بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

نيويورك تايمز: الجيش الإيراني كيّف تكتيكاته وإدارة ترامب أساءت قراءة رد طهران وقللت من حدوث أزمة نفط عالمية

نيويورك تايمز: الجيش الإيراني كيّف تكتيكاته وإدارة ترامب أساءت قراءة رد طهران وقللت من حدوث أزمة نفط عالمية

نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” تقريرا أعدته هيلين كوبر وإريك شميدت قالا فيه إن المسؤولين الأمريكيين يعتقدون أن الجيش الإيراني أظهر قدرات على تعديل تكتيكاته الحربية، في وقت تصر فيه واشنطن على أنها تربح الحرب.

ويبدو أن إيران باتت تستهدف مكامن الضعف الأمريكية. ونقلت الصحيفة عن مسؤولين دفاعيين قولهم إن الجيش الإيراني يستهدف، على ما يبدو، ما يعتبره نقاط ضعف أمريكية: الطائرات الاعتراضية وأنظمة الدفاع الجوي المخصصة لحماية القوات والأصول في المنطقة.

ووفقا لمسؤولين عسكريين وخبراء عسكريين أمريكيين، استهدفت إيران خلال الأيام الـ11 الماضية أنظمة دفاع جوي ورادار أمريكية رئيسية في المنطقة.

كما شنت ميليشيات مدعومة من إيران هجمات على فنادق يرتادها جنود أمريكيون. وقال مسؤول عسكري أمريكي بارز إن إحدى الميليشيات في العراق شنت هجوما بطائرات مسيرة على فندق فاخر في أربيل، شمال العراق، ما يشير إلى أن إيران كانت على معرفة بوجود جنود أمريكيين في فنادق المنطقة.

قال مسؤول عسكري أمريكي بارز إن إحدى الميليشيات في العراق شنت هجوما بطائرات مسيرة على فندق فاخر في أربيل، شمال العراق، ما يشير إلى أن إيران كانت على معرفة بوجود جنود أمريكيين في فنادق المنطقة

وأضاف المسؤولان أنه بدا وكأن إيران تعترف بعدم قدرتها على مجاراة الولايات المتحدة وإسرائيل من حيث القوة الهجومية، لكن بمجرد نجاتها من القصف، كما قال المسؤولون، يمكن لحكومتها أن تعلن النصر.

وأعلن البنتاغون مقتل سبعة جنود أمريكيين وإصابة 140 آخرين منذ بدء الحرب، عاد منهم 108 إلى الخدمة. وقال مسؤولون إيرانيون إن الغارات الأمريكية والإسرائيلية أسفرت عن مقتل نحو 1,300 شخص في إيران، بينما أدت الهجمات الإيرانية إلى مقتل 30 شخصا في منطقة الشرق الأوسط.

وقد أدت الحرب التي شنتها أمريكا وإسرائيل على إيران في العام الماضي إلى انخفاض حاد في مخزون الدفاع الجوي لكل منهما. وأطلقت الولايات المتحدة ما بين 100 و250 صاروخا اعتراضيا من طراز “ثاد” خلال تلك الحرب، أو ما يمثل ما بين 20% و50% من مخزون البنتاغون، وذلك وفقا لتقرير نشره مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في كانون الأول/ ديسمبر. كما استخدم الجيش الأمريكي 80 صاروخا من طراز “إس إم-3″، أي ما يقارب خُمس مخزونه، بحسب التقرير.

وقال ولي ر. نصر، الخبير في الشؤون الإيرانية بجامعة جونز هوبكنز: “من المثير للدهشة سرعة استيعابهم للدروس المستفادة من حرب الأيام الاثني عشر وتطبيقها”، مضيفا: “لقد أدركوا أن ما ينقصنا هو القدرات الدفاعية، مثل الصواريخ الاعتراضية وصواريخ ثاد وأنظمة باتريوت”. وقال نصر إن إيران، بعد استنزافها للترسانة الأمريكية، ربما ظل لديها بعض القدرات الصاروخية لاستهداف القوات الأمريكية والأصول والحلفاء.

ومن جهة أخرى، اعترف الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة، يوم الثلاثاء، بأن الجيش الإيراني قد غير تكتيكاته. وقال خلال مؤتمر صحافي: “لا توجد خطة تصمد أمام أول مواجهة مع العدو، إنهم يتكيفون كما نفعل نحن”.

وتجنب الجنرال كين الحديث عن تحديد تغيير إيران لتكتيكاتها، لأنه “يفضل، لأسباب تتعلق بالأمن العملياتي، عدم إخبارهم بما ينجح”.

