بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

الغارديان: ترشيح إماراتية لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة “دوس على جثث الموتى وإدارة الظهر للأحياء”

الغارديان: ترشيح إماراتية لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة “دوس على جثث الموتى وإدارة الظهر للأحياء”

نشرت صحيفة “الغارديان” مقالا للمعلقة نسرين مالك قالت فيه إن أيدي الإمارات العربية المتحدة ملوثة بالدماء في السودان، وأن يكون لها مرشحة لقيادة الأمم المتحدة، أمر مشين جدا. فلطالما كانت لانا نسيبة وجها لسياسة الإمارات الضارة التي أطالت أمد الحرب هناك، والتفكير باختيارها هو فضيحة.

وأضافت مالك أن السنوات القليلة الماضية، شهدت انزلاقا نحو عدم الاستقرار العالمي، وليس من خلال الاعتداءات على القانون الدولي وحياة المدنيين، بل وأيضا من خلال تراجع وتقويض سلطة ومصداقية المؤسسات الدولية.

ومن أحدث فصول هذا التدهور، هو الترشيح المقترح للانا نسيبة من الإمارات لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة، حيث اكتسب ترشيحها زخما وتأييدا سريعا، وقوبل باستياء شديد في أوساط السودانيين.

وأضافت مالك أن نسيبة هي وزيرة دولة في الإمارات، وسفيرة سابقة لدولة لأبوظبي في الأمم المتحدة، وقد ارتبطت دولتها وعلى مدى السنوات الثلاث الماضية، بدعم قوات الدعم السريع في السودان وتسهيل وصول المرتزقة للقتال إلى جانب هذه القوات، المتهمة بالتطهير العرقي والجرائم ضد الإنسانية والعنف الجنسي واستغلال البنية التحتية للمساعدات الدولية لتهريب الأسلحة إلى البلاد.

وقالت الكاتبة إن الحرب بين قوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية هي كارثة مستمرة ذات أبعاد تاريخية، وهي حرب طاحنة ووحشية، أسفرت بالفعل عن مجاعة ونزوح بشري وأزمة إنسانية.

ومع أنها استقطبت جهات خارجية، إلا أن تحقيقات وتقارير عديدة تشير إلى أن الإمارات هي الدولة التي غذت الصراع بشكل أساسي من خلال دعمها الحثيث لأحد الأطراف منذ البداية. وقد أسفر ذلك عن صراع استعصى على الحل وخسائر فادحة وزخم متواصل تغذيه أطراف خارجية.

وتضيف مالك أن دور الإمارات في حرب السودان، كان ولسنوات، محلا للتحقيقات الإعلامية والنشاط في مجال حقوق الإنسان والإدانات السياسية. وكانت هناك دعوات من عضوين في الكونغرس الأمريكي لوسائل إعلام ومنظمات رياضية أمريكية لإنهاء جميع الارتباطات مع الإمارات ردا على “تحريضها على الإبادة الجماعية” من خلال “تسليح فصيل واحد”.

وفي بريطانيا، قدمت شكوى إلى الحكومة تطالب بإجراء تحقيق مع مالك مانشستر سيتي ونائب رئيس وزراء الإمارات، الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، بسبب “وفرة الأدلة” على تورط الإمارات. وقد تم لفت الانتباه إلى الانتهاكات الراسخة المرتبطة بالأثرياء والقوة المحصنة من العقاب وحتى الآن، حيث استخدمت تلك الثروة لمحاولة تأمين موطئ قدم في مناطق في أفريقيا ذات أهمية جيوسياسية.

ويبدو أن ساحل السودان على البحر الأحمر واحتياطياته الوفيرة من الذهب وموقعه الاستراتيجي داخل القارة يجذب أعين القوة الخليجية الطامحة.

وتقول مالك إن الإمارات تصرفت في ظل الجهود المبذولة لتسليط الضوء على خطورة الموقف وتداعياته الجسيمة، بتعجرف وخداع، بل واستخدمت، وفقا للتقارير، التضليل الإعلامي والدعاية الرقمية. وحيثما وجدت هذه المراوغات، كانت نسيبة حاضرة، مؤكدة نفي “الادعاءات التي لا أساس لها من الصحة”، ومقوضة عمل وسائل الإعلام الدولية، وفي حالة كان من شأنها أن تقصيها، شككت في نتائج لجنة خبراء تابعة للأمم المتحدة.

كما واجهت نسيبة مرة، رجلا سودانيا غاضبا في تشاد رفض زيارتها إلى مخيم اللاجئين، لأنها تهدف لتبييض صورة بلدها، وطلب من الموفد المرافق لها الاحتفاظ بالمساعدات، وأكد لهم أنه إن كانت الإمارات ترغب في المساعدة، فعليها التوقف عن التدخل وتأجيج الحرب.

