تتصاعد مؤشرات التوتر مجدداً في جنوب سوريا، وسط تحركات جوية إسرائيلية مكثفة في محيط محافظة السويداء وجبل الدروز، وتحذيرات وجّهتها إسرائيل إلى السلطات السورية من مغبة شنّ هجمات جديدة ضد أبناء الطائفة الدرزية، في وقت تتهم فيه دمشق إسرائيل بتزويد فصائل درزية بالسلاح والذخائر والأموال والمعلومات الاستخبارية.
وبحسب تقرير للصحافي أمير بوحبوط في موقع "واللا" الإسرائيلي، تتزايد المخاوف في إسرائيل من وجود نيات ومحاولات لدى جهات مرتبطة بالسلطات السورية لاستئناف الهجمات ضد الدروز في محافظة السويداء، ما دفع سلاح الجو الإسرائيلي إلى تكثيف حضوره في المنطقة خلال مناسبات عدة.
وأشار التقرير إلى أن إسرائيل نقلت رسائل واضحة إلى دمشق تؤكد فيها أنها لن تتسامح مع أي محاولة لاستهداف الدروز الذين تعتبرهم حلفاء لها.
وقال مصدر أمني إسرائيلي للموقع إن الأجهزة الأمنية تراقب التطورات في سوريا "على مدار الساعة"، مشدداً على أن الحكومة الإسرائيلية لا تعتزم التراجع عن سياستها الرامية إلى حماية الدروز من محاولات ارتكاب مجازر بحقهم أو اختطافهم، سواء على أيدي مجموعات بدوية تنسّق مع الأجهزة الأمنية السورية أو عناصر تابعة للسلطات بصورة مباشرة.
وفي المقابل، كشف المصدر أن وسائل إعلام مقربة من السلطات السورية كثّفت تغطيتها لهذا الملف، متهمة إسرائيل بنقل أسلحة وذخائر وأموال ومعلومات استخبارية إلى الفصائل الدرزية في السويداء، التي باتت تُعرف باسم "الحرس الوطني"، بهدف تمكينها من مهاجمة العشائر البدوية أو مواقع الجيش السوري في المنطقة.
ووفقاً للتقارير السورية التي نقلها الموقع الإسرائيلي، فإن جزءاً من هذه المعدات يُلقى من الجو بواسطة عمليات إنزال جوي.
أما الرسائل التي نقلتها دمشق إلى إسرائيل، فتؤكد أن التحركات العسكرية السورية تهدف إلى بسط سيادة الدولة على كامل أراضيها، وليس إلى استهداف المدنيين. وتشير السلطات السورية إلى أن فصائل "الحرس الوطني" الدرزية تعارض هذه الخطوة وترفض إخضاع قواتها للجيش السوري، وهو ما تعتبره دمشق تهديداً مباشراً لوحدة الأراضي السورية.
وأضاف التقرير أن السلطات السورية تستفيد أيضاً من قوة مجموعات بدوية لديها خلافات تاريخية مع الدروز حول ملكية الأراضي.
وفي هذا السياق، أوضح المصدر الأمني الإسرائيلي أن بعض المجموعات البدوية تتحرك أحياناً بصورة مستقلة، ومن دون تنسيق مع الأجهزة الأمنية السورية، مشيراً إلى محاولات نفذتها هذه المجموعات لمهاجمة الدروز وقطع طرق الإمداد واستهداف البنى التحتية للمياه والكهرباء.
وفي تطور ميداني لافت، أفادت تقارير إعلامية سورية، من بينها تقارير نقلتها قناة "الجزيرة"، بأن الأسبوع الأخير شهد تكثيفاً ملحوظاً للوجود الجوي الإسرائيلي في أجواء درعا والسويداء، من خلال تحليق مروحيات قتالية وطائرات حربية وطائرات مسيّرة.
وتعكس هذه التطورات تصاعد المواجهة بين دمشق والفصائل الدرزية بشأن السيطرة الأمنية والعسكرية على السويداء، في ظل إصرار إسرائيل على التدخل لمنع أي هجمات ضد الدروز، ما ينذر بمزيد من التوتر في جنوب سوريا.