وفي الماضي كانت إيران تصدر تحذيرات كافية قبل شن ضربات انتقامية، وكانت تفعل ذلك في الغالب لحفظ ماء الوجه، بحسب خبراء عسكريين. ففي العام الماضي، وبعد أن أمر الرئيس ترامب قاذفات “بي-2” الشبحية الأمريكية بضرب ثلاثة منشآت نووية إيرانية، ردت إيران بشن ضربات على قاعدة العديد العسكرية في قطر، التي تضم قوات أمريكية، حيث حددت طهران المكان المستهدف.

ولم يحدث شيء من هذا الآن. ففي الأيام الأخيرة، استهدفت إيران نظام رادار إنذار مبكر في قاعدة العديد، مما أدى إلى إتلاف رادار متطور، كما ذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” في تقرير سابق.

البنية التحتية للاتصالات العسكرية الأمريكية تعتبر سرية، مما يجعل من الصعب تحديد الأنظمة التي ربما تكون قد تأثرت تحديدا

وأشارت الصحيفة إلى أن البنية التحتية للاتصالات العسكرية الأمريكية تعتبر سرية، مما يجعل من الصعب تحديد الأنظمة التي ربما تكون قد تأثرت تحديدا. إلا أن المواقع المستهدفة تشير على ما يبدو إلى أن إيران كانت تهدف إلى تعطيل قدرة الجيش الأمريكي على التواصل والتنسيق.

كما تعني الهجمات أن إيران تحاول إلحاق الضرر بالدفاعات الجوية الأمريكية، وفقا لمسؤولين عسكريين. واستهدفت إيران أيضا ثلاثة أبراج رادار في معسكر عريفجان بالكويت، وهو معسكر آخر يضم قوات أمريكية. وعلى بعد خمسين ميلا شمال شرق قاعدة علي السالم الجوية في الكويت، تضررت أو دمرت ستة مبان أو منشآت على الأقل مجاورة للبنية التحتية للاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية، وفقا لصور التقطت بعد الضربات.

وحسب مسؤول في الكونغرس، فقد قدر تقييم لوزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) قدم إلى الكونغرس الأسبوع الماضي تكلفة الضربة التي استهدفت مجمع قيادة الأسطول الخامس للبحرية الأمريكية في البحرين بنحو 200 مليون دولار أمريكي.

وفي السابق كانت إيران ترسل جميع هجماتها بطائرات مسيرة إلى إسرائيل، لكن الأمر ليس كذلك هذه المرة. فقد أطلقت إيران آلاف الطائرات المسيرة الهجومية الرخيصة على حلفاء الولايات المتحدة وأصولها في قطر والكويت والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية والعراق والبحرين.

وأقر وزير الدفاع بيت هيغسيث، يوم الثلاثاء، بأن البنتاغون لم يتوقع رد إيران العنيف على جيرانها. لكنه أصر على أن تصرفات إيران تأتي بنتائج عكسية. ورغم ملاحظة الجنرال كين تناقص عدد الهجمات الإيرانية ضد جيرانها، إلا أنها لم تتوقف بالكامل.

وعبر مسؤولان عسكريان أمريكيان عن قلقهما من أن البنتاغون ليست لديه صورة كاملة عن أماكن إطلاق الصواريخ والمسيرات الإيرانية. وقالا إن إيران احتفظت بالكثير من الصواريخ لإطلاقها على مواقع عسكرية مهمة مثل الرادارات الأمريكية.

ويأتي الرد الإيراني، ومعرفة إيران بالأهداف العسكرية الأمريكية في المنطقة، وسط تقارير عن سوء تقدير دونالد ترامب ومستشاريه لما ستفعله طهران ردا على الهجوم.

يأتي الرد الإيراني، ومعرفة إيران بالأهداف العسكرية الأمريكية في المنطقة، وسط تقارير عن سوء تقدير دونالد ترامب ومستشاريه لما ستفعله طهران ردا على الهجوم

وفي تقرير آخر قالت صحيفة “نيويورك تايمز” إن ترامب قلل من أهمية حدوث أزمة طاقة عالمية، باعتبارها أزمة قصيرة المدى لن تقف في طريق العملية العسكرية.

وفي تقرير أعده مارك مازيتي وتايلور بيجر وإدوارد وونغ قالوا إن وزير الطاقة كريس رايت قال في 18 شباط/ فبراير، وأثناء انتشار التقارير عن دراسة ترامب خيارات العمل العسكري، إنه غير قلق من أن تؤدي الحرب الوشيكة إلى تعطيل إمدادات النفط في الشرق الأوسط وإحداث فوضى في أسواق الطاقة.

