لا يختلف إثنان في تسمية محافظة عكار أقصى شمال لبنان إنها أفقر مدينة على ساحل البحر الأبيض المتوسط، إلا إن هذه المحافظة التي يعاني أبنائها الفقر مادياً، بينما هم الأغنياء وطنياً و قومياً و عروبياً، حيث كان لعكار صولات و جولات في تأييدها للشعب الفلسطيني و قضيته و عشقها لمقاومة المحتل، لأنها لبت نداء الدفاع عن الأمة و مقدساتها من خلال خيرة شبابها الذين انخرطوا في صفوف المقاومة و في مقدمتهم إبن بلدة ( تكريت ) إحدى قرى جرد عكار، الشهيد علي غازي طالب الذي نفذ عمليته الإستشهادية في ٣١ تموز عام ١٩٨٥ على طريق قلعة الشقيف-أرنون مقتحماً دورية للعدو الإسرائيلي” و الشهيد علي طالب هو إبن خال عميد الأسرى في السجون الإسرائلية يحيى سكاف، إضافة إلى العديد من المناضلين و الشهداء الأبطال من مناطق الشمال الذين لبوا نداء فلسطين.
خزان الحرمان العكاري يقابله أيضاً خزان من الوطنيين الشرفاء منهم المنتمين إلى قوى و أحزاب بوصلتها القضية الفلسطينية و تؤمن بقدسية الصراع مع العدو الصهيوني و إن المقاومة إن كانت إسلامية أو وطنية فهي وسام شرف على الصدر.
و ها هي عكار التي لم تنقطع عن المشاركة بالعمل الوطني يوماً فقد شهدت الإحتفالات في كافة بلداتها مواكبةً لانتصارات المقاومة في فلسطين و لبنان منذ اللحظة الأولى لعملية القسام في ٧ تشرين حيث أقامت الأحزاب و القوى الوطنية و الإسلامية في كافة المناطق العكارية العديد من الوقفات و المسيرات من ساحة العبدة مدخل عكار حتى بلدة ببنين و برقايل و حلبا و سهل عكار تأييداً للمقاومة و تأكيداً على التمسك بنهجها الشريف.
أما اللقاء الحاشد و الأبرز هو الذي أقامه تيار الوفاق العكاري و الذي حضره شخصيات و قوى سياسية و حزبية و دينية و شعبية واسعة من مختلف مناطق الشمال، حيث لبت الجماهير الدعوة لتؤكد على موقفها الدائم بنصرة قضية فلسطين و شعبها المظلوم و على التمسك الدائم بخيار المقاومة المسلحة من غزة إلى جنوب لبنان حيث يخوض المقاومين بباسلة قل نظيرها معارك الدفاع عن عزة الأمة و كرامتها بمواجهة العدو الصهيوني و أعوانه.
حيث كان التفاعل و الحماس الظاهر على الجماهير المشاركة واضحاً بتفاعلها مع الأناشيد الحماسية المؤيدة للمقاومة، مع التلويح برايات فلسطين و المقاومة في لبنان و فلسطين، مما يؤكد على تعطش الجمهور إلى توجيهه نحو القضية الأولى للعرب و المسلمين، حيث نبذ هذا الجمهور في السنوات السابقة كل مشاريع الفتن المذهبية و الطائفية التي دفعت في طريقها القوى الظلامية ملايين الدولارات من أجل يتخلى أبناء هذه المناطق العكارية خصوصاً و الشمال عموماً عن قضية فلسطين و أن يسيروا في ركب المطبعين.
أما المواقف اللافتة التي أطلقت خلال الإحتفال و التي كان أبرزها لنائب رئيس المجلس السياسي في حزب الله الحاج محمود قماطي من خلال دعوته الدول العربية و الإسلامية إلى ضرورة ترك الشعوب تعبر عن رأيها في دعمها و مساندتها للقضية الفلسطينية و لقوى المقاومة في المنطقة، لأن ما رأيناه منذ عملية طوفان الأقصى حتى يومنا يؤكد أن هذه الشعوب و التي خرجت بالملايين إلى الشوارع لن تتخلى عن القضية المركزية للأمة حتى زوال الكيان الغاصب.
و حيا قماطي أبناء عكار و كل الشمال الذين وقفوا وقفة عزٍ في معركة طوفان الأقصى كما تعودنا عليهم دائماً و هبوا نصرةً لفلسطين و المقاومة، مثنياً على هذه التحركات التي تقام و التي تؤكد على هوية و أصالة عكار و الشمال الحقيقية.
كما أكد قماطي أن المقاومة في لبنان ستبقى مع فلسطين و مع المقاومة الفلسطينية و لن تتخلى عنها في ظل ما يحاك من مؤامرات ضدها و التي بدأنا نلمس بعضها من خلال الحركة التي يقوم بها وزير الخارجية الأمريكي في المنطقة.
و إعتبر أن الجماهير العربية يجب أن تثق أكثر من أي وقت مضى بالمقاومين الذين يواجهون اليوم من اليمن الى العراق و سوريا و لبنان و فلسطين محور الشر بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية.
و كان لصاحب الدعوة هيثم حدارة كلمةً توجه خلالها بأسم أبناء عكار بالتحية للمقاومة الفلسطينية و اللبنانية و لشهداء المقاومة الأبرار الذين نعيش اليوم بفضل تضحياتهم بعز و كرامة، قائلاً لولا تضحيات المقاومين لكان العدو استباح لبنان منذ زمن طويل، و مؤكداً أن الموقف اليوم يجب أن يكون موحداً خلف قوى المقاومة.
و إختتم الإحتفال بحرق العلم الصهيوني من قبل الحضور على وقع ترديدهم للشعارات المؤيدة للقتال ضد العدو الصهيوني.
