مؤسسة القدس الدولية: المسجد الأقصى دخل مرحلة استباحة لم يشهد لها مثيلاً منذ احتلاله تفرض التصدي لها شعبياً، وتفرض على الأردن والنظام الرسمي العربي تغيير سياسة الرفض الشفوي المجرد من الأفعال؛ حتى لا نشهد التضييع الثاني للأقصى بفقدان هويته بعد التضييع الأول باحتلاله.
وأمام هذه العدوان التاريخي الذي لم يشهد الأقصى مثله منذ احتلاله فإننا نطلق النداء التالي:
أولاً: لقد دخل المسجد الأقصى مرحلة استباحة كاملة، تفرض على كل فرد وجماعة في الأمة الإسلامية أن يهبوا لنصرته والدفاع عنه، ويفرض على الأردن وعلى كل النظام الرسمي العربي تغيير سياسة الرفض الشفوي المجرد من الأفعال، وإلا فإننا أمام التضييع الثاني للأقصى بفقدان هويته من بعد التضييع الأول عند احتلاله.
ثانياً: لقد انقلب الوضع القائم في الأقصى عملياً ما بين 1967 واليوم؛ فبعد أن كان مسجداً مفتوحاً للمسلمين فقد بات مفتوحاً لليهود ومحاصراً بأطواق الحواجز والحصار أمام المسلمين، وبعد أن كانت الأوقاف الأردنية هي من تديره باتت شرطة الاحتلال هي من تهيمن على إدارته وتهمش الدور الأردني فيه حتى أوصلته عملياً لأن يصبح مجرد مشاركة في الإدارة، وبعد أن كان مسجداً مكرساً للصلاة الإسلامية بات مفتوحاً أمام كل أشكال الطقوس التوراتية.
ثالثاً: لقد شهدت الأسابيع السابقة لهذا العدوان ومنذ ما قبل رمضان إجراءات متتالية لفرض المزيد من الهيمنة عليه، مثل تحديد حركة طواقم الأوقاف ومواقع عملهم بالضبط وكأن الشرطة الصهيونية هي الأصيلة وطواقم الأوقاف هي الطارئة، وشهد نصب حواجز معدنية جديدة سميكة ومرتفعة لا تسمح بمرور أكثر من شخص واحد في اللحظة الواحدة، وشهد كذلك تجديد شبكة الكاميرات، ما يعني أن الأقصى قد بات محاصراً حصاراً دائماً مستحكماً.
أخيراً، فإن ما حصل اليوم سيشكل دافعاً لتيارات اليمين الصهيوني ومنظمات المعبد لتمضي قدماً في رفع أعداد المقتحمين وتصعيد فرض الطقوس التوراتية في الأقصى باعتبارها بوابة "التأسيس المعنوي للمعبد" المزعوم؛ ولا بد من الاستعداد والتحضير من اليوم للتصدي لمواسم العدوان القادمة في 26-5 في الذكرى العبرية لاحتلال القدس، وفي 3-8 في مواجهة عدوان "ذكرى خراب المعبد".
بيروت في 17-4-2025