وأضاف رايت أنه حتى خلال الضربات الإسرائيلية والأمريكية على إيران في حزيران/ يونيو الماضي، لم تشهد الأسواق اضطرابا يذكر. وقال: “ارتفعت أسعار النفط بشكل طفيف ثم عادت للانخفاض”. وقد أبدى بعض مستشاري ترامب الآخرين آراء مماثلة في جلسات خاصة، متجاهلين التحذيرات من أن إيران – في هذه المرة – قد تشن حربا اقتصادية بإغلاق ممرات الشحن التي تنقل نحو 20% من إمدادات النفط العالمية.

وقد تجلى مدى هذا الخطأ في التقدير خلال الأيام الأخيرة، عندما هددت إيران بإطلاق النار على ناقلات النفط التجارية العابرة لمضيق هرمز. وردا على التهديدات الإيرانية توقفت حركة الملاحة التجارية في الخليج، وارتفعت أسعار النفط بشكل حاد، وسارعت إدارة ترامب لإيجاد حلول لأزمة اقتصادية أدت إلى ارتفاع أسعار البنزين للأمريكيين.

وتعلق الصحيفة أن هذه الحادثة تجسد مدى سوء تقدير ترامب ومستشاريه لكيفية رد إيران على صراع تعتبره حكومة طهران تهديدا وجوديا. وقد ردت إيران بقوة أكبر بكثير مما فعلت خلال حرب العام الماضي، حيث أطلقت وابلا من الصواريخ والطائرات المسيرة على قواعد عسكرية أمريكية ومدن في دول عربية في أنحاء الشرق الأوسط، وعلى مراكز سكانية إسرائيلية.

واضطر المسؤولون الأمريكيون إلى تعديل خططهم بشكل فوري، بدءا من إصدار أوامر عاجلة بإخلاء السفارات وصولا إلى وضع مقترحات سياسية لخفض أسعار البنزين.

وبعد أن قدم مسؤولون في إدارة ترامب إحاطة مغلقة للمشرعين يوم الثلاثاء، كتب السناتور الديمقراطي عن ولاية كونيتيكت، كريستوفر إس. مورفي، على وسائل التواصل الاجتماعي بأن الإدارة لا تملك خطة لمضيق هرمز، وأنها “لا تعرف كيف تعيد فتحه بأمان”.

وفي داخل الإدارة يتزايد تشاؤم بعض المسؤولين إزاء غياب استراتيجية واضحة لإنهاء الحرب. لكنهم حرصوا على عدم التعبير عن ذلك مباشرة للرئيس، الذي أعلن مرارا وتكرارا أن العملية العسكرية حققت نجاحا كاملا.

وقد أبدى ترامب إحباطا متزايدا إزاء تأثير الحرب على إمدادات النفط، مصرحا لقناة “فوكس نيوز” بأن على طواقم ناقلات النفط “إظهار بعض الشجاعة” والإبحار عبر مضيق هرمز.

وقد حذر بعض المستشارين العسكريين قبل الحرب من أن إيران قد تشن حملة عدوانية ردا على ذلك، وأنها ستعتبر الهجوم الأمريكي الإسرائيلي تهديدا لوجودها. لكن مستشارين آخرين ظلوا على ثقة بأن اغتيال القيادة الإيرانية العليا سيؤدي إلى تولي قادة أكثر براغماتية زمام الأمور، والذين قد يضعون حدا للحرب.

وعندما أُطلع ترامب على مخاطر ارتفاع أسعار النفط في حال نشوب حرب، أقر باحتمالية ذلك، لكنه قلل من شأنه باعتباره مصدر قلق قصير الأجل لا ينبغي أن يطغى على مهمة إسقاط النظام الإيراني. ووجه رايت ووزير الخزانة سكوت بيسنت للعمل على وضع خيارات لمواجهة أي ارتفاع محتمل في الأسعار.

ويؤكد ترامب، علنا وسرا، أن النفط الفنزويلي قد يساهم في تخفيف أي تداعيات ناجمة عن الحرب مع إيران. وقالت الصحيفة إن ثقة مسؤولي البيت الأبيض بإمكانية بقاء الممرات الملاحية مفتوحة أمر مثير للدهشة، لا سيما وأن ترامب قد أذن بشن حملة عسكرية العام الماضي ضد الحوثيين في اليمن للتأكد من سلامة حركة الملاحة في البحر الأحمر.