين.
نتنياهو يوجه الجيش والشاباك بتكثيف العدوان على الضفة وفرض إغلاقات وتنفيذ عمليات هجومية واعتقالات
وقال وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن قوات الأمن والجيش الإسرائيلي في حالة تأهب في كل مكان لمواجهة أعداء يسعون إلى تنفيذ هجمات تحديدًا في أقدس يوم لدى الشعب اليهودي”.
وحرضت الصحافة العبرية على منفذ العملية حيث نشر صحافيون ووسائل إعلام استفسارات جاء فيها أن المنفذ هو أول شخص يُفترض أن يُطبَّق عليه قانون عقوبة الإعدام الذي أُقرّ خلال الولاية الحالية للكنيست بناءً على طلب الوزير بن غفير.
وقالوا: “الآن سنرى إن كان هذا قانونًا حقيقيًا أم مجرد دعاية إعلامية (علاقات عامة)”.
ورافق العملية العسكرية تشديد قوات الاحتلال من إجراءاتها العسكرية على مداخل قرى وبلدات محافظة رام الله والبيرة، بإغلاق عدد من المداخل والمخارج.
وأفادت مصادر محلية أن قوات الاحتلال أغلقت كافة مداخل ومخارج شمال المدينة، وهي حواجز: عطارة العسكري، وعين سينيا، والنبي صالح، وعابود، وروابي، ودير نظام.
كما أغلقت تلك القوات مداخل شرق وغرب رام الله، وهي: الطيبة، وترمسعيا، وسنجل، وسلواد شرقا، إلى جانب طريق المهلل الواقع بين قريتي دير قديس، ونعلين غربا.
كما وأعلنت إذاعة جيش الاحتلال أن 27 كتيبة تعمل في الضفة الغربية وهو العدد الأكبر منذ بداية الحرب على غزة.

وفي سياق متصل، واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي اقتحام بلدة المغير شرق رام الله، وشنت حملة اعتقالات واسعة طالت 35 مواطنا على الأقل.
وقال الناشط السياسي قصي النعسان في حديث خاص لـ”القدس العربي” إن قوات الاحتلال نشرت منذ ساعات الفجر فرق المشاة في شوارعها، بالتزامن مع إغلاق مدخل القرية الوحيد، وداهمت عددا من المنازل وعبثت بمحتوياتها، وسرقة أموالا ومصاغ ذهبية، تقدر بعشرات آلاف الشواكل.
وأوضحت المصادر، أن قوات الاحتلال شنت حملة اعتقالات واسعة في القرية، عقب دهم وتفتيش منازل المواطنين، والاعتداء عليهم.
وأشارت إلى أن قوات الاحتلال حولت منزل المواطن شاهر ساري أبو عليا إلى ثكنة عسكرية، واقتادت جميع المعتقلين إليه، وسط استمرار الاقتحام والاعتقالات.
وقال النعسان إنه لا يمكن فصل اقتحام اليوم عن نمط الاعتداءات المتراكم على المغير، وشدد على أن الجيش كان يتحضر لاقتحام البلدة قبل أيام بدلالة تمركز قوات الاحتلال على مشارف البلدة منذ أيام.
وأضاف أن الجيش يجري تحقيقات ميدانية ويصادر مركبات المواطنين.
وتعكس بيانات التوثيق والرصد في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، وقبل الاقتحام الحالي، احتلت المغير المرتبة الأولى في محافظة رام الله والبيرة من حيث مجموع الاعتداءات المسجلة خلال عام 2026، بواقع 368 اعتداءً، منها 251 نفذها جيش الاحتلال و117 نفذها المستعمرون الإسرائيليون، كما تصدرت المغير قرى وبلدات المحافظة في عدد اعتداءات المستعمرين وحدها.
ويأتي الاقتحام بعد أقل من 24 ساعة على اعتداء آخر للجيش والمستوطنين، أُصيب خلاله مواطنون بالاختناق وتعرض آخرون للضرب. وسبق ذلك استشهاد طفل يبلغ 14 عاماً ورجل يبلغ 35 عاماً قرب مدرسة القرية في 21 نيسان، واستشهاد شابين يبلغان 16 و19 عاماً خلال اقتحام نفذه مستعمرون وجنود في 2 أيلول.
وأكدت الهيئة أن ما يجري يعد حلقة في منظومة ضغط متواصلة تجمع بين اعتداءات المستعمرين، والاقتحامات العسكرية، وإغلاق الطريق الوحيد، واستهداف الأراضي والثروة الحيوانية وسبل العيش، بما يعزل القرية ويخلق بيئة قسرية تهدد بقاء سكانها على أرضهم.


