القدس: أثار الهجوم غير المسبوق الذي شنّه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على نظيره الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، بسبب عدم منح عفو لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في قضايا الفساد، تساؤلات واسعة بشأن دوافع التصعيد وتوقيته.
وجاءت تصريحات ترامب بعد ساعات من لقائه نتنياهو في البيت الأبيض، الأربعاء، إذ قال الخميس إن هرتسوغ “يجب أن يخجل من نفسه” لعدم منحه العفو لنتنياهو، الذي يُحاكم بتهم الاحتيال والرشوة وخيانة الأمانة.
وكان ترامب طلب سابقا، شفهيا وخطيا، من الرئيس هرتسوغ العفو عن نتنياهو ولكنه انتقل هذه المرة إلى لهجة هجوم علني.
وقالت صحيفة “يديعوت أحرونوت”، الجمعة، إن مسؤولين في مكتب الرئيس الإسرائيلي أعربوا عن دهشتهم من التصريحات “غير المألوفة”، مبينة أن هرتسوغ لم يرفض طلب العفو بل أحاله إلى وزارة العدل للحصول على رأي قانوني.
وتساءلت الصحيفة عن أسباب تصعيد ترامب، لافتة إلى أن الإجراءات القانونية لم تشهد تطورات في الأسابيع الأخيرة، ما يعزز الانطباع بأن تصريحاته ربما تأثرت بما سمعه مباشرة من نتنياهو خلال لقائهما.
ووفق الصحيفة العبرية، فإن ترامب وخلال زيارته لإسرائيل في أكتوبر/ تشرين الأول 2025، طلب من هرتسوغ مبتسما، العفو عن نتنياهو، ثم أرسل لاحقا رسالة رسمية بهذا الشأن.
وبحسب مصادر تحدثت إلى الصحيفة، فإن نتنياهو يقدّر فرص حصوله على عفو بنسبة 30 بالمئة فقط، ويعتقد أن هرتسوغ يخشى ما يُسمى بالدولة العميقة في إسرائيل، والتي يصفها بأنها “قوية جدًا”.
وزادت المصادر: “يبدو أن ترامب يُردد ادعاء مماثلا، بالقول إن هرتسوغ يخشى فقدان سلطته إذا وقّع على العفو”.
كما رأت الصحيفة أن تصريحات ترامب تعكس علاقته الوثيقة مع نتنياهو، وتشير إلى تعاطف شخصي بين الرجلين، ويبدو أن الأول يعتقد أنهما يتشاركان تجربة مماثلة في التعرض للملاحقة من قِبل ما يُسميانه “الدولة العميقة”.
وتابعت: “لذا، من المحتمل أن يكون ترامب قد اختار تصعيد خطابه بعد أن أبلغه نتنياهو بعدم إحراز أي تقدم، وليس من المستبعد أن يكون الأخير قد سعى إلى الحصول على بيان علني من ترامب لتسريع العملية، وربما تصوير هرتسوغ على أنه يعرقلها”.
واعتبرت “يديعوت أحرونوت” أن تصريحات ترامب بدت وكأنها تتجاوز حدود الضغط إلى مستوى غير معتاد بين حليفين.
وذهب موقع “تايمز أوف إسرائيل” الإخباري، الجمعة، أيضا لاتهام نتنياهو ضمنيا بالمسؤولية.
وقال: “كان ترامب قد دعا إلى العفو عن نتنياهو منذ يونيو/حزيران 2025، إلا أن يوم الاثنين شهد أول هجوم له على هرتسوغ لعدم منحه العفو لرئيس الوزراء”.
وأضاف: “جاءت هذه التصريحات بعد يوم من لقاء ترامب بنتنياهو في البيت الأبيض، مما أثار تكهنات بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي قد أثار هذه القضية خلال لقائهما”.
وكان مكتب الرئيس الإسرائيلي رد على هجوم ترامب في بيان، مساء الخميس.
وقال إن “طلب نتنياهو مُحال وفقا للإجراءات إلى وزارة العدل للحصول على رأي قانوني. ولن ينظر الرئيس في الطلب إلا بعد اكتمال الإجراءات ودون أي تأثير من ضغوط خارجية أو داخلية”.
وأَضاف: “يُقدّر الرئيس هرتسوغ مساهمة الرئيس ترامب الكبيرة في دولة إسرائيل وأمنها. إسرائيل دولة ذات سيادة تحكمها القوانين. وخلافا للانطباع الذي تُوحي به تصريحات الرئيس ترامب، لم يتخذ الرئيس هرتسوغ أي قرار في هذا الشأن”.
ويريد نتنياهو العفو ولكن دون أي إقرار بالذنب، فيما يقول مسؤولون في المعارضة وخبراء قانونيون إنه سيصعب على هرتسوغ منحه العفو.
ويواجه نتنياهو اتهامات بالفساد والرشوة وإساءة الأمانة في 3 ملفات فساد معروفة بالملفات “1000” و”2000″ و”4000″ الأكثر خطورة، وقدم المستشار القضائي للحكومة سابقا أفيخاي مندلبليت، لائحة الاتهام المتعلقة بها نهاية نوفمبر/ تشرين الثاني 2019.
ويتعلق “الملف 1000” بحصول نتنياهو وأفراد من عائلته على هدايا ثمينة من رجال أعمال، مقابل تقديم تسهيلات ومساعدات لهم في مجالات مختلفة.
فيما يُتهم نتنياهو في “الملف 2000” بالتفاوض مع ناشر صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية أرنون موزيس، للحصول على تغطية إعلامية إيجابية.
أما “الملف 4000” فيخص تقديم تسهيلات للمالك السابق لموقع “واللا” الإخباري العبري شاؤول إلوفيتش، الذي كان أيضا مسؤولا بشركة “بيزك” للاتصالات، مقابل تغطية إعلامية إيجابية.
وبدأت محاكمة نتنياهو في تلك القضايا عام 2020، وهو ينكر صحة التهم الموجهة إليه، ويدعي أنها “حملة سياسية تهدف إلى الإطاحة به”.
وإضافة إلى محاكمته محليا، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية في 21 نوفمبر 2024 مذكرة باعتقال نتنياهو بتهمتي ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق الفلسطينيين في غزة.
(الأناضول)

