سلوى فاضل
اطلقت مجموعة من الفعاليات اللبنانية اسم المطران هيلاريون كبوجي، المناضل، على سفينة الدعم الذاهبة من لبنان إلى غزة، وهو الذي عانى من ظلم الاحتلال الإسرائيلي، ولم يتخلَ عن أهله وشعبه لدرجة أنه سجن في سجون الاحتلال طويلا.
من هو هيلاريون كبوجي؟
من لا يعرف المطران كبوجي نقول “هو رجل دين مسيحي سوري، ولد في حلب، وأصبح مطراناً لكنيسة الروم الكاثوليك في القدس عام 1965. عُرف بمواقفه الوطنية المعارضة للاحتلال الإسرائيلي في فلسطين، وعمل سراً على دعم المقاومة. اعتقلته سلطات الاحتلال عام 1974 أثناء محاولته تهريب أسلحة للمقاومة. فحكمت عليه بالسجن 12 عاماً. وأفرج عنه بوساطة من الفاتيكان بعد 4 سنوات، وأبعد عن فلسطين في 1978، وقد أمضى حياته بعد ذلك في المنفى في روما حتى وفاته.
التأسيس
لا يزال حتى اليوم مثالا لرجل الدين الوطني، لذا اطلقت مجموعة من الفعاليات اللبنانية، وعلى رأسهم رئيس مؤسسة عامل الدكتور كامل مهنا، ورجل الأعمال الفلسطيني نزيه البقاعي، والمحامي هاني سليمان، والوزير السابق بشارة مرهج، والناشط القومي معن بشّور، وعدد كبير من الفعاليات الوطنية في دار الندوة ببيروت منذ أكثر من 3 أشهر إسم المطران كبوجي على سفينة الدعم لأهل غزة بسبب الحصار والاعتداء الحاصل عليها منذ 8 إكتوبر 2023.
لم تسرِ الأمور كما تمنّى فريق العمل المذكور آنفا، فأكمل نزيه البقاعي المسير نظرا لرغبة لديه في مدّ يد العون لأهله في غزة، التي زارها عام 2013 ضمن حملة (أميال من الإبتسامات) والتي ساهم من خلالها بمساندة أهل غزة بُعيد عدوان 2012 الذي أطلقت عليه إسرائيل اسم عملية “عامود السحاب” والتي استمرت 8 أيام.
مرج الزهور
وكان للبقاعي لفتة مُميزة لا زال الفلسطينيون يحفظونها في ذاكرتهم، تعود إلى العام 1992 حين زار بمبادرة منه مبعدي غزة إلى مرج الزهور في لبنان، وعمد إلى تقديم يد العون لهم، وكان من بين هؤلاء المبعدين إسماعيل هنيّة، الذي أصبح فيما بعد رئيسا للمكتب السياسي في حركة حماس، إضافة إلى الشهيد عبدالعزيز الرنتيسي، والدكتور مصطفى اللداويّ، وعدد مهم من قيادات المقاومة حينها. واللافت هو تكريم هنيّة للبقاعي بعد أكثر من عقدين من الزمن بمنزله في مخيم الشاطئ بغزة.
اليوم يُكمل البقاعي مسيرته الداعمة للقضية الفلسطينية في ظروف أكثر صعوبة على أهله في غزة. فكان أن أكمل رحلة جمع المساعدات والمعونات المادية والعينية من كل من يمون عليهم، ومن كل من يحمل همّ الشعب الذي يُباد في ظلّ صمت إسلامي وعربي وعالمي، إلا ما ندر من هؤلاء جميعا.
المساهمون
في لقاء مع البقاعي، قال: “المساهمون هم مجموعة من رجال الأعمال ومؤسسات لبنانية، وعدد من الأصدقاء من البقاع ومن مختلف المناطق اللبنانية، وهم بعيدون عن العمل السياسي، إضافة إلى مجموعة من الشباب الداعم بعيدا عن أية حسابات، قد تداعت للقيام بهذا النشاط. أما حجم التقديمات فجيد، لا بل ممتاز حيث أمنّا من البقاع نصف الحمولة تقريبا. وستنطلق السفينة أواخر نيسان الجاري (25 نيسان) لأننا اشترينا كمية من الطحين (حوالي ألف طن)، عن طريق تركيا وسنرتبط بباخرة لنقل الحمولة من لبنان إلى غزة. والمسار هو من طرابلس لبنان إلى عريش مصر ومن العريش إلى غزة. والتنسيق جارٍ مع السلطات المصرية عن طريق السفير اللبناني بالقاهرة. كما تواصلنا مع وزير الخارجية اللبناني لأجل التنسيق مع السفارة اللبنانية في مصر لتسهيل الدخول إلى قطاع غزة.
ويتابع بالقول “ستصل خلال 3 أيام إلى غزة. ومن المفترض أن تنطلق في 25 نيسان الجاري، ولم نتكلف جمركيا أي مبلغ حتى الآن، ونحن جاهزون. والمرافقون للحملة يفترض أن يكونوا محدودي العدد لكون المسألة تحتاج إلى ترتيبات خاصة”.
