نشرت صحيفة “وول ستريت جورنال” تقريرا أعده بنجامين كاتز وستيفن كالين قالت فيه إن شركة الطيران الجوي السعودي الجديدة “طيران الرياض” بدأت عملياتها وسط الحرب في منطقة الشرق الأوسط.
وكانت السعودية تهدف من الناقل الجوي الجديد، المساهمة في عمليات التحول الاقتصادي وخطط ما بعد عصر النفط.
ولكن مديرها البريطاني حاول في اليوم الذي ضربت فيه صواريخ الحوثيين مطار الرياض، حيث تربض طائرات الشركة، أن يخفف من قلق العاملين فيها.
وكتب الرئيس التنفيذي توني دوغلاس في مذكرة عممتها الشركة مطلع هذا الشهر على الموظفين جاء فيها: “لن نشغل أي رحلة جوية أو نسمح لأي شخص بالعمل في مبنى ما لم نكن على ثقة تامة بسلامته”.
وأكد أن مقر الشركة ظل “مفتوحا للعمل كالمعتاد”، على الرغم من هجوم وقع على بعد أميال قليلة أسفر عن تدمير طائرة ومقتل ثلاثة أشخاص، بينهم طيار من شركة طيران شقيقة. وفي غضون 24 ساعة، شنت ميليشيا الحوثي في اليمن المجاورة، التي تقف وراء ذلك الهجوم، وابلا صاروخيا جديدا على العاصمة، ما أسفر عن مقتل أكثر من 12 شخصا في المطار نفسه، وانهيار جزء من مبنى الركاب، وإصابة المئات.
ووفقا لرسائل بريد إلكتروني اطلعت عليها “وول ستريت جورنال” طلب الرئيس التنفيذي من معظم الموظفين البقاء في منازلهم في اليوم التالي. وأدى تصاعد الحرب مع الحوثيين، الذين أعلنوا أن الطيران التجاري أصبح هدفا لهم، إلى اضطراب قطاع الطيران السعودي وعمليات شركات الطيران العالمية التي تعتمد بشكل متزايد على مجالها الجوي للعبور. كما أثرت الحرب بشكل كبير على أداء شركة طيران الرياض، التي بدأت رحلاتها التجارية هذا الصيف، ساعيةً لأن تكون ركيزة أساسية في طموحات المملكة الاقتصادية طويلة الأمد. واضطرت الشركة أكثر من مرة إلى تحويل مسار رحلاتها وإلغاء أخرى في اللحظات الأخيرة.
وتشير بيانات التتبع إلى أن بعض الرحلات وُضعت في مسارات انتظار لمدة تصل إلى ساعتين حتى زوال التهديدات.
وبعد أشهر قليلة من انطلاقها، قامت شركة “طيران الرياض” بإخلاء جميع طائراتها من قاعدتها الرئيسية وأوقفت معظم رحلاتها خلال الأسبوعين الماضيين. وهبطت الرحلات الخاصة القليلة التي سيرتها الشركة في الأيام الأخيرة إما في جدة أو في مطار صغير يبعد 200 ميل عن الرياض، حيث نقل الركاب برا في رحلة استغرقت ساعات إلى العاصمة. ولم يرد متحدث باسم طيران الرياض على طلبات التعليق.
وتقول الصحيفة إن إطلاق شركة طيران فاخرة لنقل السياح الأثرياء، كان هذا العام جزءا من ركيزة أساسية في طموح ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لاقتصاد المملكة. وكان الهدف منها أيضا مساعدة المملكة على اللحاق بمنافسيها في الإمارات وقطر، اللتين أصبحتا شركتا طيرانهما قوتين مهيمنتين في السفر الجوي العالمي على مدى العقود الثلاثة الماضية، ويعود الفضل في ذلك جزئيا إلى موقعهما الاستراتيجي بين أوروبا وآسيا.
وهي استراتيجية لم تتبعها “الخطوط السعودية”، الشقيقة لشركة “طيران الرياض” والتي ركزت عملياتها على الطلب الهائل من العاملين في قطاع النفط بالمملكة ومن الحجاج. كما تعطلت عملياتها بسبب هجمات الحوثيين، التي أسفرت في 8 تشرين الأول/ أكتوبر عن مقتل أحد طياريها وتدمير طائرة إيرباص إي 320.
وتضيف الصحيفة أن تأثير الحرب لا يقتصر فقط على طموحات السعودية في مجال الطيران، بل يضع شركات طيران كبرى مثل طيران الإمارات، أكبر شركة طيران في العالم للرحلات الطويلة، تحت ضغط كبير، في ظل سعي شركات الطيران الخليجية للتغلب على قيود الطيران والمخاوف بشأن قرب رحلاتها من مناطق الحرب في إيران.
وفي هذا الصيف، أبدى الرئيس التنفيذي لشركة “طيران الرياض” تفاؤلا، رغم تأجيل إطلاق تجريبي كان مقرراً في آذار/مارس، بسبب قصف المنطقة بالصواريخ. وقال دوغلاس، في مقابلة أجريت معه في لندن في حزيران/يونيو، إن توفير مقاعد جديدة لطائراته في الوقت المناسب أصبح أكثر إشكالية من الصراع الدائر في الشرق الأوسط.
وبعد أربعة أشهر، ومع مواجهة المطار الرئيسي للشركة إغلاقا مطولا، تطوع موظفو طيران الرياض في المستشفيات التي كانت تعالج ضحايا الهجمات على المطار. واضطرت الشركة إلى تحويل مسار أحدث طائراتها، التي سلمتها بوينغ الأسبوع الماضي، إلى جدة. وجاء ذلك بعد أيام من سحب الشركة آخر طائراتها من طراز بوينغ 787 دريملاينر من العاصمة، والتي تزيد قيمة كل منها عن 130 مليون دولار بعد إيقافها عن الطيران إثر تعرضها لأضرار طفيفة جراء هجوم صاروخي.
كما تبدو التوقعات لبقية العام قاتمة أيضا، إذ أبلغ مسؤولون إيرانيون الوسطاء أن طهران سترد على أي هجمات أمريكية إسرائيلية متجددة بضربات تستهدف مواقع مدنية، بما فيها المطارات. وذكرت “وول ستريت جورنال “أن شركة الطيران تواجه أيضا تجديد بوليصة تأمينها ضد مخاطر الحرب الشهر المقبل. ومن المقرر أن تستأنف الشركة رحلاتها بقوة يوم الأحد، مع وجود أربع رحلات فقط مدرجة على موقعها الإلكتروني كرحلات ملغاة، مقارنةً بأكثر من 30 رحلة ملغاة يوميا منذ إغلاق المطار في 10 تشرين الأول/أكتوبر.
ويأتي استئناف الرحلات شبه المنتظمة بشرط أساسي: لن تسير “طيران الرياض” رحلات إلى الرياض، وبدلا من ذلك، ستستخدم الشركة مسارا اختبرته في وقت سابق من الأسبوع، حيث تسير طائرات من مدن مثل لندن وإسلام آباد والقاهرة إلى مطار في منطقة القصيم، وفقا لموقع الشركة الإلكتروني. ومن هناك، تستغرق الرحلة بالحافلة إلى العاصمة السعودية أربع ساعات ونصف مجانا.
