تنظر “اللجنة الوطنية لإدارة غزة” إلى نتائج الاجتماع الأول لـ”مجلس السلام”، المقرر عقده يوم 19 من الشهر الجاري في الولايات المتحدة، على أنها ستجدد موعد الانطلاق الفعلي لعمل اللجنة، من حيث كمّ الأموال التي ستتوفر في ذلك الاجتماع، والدعم الحقيقي للعمل على الأرض.
وذكر مصدر رفيع المستوى في اللجنة الوطنية لـ”القدس العربي” أن رئيس اللجنة علي شعث أجرى اتصالات مؤخرًا مع دول عربية وأجنبية، من أجل حثها على توفير الدعم لصالح خطة الإغاثة والإعمار، بالتوازي مع التحركات التي يقوم بها مسؤولون في “مجلس السلام”، وأن رئيس اللجنة تلقى تطمينات من مسؤولي “مجلس السلام” بأن الأمور حتى اللحظة تسير بالشكل الإيجابي.
أجرى علي شعث اتصالات مؤخرًا مع دول عربية وأجنبية، من أجل حثها على توفير الدعم لصالح خطة الإغاثة والإعمار، بالتوازي مع التحركات التي يقوم بها مسؤولون في مجلس السلام
ومن بين الاتصالات ما كان مع مسؤولين عرب كبار، وآخرين من القارة الأوروبية ومن الأمم المتحدة، كما أجرى شعث اتصالات بالمفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين “الأونروا” فيليب لازاريني، بحث معه أيضًا الجهود التي تُبذل لمساعدة سكان غزة.
وقد توجه شعث، الموجود في العاصمة المصرية القاهرة منذ أن جرى الإعلان عن تأسيس اللجنة، إلى العاصمة التركية أنقرة، الجمعة، للقاء وزير الخارجية هاكان فيدان، لبحث سبل الدعم لإغاثة غزة وإعادة الإعمار، بهدف دعم اللجنة وتمكينها من عملها الإغاثي.
وإلى جانب طلب الدعم الفوري من أجل إغاثة غزة، اشتملت الاتصالات خلال المحادثات على طلب اللجنة ضرورة تهيئة الظروف والبيئة من أجل نجاح عملها، ما يتطلب وقف الهجمات والخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، وتوسيع عملية المساعدات الإنسانية، وكذلك إدخال تسهيلات كبيرة على عمل معبر رفح البري.
حثت اللجنة الوطنية لإدارة غزة على ضرورة تهيئة الظروف والبيئة من أجل نجاح عملها، ما يتطلب وقف الهجمات والخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار
وخلال لقاءات اللجنة مع المسؤولين الدوليين، جرى التأكيد على أن خطط الإغاثة المخصصة لغزة لن تكون مجدية في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية، وكذلك في وجود القوات الإسرائيلية في مناطق تمثل أكثر من نصف مساحة قطاع غزة.
ولا تزال اللجنة تنتظر حدوث تغييرات تخص هذه الملفات، بعد أن تلقت تطمينات من مسؤولي “مجلس السلام” الذين نقلوا لها تأكيدًا على دعم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لضرورة إنجاح عملها.
اجتماع مجلس السلام
ووفق المصدر رفيع المستوى، فإن شعث، ولغاية اللحظة، لم يتلقَّ أي دعوة رسمية لحضور الاجتماع، وأن توجيهها لا يزال قائمًا، لكنها توقعت في حال عدم حضوره أن يلقي كلمة تلفزيونية مسجلة.
ويجري شعث في الوقت ذاته اتصالات مع قيادة السلطة الفلسطينية، تشمل اتصالات مع الرئيس محمود عباس ونائبه حسين الشيخ، بهدف تنسيق العمل، في ظل عمل اللجنة ضمن إطار خدماتي من دون أي دور سياسي، إذ تؤكد المصادر أن اللجنة لن تكون بديلًا لأحد.
لغاية اللحظة، لم يتلقَّ شعث أي دعوة رسمية لحضور اجتماع مجلس السلام
وحتى اللحظة لم يجرِ معرفة ما سيتم جمعه من أموال في ذلك الاجتماع، وسط توقعات بأن يصل المبلغ الذي سيخصص لصالح برنامج “إغاثة غزة” إلى نحو 4 مليارات دولار، في ظل معرفة الدول المانحة بكمّ الدمار الذي لحق بقطاع غزة على مدار أكثر من عامين من الحرب، وحاجة السكان هناك إلى مساعدات كثيرة وعلى كافة المستويات.
خطة الإغاثة
وقال المصدر لـ”القدس العربي” إن “خطة الإغاثة” التي وُضعت للتنفيذ خلال ثلاثة أشهر ستعتمد على ثلاث مرتكزات رئيسية، تهدف جميعها إلى تخفيف العبء عن سكان غزة، وهي توفير الطعام والدواء والمسكن المناسب، بما يحتويه كل مرتكز منها من تفصيلات مهمة، في ظل تزايد الاحتياجات لأكثر من مليوني مواطن في القطاع، تتفاقم معاناتهم مع كل يوم يتأخر فيه تنفيذ مشاريع الإغاثة.
وأشار إلى أن هناك اهتمامًا كبيرًا بإصلاح القطاعات الحيوية في غزة، والمتمثلة في إصلاح شبكات البنى التحتية بما تحتويه من شبكات المياه والصرف الصحي والكهرباء والاتصالات.