نداء مستمر
ويرفع الصوت عاليا بالقول “نهيب بالشعبين اللبناني والفلسطني في لبنان للمساندة والدعم، فالغزاويون يحتاجون لكل شيء، إلا الكرامة والصمود، محتاجون لكل ما يمكن تقديمه من مأكل وملبس وأدوية ومعدات، ولكل ما يحتاجه البشر، فكل شيئ تدّمر في غزة”.
ويشدد على أنه “قمنا بهذه المبادرة، ونطالب أن تتم بأسرع وقت، كنت قد تواصلت مع الإخوة في جميع المناطق من صيدا إلى بيروت إلى البقاع إلى أقصى الجنوب، ولقيت تجاوبا سريعا، حيث بادرت إلى شراء ألف طن من الطحين من أجل تلبية نداء الفلسطينيين الذين كانوا يطلبون الطحين، وفتحنا مستودعاتنا لمن يود تقديم مساعدات عينيّة. واطلقنا حملتنا حول المساعدة المادية، وعملنا “ديبوزيت” عال جدا بالبقاع وتجاوبت الناس معنا كثيرا”.
ونوّه البقاعي “بدور أزهر البقاع وعلى رأسه المفتي علي الغزاوي الذي تبنّى الحملة، وشجّع المؤسسات والأفراد على التبرّع، اضافة إلى مؤسسة عامل، والحاج عمر غندور من بيروت، وأنا نزيه البقاعي، ودار الفتوى في بيروت التي جمعت 65 ألف دولار من كل المناطق اللبنانية، منها 45 ألف دولار من البقاع الأوسط لوحده، والمبلغ الباقي من المناطق الأخرى، اضافة إلى التبرعات العينيّة، وكل من ساهم يستحق الشكر”.
ويتابع “زرنا المطارنة بالمناطق، اضافة إلى عماد لبنان من بيروت، الذي قدّم دعمه للسفينة، ومساهمات من آل حدارة، وعن روح خضر يوسف، ومن السيدة أم نضال بالخارج، ومن موسكو من أصدقاء وأقارب، ومن مخيم نهر البارد، ومن نائبين من البقاع، اضافة إلى تبرّع عن روح الحاج محمود علم، ومن قرى مسيحية وإسلامية، اضافة إلى تعدّد المشاركين، الكل مدّ يد العون، وساهم خاصة من مطارنة زحلة وتربل والمنصورة والناصرية بالبقاع الغربي. فالمبالغ التي أتت رغم أنها صغيرة من بعض الأفراد، لكنها اعطتنا الحافز والدافع. وطبعا دعم من المؤسسات الإنسانية”.
ويؤكد على أنه لن ينسى “دور سفير فلسطين في لبنان أشرف دبّور الذي قدّم مبلغا من المال وقدره 50 ألف دولار مُقتَطعَة من رواتب أعضاء في منظمة التحرير، كما وضع خطا ساخنا في سفارة فلسطين في كل من لبنان ومصر لتسهيل أمر السفينة، اضافة إلى مساهمات كل من يحيى الإمام، وماجد القرعوني، والدكتورة نجلا القادري التي ساعدتنا بتطوّعها ومساهمتها، وغسان قعدان، ومحمد الزمار، وإبراهيم شحيمي، وربيع البقاعي من مخيم البص، اضافة إلى المساعدات العينية من كل من بلدة غزة، ومن الحاج محمد المجذوب، ومن محمد حمزة من شركة دعدع، وماكينات الأوكسيجين من الحاج نجاح عبدالباقي، ومن محمد حمزة من شركة أوركا، ومن شركة معامل غندور، ومن شركة توليب، ومن الحاج عدنان ياسين الذي قدّم كراتين التعليب، ومن الدكتور علي عسكر، ووهيب شحيمي، وعبدالغني زمار، وشفيق مراد، وطارق عكاوي من صيدا،… “.
ولا يمكن ذكر جميع من الذين ذكرهم البقاعي، خاصة أن هدفهم المساندة والمساعدة، والعديد منهم رفضوا الكشف عن أسمائهم. لكن “لا بد من ذكر مساهمة الإخوة الجزائريين الذين تبرّعوا للحملة بـ250 ألف دولار كمساهمة في الدعم المادي لأهلنا في غزة”.
مع الإشارة إلى أن البقاعي شخص مستقل سياسيّا، ويصف نفسه بأنه “يلبي حين تدعوه فلسطين، وهذا واجبه إزاء أهل بلده. وهو متمسك بخياراته الوطنية حتى آخر رمق، وأقل الواجب أن يقف أمام شعبه وإخوانه”.
وكان كشف أن “العديد ممن كانوا حين اطلاق الحملة الأساسية في دار الندوة في بيروت قد انسحب نظرا لعدم القدرة على المساندة. ومن استمر ساهم في هذه الحملة التي هي نوع من لفتة من أهالي لبنان تجاه أهالي غزة”.
ومجددا يدعو الأستاذ نزيه البقاعي كل من لديه الرغبة في دعم أهلنا في غزة عبر الدعم المادي أو العيني أن يتواصل معه على رقمه التالي (03714360)00961. ويدعو الإعلام اللبناني للمساهمة بنشر النداء لنكون سندا لمن تقطّعت بهم السبل.
