بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

كيف يعالج الأردن تهديدات أمنية مصدرها الجنوب السوري؟

كيف يعالج الأردن تهديدات أمنية مصدرها الجنوب السوري؟

نجح وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، عبر التواصل مع نظيره السوري، أسعد الشيباني، باحتواء التوتر الذي تسبب به القصف الأردني لـ”مواقع إرهابية” في الجنوب السوري.

فقد تأثرت هذه العلاقات بين البلدين، وسط تحريض إعلامي ضد الأردن في الجنوب السوري، بعد الإعلان عن سقوط ضحايا مدنيين في القصف على درعا.

وفيما عبر الصفدي للشيباني عن أسفه لسقوط هؤلاء الضحايا، تحدث عن غرض دفاعي للعملية، وأبلغ نظيره السوري بأن الضربة وجهت بعد “معلومات مؤكدة” بأن تنظيم “الدولة الإسلامية” على صلة بجريمة استهداف الكنيسة في مدينة الكرك، ويخطط للمزيد من الهجمات.

عبر الصفدي للشيباني عن أسفه لسقوط ضحايا، وتحدث عن غرض دفاعي للعملية

وقدمت عمان لدمشق، عشية تحضيرات أول اجتماع أمني سيعقد بين البلدين، بعد حادثي الكنيسة ودرعا، ملفاً متكاملاً من المعطيات التي تشير إلى وجود توجيه وتذخير وتمويل من أشخاص في تنظيم “الدولة” في الجنوب السوري، لهم صلة بحادثة استهداف الكنيسة.

مع ذلك، حصول “خطأ” أمر لم تجتهد عمان في نفيه، و”الأسف المتكرر” رسمياً على لسان وزيرين يقر ضمناً بحصول أخطاء واستعداد لمناقشة النتائج والتداعيات على أساس المصلحة المشتركة.

وفي موازاة تقديم هذه المعلومات، أظهرت المملكة حرصاً على العلاقات مع الدولة السورية، واستقرار الوضع في الجنوب السوري. وقد اتفق الصفدي والشيباني على التصرف بطريقة تليق بدولتين متجاورتين تجمعهما هيئة تسمى المجلس الأعلى للتنسيق. والطرف السوري تقبل الشروحات الأردنية، خصوصاً وأن عمان وافقت على تشكيل لجنة أمنية ثنائية تدقق بمسار الأحداث.

الحديث عن اللجنة جاء في البيان الذي صدر حول مضمون الاتصال بين الوزيرين. اللجنة ستتابع تفاصيل ما حدث، وتقف على الحيثيات، وترصد أخطاء سوء التنسيق، إن حصلت، وتبقي حالة التنسيق مستقبلاً.

كما ستعمل اللجنة على معالجة العتب المتبادل بين الطرفين؛ فعمان لديها تحفظات لها علاقة بضعف الاستجابات السورية للملاحظات الأمنية التي ترسل عبر قنوات خاصة حول تهريب المخدرات، وتجمعات وتسليح مجموعات “إرهابية متشددة”.

كذلك، دمشق عاتبة لأن الغارة الأردنية على درعا لم تخضع للتنسيق ما أحرج المؤسسات السورية.

دمشق عاتبة لأن الغارة الأردنية على درعا لم تخضع للتنسيق ما أحرج المؤسسات السورية

بمختلف الأحوال، لا مصلحة لعمان بالصمت على “تنظيمات إرهابية” متواجدة في بعض قرى وبلدات محافظة درعا عند الحدود الأردنية الشمالية، كما لا مصلحة بتأزيم الأوضاع مع أهالي درعا ومكوناتهم الاجتماعية، ليس فقط بحكم قرابة الدم بين عشائر أردنية وأخرى سورية على نقاط التماس الحدودي، بل وأيضاً لأن محافظة درعا معروفة بعلاقتها الإيجابية منذ عقود بالدولة الأردنية.

وعليه، الحفاظ على مصالح الأردن في بيئة متقلبة أمنياً واجتماعياً ومعيشياً في الجنوب السوري هدف أساسي، وإستراتيجية عنوانها الحفاظ على أمن واستقرار ووحدة أراضي سوريا، كما قال الصفدي لـ”القدس العربي” في وقت سابق.

بالمحصلة، العلاقات متميزة بين عمان ودمشق، والتواصل بين الوزيرين الصفدي والشيباني نجح في احتواء أزمة كانت قابلة للتصعيد. كما نجح التواصل في تشغيل وفتح معبر نصيب الحدودي الكبير بين البلدين بعد إغلاقه لـ24 ساعة.

يبقى أن اللجنة المزمع تشكيلها بين البلدين ستتحول إلى “غرفة عمليات” يتخللها تبادل معلومات، بعد اختبار صعب ومعقد بدأ في قرية حمود الأردنية وانتهى ببعض نواحي بلدة درعا.