ورفضت لاجئة أخرى غاضبة المساعدات، قائلة إن الإمارات قتلت إخوتها.

وفي ظل هذه الخلفية، يعد ترشيح وانتخاب نسيبة التي كانت واجهة لاستراتيجية الإمارات من السودان لمنصب الأمين العام، بمثابة صفعة في وجه ملايين الأشخاص الذين يعانون من ويلات الحرب وتخليا عن المسؤولية تجاه آلاف القتلى وضوءا أخضر لإطالة أمد الحرب.

وتقول مالك إن هذا كان درسا حول مدى كون العديد من المناشدات الصادرة عن أولئك الذين يدعون الاهتمام بالسودان مجرد استعراض. فكم من الخطابات حول السودان أو حتى الاهتمام العابر به التي لم تكن سوى إجراء شكلي وأشبه بمحاولة الظهور بمظهر من يقوم بعمله وأمر يجب توثيقه، تماما كما في البيان الرسمي الذي يعرب عن القلق على المدنيين، أو الخبير الذي يتحدث عنهم بتعليق عابر ومنشور على منصة إكس. وبدون الحديث عن الروابط الضرورية التي تعطي صورة عن الحرب بأنها ليست مجرد اشتباكات مؤسفة بين جماعات مسلحة، بل هي حرب سمح فيها لأطراف خارجية قوية بلعب أدوار غير أخلاقية، لأن فعل هذا سيكون تجاوزا ومبالغة غير مرحب بها.

كما يعتبر هذا درسا آخر عن مدى تأثير نوع معين من السياسة العربية وسلوكها لكسب التأييد والدعم. فنسيبة شخصية سياسية، وهذا مؤكد، لكنها أيضا مستفيدة من حملة تسويقية تعمل عليها الإمارات منذ فترة طويلة لكسب ود المؤسسات الغربية.

ويتمثل أحد أركان تلك الاستراتيجية في تقديم نفسها كدولة مسلمة “معتدلة” تدرك مخاطر الإسلام المتطرف التي تزعم بأنه مرتبط بتمويل ودعم جماعات متطرفة في أوروبا.

أما الركن الآخر فيتمثل في توطيد العلاقات المالية مع بريطانيا والولايات المتحدة، ولا سيما مع عائلة ترامب والتحالف مع النخب السياسية والاقتصادية.

وقد بات من المفهوم أنه يمكن تقديم نسيبة كخيار بديهي لهذا المنصب، وبخاصة للحلفاء والساذجين والجاهلين، فهي امرأة مسلمة ذات توجهات ليبرالية وتعليم غربي، بغض النظر عن السياسات المظلمة التي تتبناها وتمثلها. ويصعب على البعض أم يتجاهل سيرتها الذاتية وما ورد فيها من حقائق وكونها خريجة المدرسة الخاصة في إنكلترا، ويكومب آبي وجامعة كامبريدج، فضلا عن كونها فلسطينية الأصل وتخدم دولة طبعت علاقاتها مع إسرائيل، فهنا فرصة ذهبية في مجال سياسات الهوية.

وهذا كله، يجعل نسيبة والبلد الذي تمثله أكثر فهما وعلاقة مع العالم من الشعب السوداني الأضعف والأفقر والذي وقع ضحية للاضطهاد.

وتقول مالك إن الإمارات وببساطة، تعتبر عضوا في النادي، فتجاوزاتها هي شأن خاص بدولة ثرية لا يمكن معاداتها ولا يمكن رفضها. ومن هنا يعكس صعودها هذه اللحظة، ففي زمن الحروب الإقليمية الكبرى وتعدد الأقطاب وأزمات الطاقة وتآكل القيم، فمن الأجدر أن يصبح ركيزة عالمية من دولة تقدم سياسات نفعية خالية من القيم مدعومة بثروة سيادية وخبيرة في خبايا النظام العالمي الجديد.

وتقول إن اختيار نسيبة التي ينظر إليها بأنها واحدة من المتسببين لمأساة السودان، في منصب الأمين العام المرموق والمؤثر، سيرسخ مكانة الإمارات ويعطيها مجالا للمناورة بشأن السودان وهذا أمر ليس بالأمر الهين من ناحية تغير الشؤون الدولية، بل سيكون فصلا جديدا، لم يعد فيه الجاني ومن معه يتعرضون للحساب، بل يتوجون في المناصب العليا. ومن هنا فالاحتقار محير حتى في عصر الفظائع. وتعيين نسيبة لن يتم إلا من خلال الدوس على جثث الموتى وإدارة الظهر للأحياء، وفق قول الكاتبة.