وأكد أن هناك تركيزًا كبيرًا سيكون على قطاع الكهرباء، بوصفه واحدًا من أهم القطاعات التي تعتمد عليها خطة الإنعاش التي تعمل اللجنة على تنفيذها في المرحلة الأولى، حيث يعاني سكان غزة من انقطاع التيار الكهربائي منذ الأسبوع الأول للحرب، بسبب قطع إمدادات الوقود التي تُشغّل محطة التوليد، ووقف إسرائيل تزويد القطاع بكمية أخرى من الطاقة.
هناك اهتمام كبير بإصلاح القطاعات الحيوية في غزة، والمتمثلة في إصلاح شبكات البنى التحتية بما تحتويه من شبكات المياه والصرف الصحي والكهرباء والاتصالات
وأوضح كذلك أن هناك خطة قُدمت من أجل استقدام كل احتياجات البنى التحتية وإدخالها من خلال معابر غزة، ودفع إسرائيل إلى الموافقة على ذلك، من أجل البدء بعمليات الإصلاح التي ستحتاج وقتًا وجهدًا كبيرين.
وتحدث عن خطط لتحسين وضع المساعدات من طعام ودواء للسكان، تتمثل في زيادة الكميات بحيث تناسب حجم المأساة وحالة الفقر التي يعاني منها سكان غزة جراء تداعيات الحرب.
ووفقًا للمصادر الفلسطينية المقربة من اللجنة، فإن خطة “الإنعاش والإغاثة” التي وضعتها اللجنة تشمل توزيع مساعدات مالية مباشرة على أسر قطاع غزة، تكون ما بين 300 إلى 500 دولار، وتُحدد حسب عدد أفراد الأسرة، حيث تنتظر اللجنة، التي تلقت وعدًا من مسؤولي “مجلس السلام” بالموافقة على هذا الأمر، اجتماع 19 شباط / فبراير، ومعرفة نتائجه وكمية الأموال التي وُفرت بغرض الإغاثة، من أجل وضع خطط التوزيع لاحقًا.
خطة “الإنعاش والإغاثة” التي وضعتها اللجنة تشمل توزيع مساعدات مالية مباشرة على أسر قطاع غزة، تكون ما بين 300 إلى 500 دولار
وأشارت إلى أن اللجنة، التي تريد الانتقال للعمل من داخل قطاع غزة، ترغب بالترافق مع عودتها في حمل العديد من الإنجازات، ومن بينها هذه المساعدات المالية، وكذلك دفع إسرائيل إلى الموافقة على إدخال الغرف المتنقلة “الكرفانات”، حيث تتوفر حاليًا 3000 منها تبرعت بها دولة قطر، وترفض إسرائيل حتى اللحظة إدخالها إلى غزة.
وذكر المصدر أن قطر وعدت بمدّ قطاع غزة بالمزيد من الكرفانات لاحقًا، من أجل إسكان النازحين الذين هُدمت منازلهم خلال الحرب، لتكون بديلًا عن الخيام التي لا تصلح للسكن في أوقات البرد والحر.
وتؤكد اللجنة أن قطاع غزة بحاجة حاليًا إلى 200 ألف “كرفان” من أجل تنفيذ خطة “الإسكان المؤقت” لنازحي الحرب.
أكدت اللجنة أن قطاع غزة بحاجة حاليًا إلى 200 ألف “كرفان” من أجل تنفيذ خطة “الإسكان المؤقت” لنازحي الحرب
وتشمل خطة “الإسكان المؤقت” كذلك، وفقًا للمصدر الذي لـ”القدس العربي”، ترميم 40 ألف وحدة سكنية تضررت بشكل بليغ لكنها لا تزال قائمة، حيث يمكن أن توفر هذه العملية مأوى لنحو 300 ألف نازح من غزة، وهو ما يمثل ثلث عدد النازحين.
وسترافق هذه العملية خطة اللجنة لتوفير “الكرفانات” لباقي النازحين، لتكون مسكنًا أفضل لهم بدل الخيام التي لا تقي برد الشتاء ولا حرارة الصيف.
بناء غزة
ووفقًا للخطة الموضوعة من قبل اللجنة، فإنها تشمل، مع بدء العمل في قطاع غزة، إزالة الركام ووضع دراسة تشمل المبالغ المطلوبة لتنفيذ هذه العملية.
ومن ضمن الخطط المقترحة حاليًا، في ظل وجود كمّ كبير جدًا من الركام، أن يُستخدم في خلق مساحات جديدة في قطاع غزة، بالتوسع من جهة البحر، وردم مساحات جديدة تُستخدم في أغراض تخدم مصالح السكان.
وذكر أن اللجنة لن تعتمد في عملية حصر الضرر ووضع خطط الإغاثة والبناء على الصور الملتقطة من الأقمار الصناعية، لعدم دقتها في تحديد الاحتياجات المالية، حيث ستعتمد خطة اللجنة لإعمار غزة على الفحص المباشر للأماكن المدمرة، ووضع الخطط من داخل الميدان لإعادة بنائها.
وقال إن خطط اللجنة تعتمد في عملية إعادة الإعمار على البناء الرأسي وليس الأفقي، من أجل أن يكون السكن ملائمًا ويتناسب مع الزيادة الكبيرة التي ستكون بعد سنوات عدة في هذا القطاع الساحلي الضيق، مع مراعاة الواقع الخاص بقطاع غزة من حيث الزراعة والصناعة وكذلك الطابع الاجتماعي الخاص بالسكان.

