شهدت مناطق سورية عدة، خلال عطلة نهاية الأسبوع، تظاهرات مناهضة لإسرائيل، على خلفية الضربات التي نفّذها الجيش الإسرائيلي في المنطقة العازلة جنوب سوريا، وسط هتافات تصعيدية وصلت إلى التهديد بالوصول إلى قلب تل أبيب، في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل دمشق من تحركات عسكرية إسرائيلية جديدة.
وبحسب تقرير للصحافي روعي كايس، بثّته هيئة الإذاعة والتلفزيون الإسرائيلية الرسمية "كان"، فقد خرجت التظاهرات في عدد من المناطق التي تُعدّ معاقل للرئيس السوري أحمد الشرع، وتخللتها هتافات وصفتها القناة الإسرائيلية بأنها "معادية للسامية".
وفي إدلب شمال غربي سوريا، ردّد المتظاهرون: "يا صهيوني صبراً صبراً، في سوريا سنحفر قبرك"، فيما شهدت مدينة حمص وسط البلاد هتافات "خيبر خيبر يا يهود، جيش محمد سوف يعود".
أما في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا، فقد صعّد المتظاهرون من لهجتهم، مردّدين: "سنأكل في قلب تل أبيب"، كما أقدموا على إحراق العلم الإسرائيلي.
وتأتي هذه التحركات في ظل تصاعد التوتر بين دمشق وتل أبيب، إذ كشفت "كان" في تقرير سابق أن السلطات السورية تخشى إقدام إسرائيل على تنفيذ عملية عسكرية غير اعتيادية قبيل الانتخابات الإسرائيلية.
ونقلت القناة عن صحيفة "المدن" اللبنانية تقريراً يفيد بأن إسرائيل كثّفت أخيراً تسليح مجموعات درزية في محافظة السويداء جنوب سوريا، في تطور يثير قلق السلطات السورية.
وبحسب التقرير، تتوقع دمشق أن توسّع إسرائيل نشاطها العسكري في المنطقة العازلة خلال المرحلة المقبلة، مشيراً إلى أن الجانب السوري يرصد استعدادات إسرائيلية لعمليات عسكرية مستقبلية، بالتزامن مع التحضيرات للانتخابات.
وفي هذا السياق، نقلت "كان" عن مصدر أمني سوري مقرّب من السلطة تأكيده أن دمشق لا تنوي المبادرة إلى أي تصعيد، قائلاً: "ليست لدينا أي نية لبدء تصعيد ضد إسرائيل أو في جبل الدروز. إسرائيل هي التي تواصل دعم الموالين للشيخ حكمت الهجري، الزعيم الروحي للطائفة الدرزية، الذي يتبنّى موقفاً متشدداً تجاه السلطة في دمشق".
وفي المقابل، أعاد التقرير التذكير بتصريحات لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل نحو أسبوعين، قال فيها إن المجازر التي استهدفت الدروز في سوريا توقفت بعدما أجرى اتصالاً وصفه بأنه "قصير وحاد" مع الرئيس أحمد الشرع.
وأضاف نتنياهو، خلال مؤتمر مع أبناء الطائفة الدرزية: "سأفعل كل ما يلزم لحماية إخواننا الدروز".
وتعكس التظاهرات الأخيرة اتساع الغضب الشعبي السوري من العمليات الإسرائيلية، بما في ذلك داخل مناطق مؤيدة للرئيس الشرع، بالتزامن مع مخاوف السلطة في دمشق من تصعيد عسكري إسرائيلي جديد، رغم تأكيدها عدم الرغبة في المبادرة إلى مواجهة.
